فيليب لازاريني: الاستثمار في الأونروا هو استثمار في الاستقرار العادل في منطقة شديدة التقلب

16 حزيران/يونيه 2020

بحسب مفوضية حقوق الإنسان، تتواصل الانتهاكات المتكررة للقانون الإنساني الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي كلمتها أمام الدورة الثالثة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان، قالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت إن إسرائيل ودولة فلسطين وسلطات الأمر الواقع في غزة "تقيد حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمّع السلمي"، مشيرة إلى احتجاز الكثيرين ببساطة بسبب "التعبير عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو المشاركة في مظاهرات أو انتقاد السلطات".

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قُتل في فترة التقرير 131 فلسطينيا من بينهم 23 طفلا وخمس سيّدات في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة. وفي نفس الفترة، قُتل 11 إسرائيليا (ستة مدنيين من بينهم فتاة وخمسة جنود) في اعتداءات نفذّها فلسطينيون.

لدينا قضايا تتعلق بالأزمة المالية، كما كانت لدينا أيضا أزمة تتعلق بسمعتنا في عام 2019-- فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا

في ظل هذه الصعوبات تعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على مساعدة لاجئي فلسطين في مخيمات غزة والضفة الغربية. هذا بالإضافة إلى مخيمات البلدان المجاورة في لبنان والأردن وسوريا. لكن جائحة كوفيد-19 التي ضربت العالم أجمع، تزيد الطين بلة!

فوفقا لآخر تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية  في الأرض الفلسطينية المحتلة ( الذي يغطي الفترة بين 3-16  حزيران/يونيو)  تأكدت إصابة ما مجموعه 690 فلسطينيا بفيروس كورونا في الأرض الفلسطينية المحتلة، من بينهم 60 حالة جديدة سُجلت خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير. ومن جملة هؤلاء 184 مصابا في القدس الشرقية، و434 آخرين في بقية أنحاء الضفة الغربية و72 في قطاع غزة.

وقد بلغ عدد الحالات الفعالة 115 حالة، ووصلت حالات الشفاء إلى570 حالة وسجلت خمس وفيات منذ بداية تفشي الجائحة. وسجلت أول وفاة في قطاع غزة في يوم 23 أيار/مايو، وهي الحالة الأولى التي تسجل في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ يوم 20 نيسان/أبريل.

كيف تتعامل الأونروا مع هذا الوضع؟ وما هي الاستراتيجية التي وضعتها لتدارك تداعيات الجائحة، خاصة في المخيمات المكتظة بالسكان؟

هذه وغيرها من الأسئلة، أجاب عليها مفوض الوكالة العام فيليب لازريني -الذي تسلم مهامه  في آذار/مارس الماضي- في هذا الحوار الخاص حيث تحدث من بين جملة أمور أخرى عن النداء الذي أطلقته الأونروا للاستجابة لكوفيد-19،  كما أشار إلى مؤتمر التعهدات الذي ستعقده الوكالة في 23 من الشهر الجاري.

للاستماع إلى الحوار الكامل اضغط على الرابط أدناه:

أخبار الأمم المتحدة: السيد فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا. هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها معك بعد تعيينك كمفوض عام للأونروا في منتصف آذار/مارس 2020. شكرا لك لوجدك معنا اليوم...

- أن تكون على رأس وكالة مثل الأونروا ليس بالمهمة السهلة. لكن كيف هو الأمر بالنسبة لك الآن خاصة في ظل عبء إضافي – ألا وهو جائحة عالمية؟

السيد فيليب لازاريني: نعم، مي. شكرا جزيلا على استضافتي اليوم. كما أشرتِ، إن الأونروا تواجه تحديات متعددة، وآخرها هذه الجائحة. لا بد أن أقول إنني معجب جدا بالطريقة التي استجابت بها الأونروا لهذه الجائحة.

بينما يتم دعم ولاية الأونروا سياسيا بطريقة ساحقة، إلا أننا نواجه في الوقت نفسه انتقادات متزايدة حول جدوى وشرعية المنظمة--فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا

فمنذ اليوم الأول، قامت بتعديل طريقة عملها، وضمان تقديم الخدمات الصحية، والخدمات التعليمية، وكذلك الخدمات الغذائية فقط من خلال تغيير طريقة عملها والحد من الازدحام. لقد ساهمت الأونروا على مدى الأسابيع القليلة الماضية أو الأشهر القليلة الماضية في احتواء انتشار الجائحة.

الأمر الآخر الذي يمثل تحديا كبيرا اليوم هو تأثير الجائحة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للسكان الذين يعانون بالفعل من ضغوط شديدة. قبل الجائحة، واجهت الأونروا بالفعل عددًا من التحديات. فكما تعلمين، لدينا قضايا تتعلق بالأزمة المالية، كما كانت لدينا أيضا أزمة تتعلق بسمعتنا في عام 2019. وبينما يتم دعم ولاية الأونروا سياسيا بطريقة ساحقة، إلا أننا نواجه في الوقت نفسه انتقادات متزايدة حول جدوى وشرعية المنظمة.

