مكتب حقوق الإنسان: التوجيهات المعطاة لحملة مكافحة المخدرات في الفلبين كأنها تمنح الشرطة إذنا بالقتل..

4 حزيران/يونيه 2020

أدّت حملة للقضاء على المخدرات غير المشروعة في الفلبين، والتي بدأت عام 2016، إلى مقتل ما لا يقل عن 8،600 شخص. ولكن الرقم الحقيقي قد يكون ثلاثة أضعاف هذا العدد بحسب مكتب حقوق الإنسان.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، في بيان، إن الفلبين تواجه تحديات كبيرة كالفقر الهيكلي وعدم المساواة والصراع المسلح والكوارث الطبيعية المتكررة، والآن أزمة كوفيد-19، مضيفة أنه "من المهم أن ترتكز استجابة الحكومة على نهج حقوق الإنسان".

وأضافت أن التقرير وثق إفلاتا من العقاب حيال الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. فقد حُرم الضحايا من العدالة بسبب قتل أحبائهم وشهاداتهم تفطر القلوب، مشيرة إلى أنها على استعداد لمساعدة "الجهود الموثوقة نحو المساءلة" على الصعيدين المحلي والدولي.

تصفية المشتبه بهم

وبحسب التقرير، الذي صدر بتكليف من مجلس حقوق الإنسان في جنيف في عام 2019 وسط قلق دولي واسع النطاق، تلقت قوات الشرطة "تعميما من القيادة" يتضمن مصطلحات تشير إلى "إنكار" و"تحييد" المشتبه بهم في مجال المخدرات، مرددا بذلك التعهدات التي قطعها الرئيس رودريغو دوتيرتي.

وقالت رافينا شمدساني المشارِكة في إعداد التقرير "إن هذه اللغة التي تُنذر بالسوء لم تُعرّف في تعميم القيادة. لكن هذه اللغة، إلى جانب التشجيع اللفظي على أعلى مستويات في الحكومة للشرطة، لقتل المشتبه بهم في مجال المخدرات، ربما فُسّرت على أنها تمنح إذنا بالقتل".

وأشارت شمدساني إلى أن مداهمة المنازل كانت تتم بصورة روتينية دون أوامر في حين أن تقارير الشرطة التي قُتل فيها مشتبه بهم تتشابه في الصيغة كثيرا وتثير التساؤل فيما إذا كانت "شكلية" بدلا من وصف العمليات كما حدث بالفعل.

تشكيك في الدفاع عن النفس

وسلطت شمدساني الضوء على ادّعاءات الشرطة بشأن "الدفاع عن النفس" بعد أن وُجد أن الضباط "استعادوا مرارا أسلحة تحمل نفس الأرقام التسلسلية من ضحايا مختلفين في مواقع مختلفة" مما يشير إلى أن بعض الضحايا كانوا غير مسلحين وقت قتلهم.

وأشار التقرير إلى أن اعتقال المشتبه بهم في مجال المخدرات ساهم أيضا في زيادة معدل اكتظاظ السجون بنسبة 534% وهو من أعلى المعدلات في العالم.

قانون مكافحة الإرهاب "يزيد الأوضاع سوءا"

وحذر التقرير أيضا من التشريع الجديد المقترح لمكافحة الإرهاب والذي يمنح سلطات أكبر للأجهزة الأمنية. وتتضمن مقترحات الحكومة الجديدة تمديد الفترة الزمنية التي يمكن فيها احتجاز الأفراد للاستجواب دون أمر قضائي، من ثلاثة أيام إلى أكثر من ثلاثة أسابيع.

وشددت شمدساني على أن "قانون مكافحة الإرهاب الجديد هذا يجعل من الأوضاع أكثر سوءا. وهناك قدر أكبر من السلطة الممنوحة للقيادة في تصنيفها للأفراد والمنظمات كإرهابيين، ولا توجد في الواقع فرصة للأفراد لعرض قضيتهم (و) لا يوجد حكم صريح يفوّض بعقد جلسة استماع".

