اليمن: تعهدات بتقديم 1.35 مليار دولار لمساعدة 80% من الشعب اليمني والأمين العام يجدد دعوته إلى وقف إطلاق النار

2 حزيران/يونيه 2020

في أول مؤتمر "افتراضي" للمانحين من أجل اليمن، والرابع حتى الآن، باستضافة الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية، تعهدت اليوم الثلاثاء الدول المانحة بتقديم 1.35 مليار دولار لمساعدة الوكالات الإنسانية على الاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية والطارئة بما فيها تمويل برامج احتواء كوفيد-19.

وفي بداية المؤتمر، ألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كلمة جدد فيها الدعوة إلى وقف إطلاق النار مشيرا إلى ألا وقت لتضييعه، وقال: "نحن في سباق مع الزمن، وتشير التقارير إلى أن معدل الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 في عدن هي من بين الأعلى في العالم، وهذه إشارة واحدة فقط إلى ما ينتظرنا إن لم نتحرك الآن".

وأشار السيّد غوتيريش إلى أن إنهاء الحرب هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات الصحية والإنسانية والتنمية البشرية في اليمن، موضحا أن عدد الضحايا المدنيين يرتفع كل شهر هذا العام، مع مقتل أو جرح أكثر من 500 شخص منذ كانون الثاني/يناير.

وقال: "أجدد دعوتي جميع الأطراف إلى العمل مع المبعوث الخاص والاتفاق على المقترح الأممي للتوصل إلى وقف إطلاق نار في عموم البلاد وتحقيق تقدم على الصعيدين الاقتصادي والإنساني لرفع المعاناة وبناء الثقة واستئناف عملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين".

وفي كلمته التي ألقاها نيابة عن المملكة السعودية، قال وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود: "أجدد التأكيد على أن المملكة العربية السعودية حريصة على دعم كافة الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي مستدام للأزمة اليمنية ورفع المعاناة عن الشعب اليمني لدعم الجوانب الإنسانية والاقتصادية والتنموية".

كوفيد-19 تضاعف الأزمة

وتضاعف جائحة كوفيد-19 حجم المأساة الإنسانية في اليمن بعد توثيق أول حالة إصابة بالمرض في 10 نيسان/أبريل، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن أصبح عدد الإصابات بالمئات، وتشير المنظمات الإنسانية إلى أن العدد قد يكون أكبر مما يُبلّغ عنه بسبب النقص في الاختبارات.

الآن لا تزال أغلب التعهدات المعلن عنها غير مدفوعة. نطلب منكم تعهدات سخية تتناسب مع ما تم تقديمه العام الماضي -- مارك لوكوك

ومع تعهد الدول المانحة بتقديم 1.35 مليار دولار، لا تزال الاحتياجات كبيرة، إذ تطالب المنظمات الإنسانية بنحو 2.41 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية في الدولة التي يحتاج فيها 80% من سكانها (24 مليون يمني) لشكل ما من أشكال المساعدة.

وقال د. عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إنه يترك المؤتمر اليوم بنظرة إيجابية رغم أن المبلغ المتعهد به لا يطابق ما تم جمعه العام الماضي، وقال: "أخذا بعين الاعتبار كوفيد-19 والأزمات الاقتصادية في العالم والتخوف من الانتهاكات بحق العاملين الإنسانيين إلا أن عدد المشاركين ومستوى المشاركة كان مهما والجميع يرغب بدعم اليمن".

ويُعقد المؤتمر بعد أكثر من خمس سنوات على اندلاع صراع في اليمن خلّف أزمة كبيرة واقتصادا في حالة يُرثى له، ومؤسسات على وشك الانهيار.

وبحسب المنظمات الإنسانية، فإنه لم يحدث مسبقا أن عانت المنظمات الإنسانية من هذا القدر القليل من المال لتسيير عملياتها الإنسانية في اليمن في مثل هذا الوقت المتأخر من العام.

