منظور عالمي قصص إنسانية

منظمة الصحة العالمية: كوفيد-19 تسبب بانقطاع كلي أو جزئي في خدمات علاج الأمراض غير المعدية في العديد من الدول

سيّدات يعانين من مرض سرطان الثدي يحصلن على العلاج في مؤسسة السرطان الوطنية في مكسيكو سيتي.
PAHO
سيّدات يعانين من مرض سرطان الثدي يحصلن على العلاج في مؤسسة السرطان الوطنية في مكسيكو سيتي.

منظمة الصحة العالمية: كوفيد-19 تسبب بانقطاع كلي أو جزئي في خدمات علاج الأمراض غير المعدية في العديد من الدول

الصحة

بيّن مسح جديد أجرته منظمة الصحة العالمية شمل 155 دولة على مدار ثلاثة أسابيع خلال شهر أيّار/مايو أن مرض كوفيد-19 تسبب بالتعطيل الكامل أو الجزئي للخدمات الصحية للأمراض غير السارية مثل السرطان والقلب والسكري في أكثر من نصف تلك الدول.

وكشفت دراسة جديدة لمنظمة الصحة العالمية  نُشرت اليوم الاثنين أن أكثر من نصف الدول التي شملها المسح (53%) عطّلت خدمات علاج ارتفاع ضغط الدم إما بشكل كامل أو جزئي، و49% من علاج مرض السكري ومضاعفات مرض السكري، و42% من خدمات علاج السرطان، و31% من الخدمات المرتبطة بعلاج حالات الطوارئ الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وفي مؤتمر صحفي من جنيف، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية، د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن الكثيرين ممن يحتاجون إلى علاج لتلك الأمراض لم يحصلوا على الخدمات الصحية والدواء الذي يحتاجون إليه منذ ظهور جائحة كـوفيد-19. وقال: "من المهم للدول أن تجد طرقا مبتكرة لضمان استمرار الخدمات الضرورية للأمراض غير السارية، حتى في الوقت الذي تحارب فيه كوفيد-19".

وتوضح المنظمة أن القلق يتزايد لأن الأشخاص الذين يعانون من أمراض غير سارية هم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بأمراض مرتبطة بكوفيد-19 ومن ثمّ الوفاة.

6 مليون إصابة بكوفيد-19

أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الإصابات بمرض كوفيد-19 في العالم تجاوز ستة ملايين وفُقدت أرواح أكثر من 370 ألف شخص بسبب الفيروس.

Tweet URL

وأفاد د. تيدروس بأن المنظمة تسعى كل أسبوع إلى تقديم إرشادات جديدة ومحدّثة للعالم تستند إلى أفضل الإثباتات، وفي الوقت نفسه تواصل المنظمة الاستجابة للطوارئ الصحية الأخرى وتفشي الأمراض.

وقال مدير عام الصحة العالمية: "إن جائحة كوفيد-19 أدّت إلى ارتفاع في استخدام المضادات الحيوية، وهو ما سيقود في نهاية المطاف إلى ارتفاع معدلات المقاومة للبكتيريا والتي ستؤثر على العبء الذي يفرضه المرض وعلى الوفيات أثناء الجائحة وبعدها".

تعطيل خدمات الأمراض غير السارية

تشمل الأمراض غير السارية، أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان والسكري وأمراض الرئة المزمنة. وبحسب منظمة الصحة العالمية، تقتل هذه الأمراض سنويا سبعة من بين كل عشرة مرضى، أي 41 مليون شخص عالميا. وكل سنة، يموت 15 مليون شخص بين عمر 30 و69 عاما بسبب الأمراض غير السارية، وأكثر من 85% من الوفيات "المبكرة" تحدث في الدول متدنية ومتوسطة الدخل.