وتأتي هذه المخاوف وسط "تشويه سمعة المعارضة" إلى جانب الهجمات ضد أولئك الذين ينتقدون السلطات.

السيّدات في خطوط المواجهة عند التصدي لجائحة كوفيد-19 في ساوث كتاباتو بالفلبين.
UN Women/Louie Pacardo
السيّدات في خطوط المواجهة عند التصدي لجائحة كوفيد-19 في ساوث كتاباتو بالفلبين.

ضحايا المجتمع المدني

وبحسب مفوضية حقوق الإنسان، بين عامي 2015 و2019، قُتل ما لا يقل عن 248 من المدافعين عن حقوق الإنسان وخبراء القانون وصحفيين ونقابيين لأسباب تتعلق بعملهم في الفلبين.

وبتسليط الضوء على تقارير تفيد بتهديد بالقتل ومضايقات للمدافعين عن حقوق الإنسان، أوضحت شمدساني أن هذا يشمل ملصقات (مثلا في جزيرة نيغروس) حيث يوصف المدافعون عن حقوق الإنسان بالإرهابيين ويتم مساواتهم بالجناح الإرهابي، وهو الجناح المسلح للحزب الشيوعي. وفي الكثير من الحالات، قُتل المدافعون عن حقوق الإنسان ممن ظهرت صورهم على الملصقات.

هناك قدر أكبر من السلطة الممنوحة للقيادة في تصنيفها للأفراد والمنظمات كإرهابيين -- رافينا شمدساني

وأضافت شمدساني أن الإدارات المتعاقبة ركزت تركيزا شاملا على النظام العام والأمن القومي على حساب حقوق الإنسان مشيرة إلى أن السياسات الحكومية الحالية تمثل "سلسلة متصلة" من الإدارات السابقة.

وأوضحت أن منع التطرف العنيف ومكافحته أمر مهم، والتصدي لأثر المخدرات والجريمة غير المشروعة أمر بالغ الأهمية، "ولكن من الضروري أن يتم ذلك بما يتماشى مع التزامات الفلبين الدولية في مجال حقوق الإنسان، وبموجب حقوق الأفراد في الإجراءات القانونية الواجبة، وإلا فأنتم تحاولون حل مسألة واحدة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

فرض الإغلاق بسبب كوفيد-19

وأشار التقرير إلى أن وصول الفيروس التاجي الجديد لم يحدث تغييرا في السياسة الأمنية للحكومة، مع تأكيد عمليات قتل المشتبه بهم في تهم تتعلق بالمخدرات، ومدافعون عن حقوق الإنسان في الأشهر الأربعة الأولى من العام.

وقالت شمدساني، إن الانتهاكات التي نوثقها في التقرير مستمرة إلى حدّ كبير، ولم تنته أعمال القتل والحملة ضد المخدرات غير المشروعة حتى في سياق جائحة كوفيد-19.

كان هناك تقرير واحد عن احتجاز شباب في أقفاص كلاب تحت الشمس بسبب عدم إذعانهم لحظر التجول -- رافينا شمدساني

وأفادت التقارير باستمرار الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان والغارات على منازل نشطاء المجتمع المدني إلى جانب توجيه تهم الفتنة ضد المعارضين السياسيين وتجريم المعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت شمدساني، ثمّة مخاوف أيضا بشأن استخدام القوة في تطبيق الحجر الصحي، وأضافت: "لقد رأينا تقارير مثيرة للقلق عن تعرّض أشخاص للإذلال، وكان هناك تقرير واحد عن احتجاز شباب في أقفاص كلاب تحت الشمس بسبب عدم إذعانهم لحظر التجول".

ويستند تقرير المفوضية إلى 893 بيانا خطيّا مع مساهمة كبيرة من حكومة الفلبين وتفسيرات للتشريعات وتقارير الشرطة ووثائق المحاكم وأشرطة فيديو وصور وغيرها من المواد من مصادر مفتوحة فضلا عن إجراء مقابلات مع الضحايا والشهود.

ومن المقرر مناقشة مخرجات التقرير في الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.