وشدد مارك لوكوك في كلمته على أن الوفاء بالتعهدات ضروري جدا: "حتى الآن لا تزال أغلب التعهدات المعلن عنها غير مدفوعة. نطلب منكم تعهدات سخية تتناسب مع ما تم تقديمه العام الماضي، وضمانات للدفع على وجه السرعة"، كما دعا إلى إبداء المرونة في التمويل للسماح للوكالات الإنسانية بالتركيز على المناطق حيثما تكون الاحتياجات أكبر.

IOM/O. Headon
سيّدة يمنية نازحة تقف أمام مأوى مؤقت تعيش به هي وأسرتها الممتدة.

أوبئة، أمراض وصراع

وإلى جانب الصراع في اليمن، يعاني مليونا طفل يمني من سوء تغذية حاد، مما قد يعيق نموهم ويؤثر على حياتهم بأسرها، كما أن نصف مرافق اليمن الصحية فقط تعمل. وثمّة نقص في أجهزة الاختبار والأكسجين وسيارات الإسعاف وأدوات الوقاية الأساسية. كنا أن و50% من السكان لا يحصلون على المياه النظيفة لغسل أيديهم.

وخاطب الأمين العام الضمائر الإنسانية قائلا: "منذ بداية العام، اضطر نحو 80 ألف شخص لترك منازلهم، مما رفع عدد النازحين إلى نحو 4 ملايين شخص. وتواصل الكوليرا تهديد حياة الناس مع إصابة 110 ألف شخص بالمرض هذه السن. وتزيد الفيضانات الأخيرة من خطر الإصابة بحمى الضنك والملاريا".

وأضاف الأمين العام أن اليوم هو يوم للتضامن مع بعض أشد الناس فقرا وضعفا في العالم، وأن احتواء كوفيد-19 يتطلب تحركا عاجلا على رأس حالة الطوارئ الإنسانية. وقال: "يجب علينا الحفاظ على عملية المساعدة الإنسانية الكبرى الجارية بالفعل، وهي الأكبر في العالم، وفي الوقت نفسه تطوير برامج صحة عامة جديدة لمحاربة الفيروس وتقوية أنظمة الرعاية الصحية".

اليمنيون بحاجة ماسة إلى السلام

ومن المقرر أن تساعد تعهدات اليوم الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وشركاءها على الأرض على مواصلة توفير شريان الحياة لملايين اليمنيين. وفي الوقت الذي تتسابق فيه المنظمات لاحتواء كوفيد-19، تدعم الوكالات الإنسانية فرق الاستجابة السريعة في كل منطقة، وتقوم باستيراد الإمدادات الأساسية وتوفير المعلومات الموثوقة لمساعدة ملايين الأشخاص على حماية أنفسهم.

وقال لوكوك: "نحتاج من السلطات، وخاصة في الشمال، إنهاء القيود غير المقبولة التي تعيق برامجنا ولقد شاهدنا مؤخرا تقدما ملموسا في عديد من القضايا. وهو أمر إيجابي ونريد البناء على ما تم تحقيقه لكننا لا نزال نحتاج إلى المزيد".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية تعقدان مؤتمرا رفيع المستوى لإعلان التعهدات بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن

تعقد الأمم المتحدة بالشراكة مع المملكة العربية السعودية، يوم غد الثلاثاء، مؤتمرا افتراضيا رفيع المستوى لإعلان التعهدات بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث يحتاج 24 مليون شخص - أي 80% من سكان البلاد - إلى المساعدة والحماية.

صندوق الأمم المتحدة للسكان: النساء والفتيات اليمنيات على حافة الخطر مع تقلص التمويل

في منتصف أيار/مايو، بمجرد وصول جائحة كوفيد-19 إلى اليمن، جف تمويل خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة التي يقدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان واضطرت الوكالة الأممية إلى تعليق تقديم خدمات الرعاية الصحية الإنجابية في 140 من أصل 180 مرفقا صحيا، وهذا يعني أن 40 فقط لا تزال تعمل.