UNRWA
مخيم البدّاوي لللاجئين الفلسطينيين

 

أخبار الأمم المتحدة: أريد أن أعيدك إلى النقطة التي أثرتها للتو وهي الآثار الاجتماعية والاقتصادية. هل يمكنك أن توضح المزيد عن هذا الأثر على لاجئي فلسطين خاصة في إطار كوفيد-19؟ 

السيد فيليب لازاريني: نعم، في المتوسط، فإن لاجئي فلسطين في الدول هو فقراء بمعدل الضعف مقارنة بمتوسط السكان. الآن، في ظل كوفيد-19، الأكثر ضعفاً هم الأكثر تضرراً اجتماعياً واقتصادياً. إذن ما نلاحظه اليوم، خاصة في أماكن مثل الدولة الفلسطينية ولبنان -البلد الذي يمر بأزمة مالية واقتصادية متقلبة- أو أماكن مثل غزة، سيكون لدينا عدد متزايد من الناس يعتمدون أكثر فأكثر على مساعدات الأونروا. ولكن لدينا أيضا اليأس المتزايد. فالناس يكافحون حقا يوميا لضمان الحصول على وجبة واحدة يوميا لعائلاتهم. 

أخبار الأمم المتحدة: أطلقت الأونروا نداء تطلب فيه 93.4 مليون دولار لدعم استجابتها لكوفيد-19. ما هي المجالات التي سيغطيها هذا النداء وكيف سيساعد الوكالة في أداء مهمتها، خاصة أنك ذكرت للتو أزمة مالية خانقة تشلّ قدرات الأونروا؟

السيد فيليب لازاريني: نعم، في المتوسط، فإن لاجئي فلسطين في الدول هم فقراء بمعدل الضعف مقارنة بمتوسط السكان. الآن، في ظل كوفيد-19، الأكثر ضعفاً هم الأكثر تضرراً اجتماعياً واقتصادياً.

إذاً، ما نلاحظه اليوم، خاصة في أماكن مثل الدولة الفلسطينية ولبنان -البلد الذي يمر بأزمة مالية واقتصادية متقلبة- أو أماكن مثل غزة، سيكون لدينا عدد متزايد من الناس يعتمدون أكثر فأكثر على مساعدات الأونروا. ولكن لدينا أيضا يأس متزايد. فالناس يكافحون حقا يوميا لضمان الحصول على وجبة واحدة يوميا لعائلاتهم.

UNRWA
مخيم البدّاوي لللاجئين الفلسطينيين

أخبار الأمم المتحدة: تضرب الجائحة بشدة المجتمعات الأكثر فقراً حول العالم. وبالطبع لاجئو فلسطين هم للأسف من بين المجتمعات الأكثر ضعفاً في المنطقة العربية. ما هي التدابير أو الاستراتيجية التي اتخذتها الأونروا لمعالجة الوضع، خاصة داخل المخيمات المكتظة بالسكان؟

السيد فيليب لازاريني: نعم، رقم واحد في المخيمات المكتظة بالسكان كما أشرت من قبل، فإننا نكيف طريقتنا في ممارسة أعمالنا.

على سبيل المثال، فيما يتعلق بتقديم المساعدة الصحية، فقد تحولنا إلى التطبيب عن بعد، حتى نتمكن من تقديم المشورة للمريض عن بعد ثم نقوم بتوصيل الدواء إلى المنزل.

فيما يتعلق بالمدرسة، فقد تحولنا إلى التعلم الإلكتروني.

فيما يتعلق بتوزيع المواد الغذائية، فقد انتقلنا من مركز التوزيع إلى خدمة التوصيل إلى المنزل. إذا، سمحت طريقة عمل الأونروا بالفعل بمنع حدوث إصابات كثيرة في أماكن تعاني من الاكتظاظ السكاني.

أخبار الأمم المتحدة: سيد لازاريني، ماذا تقول للمانحين والمجتمع الدولي؟ ما الرسالة التي توجهها إليهم؟

السيد فيليب لازاريني: نعقد قريبًا مؤتمر تعهدات في حزيران/يونيو (في 23 من حزيران/يونيو 2020).

أعتقد أن الاستثمار في الأونروا هو استثمار في الاستقرار العادل في منطقة شديدة التقلب.

أعتقد أن الأونروا تعِّد المواطن المستقبلي لهذه المنطقة وأنه ليس هناك قيمة أفضل مقابل المال من أن تستثمر كل دولة في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

أخبار الأمم المتحدة: شكرا السيد فيليب لازاريني على هذه المعلومات. نتمنى لك وللأونروا دوام التوفيق. وإلى لقاء قريب..

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.