إن جائحة كوفيد-19 أدّت إلى ارتفاع في استخدام المضادات الحيوية، وهو ما سيقود في نهاية المطاف إلى ارتفاع معدلات المقاومة للبكتيريا -- مدير عام منظمة الصحة

وقالت المنظمة إن الأسباب الأكثر شيوعا لوقف أو تقليل الخدمات؛ إلغاء العلاجات المخطط لها، وانخفاض وسائل النقل العام المتاحة ونقص عدد الموظفين بسبب إعادة تعيين العاملين الصحيين لدعم خدمات كوفيد-19.

وفي معظم الدول التي تستجيب للمرض (94%)، تم توزيع الطواقم الطبية المتخصصة في مجالات الأمراض غير السارية إما بشكل جزئي أو كامل. وأفادت منظمة الصحة العالمية بالإبلاغ عن إرجاءٍ واسع لبرامج الفحص العامة (مثل فحص سرطان الثدي وعنق الرحم) في 50% من الدول.

وبحسب المسح، فإن أحد أبرز الأسباب لانقطاع الخدمات أيضا هو النقص في الخدمات والتشخيصات والتكنولوجيا وهو ما وُجد في 20% من الدول التي أجري بها المسح. وتتعطل الخدمات بشكل متزايد مع تحوّل الدولة من علاج حالات متفرقة إلى التعامل مع انتقال مجتمعي.

خطط الاستجابة الوطنية تشمل علاج الأمراض المختلفة

وتفيد المنظمة بأنه على الصعيد العالمي، فقد أبلغ ثلثا الدول عن إدماج خدمات علاج الأمراض غير السارية في استعداداتها الوطنية لمواجهة كوفيد-19 وفي خطط الاستجابة، 72% من الدول ذات الدخل المرتفع أبلغت عن ذلك مقابل 42% من الدول ذات الدخل المنخفض.

في حين لم يتم إدراج خدمات طب الأسنان وإعادة التأهيل وأنشطة الإقلاع عن التدخين على نطاق واسع في خطط الاستجابة بحسب ما أفادت به الدول.

ما نعرفه حتى الآن هو أن الأشخاص المرضى بأمراض غير سارية هم الأكثر عرضة لاشتداد المرض والكثيرون منهم لا يحصلوا على العلاج -- رئيسة قسم الأمراض غير السارية

وقالت د. بنتي ميكلسون، رئيسة قسم الأمراض غير السارية في منظمة الصحة العالمية، إنه من المبكر معرفة الحجم الكامل لتأثير تعطيل الخدمات على الرعاية الصحية للمرضى خلال كوفيد-19، وأضافت: "ما نعرفه حتى الآن هو أن الأشخاص المرضى بأمراض غير سارية هم الأكثر عرضة لاشتداد المرض والكثيرون منهم لا يحصلوا على العلاج". وأشارت إلى ضرورة إدماج رعاية الأشخاص المرضى بأمراض غير سارية بالخطط الوطنية للتأهب والاستجابة لكوفيد-19، وإيجاد طرق مبتكرة لتنفيذ هذه الخطط حتى تكون الدول مستعدة بشكل أفضل للوقاية من الأمراض غير السارية وتشخيصها وعلاجها في المستقبل تحت أي ظرف من الظروف.

استراتيجيات بديلة للاستمرار في الرعاية

وأكدت منظمة الصحة العالمية أنه على نطاق عالمي، فإن 58% من الدول تستخدم التطبيب عن بُعد (تقديم الاستشارة الطبية عبر الهاتف أو الإنترنت) لاستبدال الاستشارة الشخصية. تبلغ هذه النسبة 42% في الدول ذات الدخل المنخفض، وتُفرز كل حالة بناء على أولويات العلاج في ثلثي الدول.

وأعرب د. تيدروس في ختام كلمته خلال المؤتمر عن أمل المنظمة في استمرار التعاون مع الولايات المتحدة مشيرا إلى أن مساهمة الحكومة الأميركية والشعب السخية على مدار العقود الماضية كانت هائلة وأحدثت فرقا في العالم.