كورونا تنذر "بواقع مرير": توقعات بانكماش الاقتصاد العالمي وخسائر بأكثر من 8 تريليون دولار عام 2020

13 آيار/مايو 2020

مع استمرار تهديد جائحة كوفيد-19 للعالم، من المتوقع أن يتقلص الاقتصاد العالمي في عام 2020 بنسبة 3.2%، مما سيتسبب بخسائر إجمالية تبلغ نحو 8.5 تريليون دولار، وهو ما سيمحو ما يقرب من أربع سنوات من المكاسب التي تحققت، بحسب تحليل اقتصادي أجرته الأمم المتحدة لمنتصف العام.

وفي تقريرها عن الحالة والتوقعات الاقتصادية في العالم، الذي أطلق يوم الأربعاء، قالت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة (DESA) إنه اعتبارا من منتصف عام 2020 سيهبط الناتج المحلي الإجمالي في البلدان المتقدمة إلى -5.0% في حين سيتقلص ناتج البلدان النامية بنسبة 0.7%.

مع القيود ومع تزايد عدم اليقين، وصل الاقتصاد العالمي إلى طريق مسدود تقريبا في الربع الثاني من عام 2020 --إليوت هاريس، خبير اقتصادي

وقال الاقتصادي البارز ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة للتنمية الاقتصادية، إليوت هاريس، إن التوقعات الاقتصادية العالمية تغيّرت بشكل كبير منذ إطلاق تقرير الحالة والتوقعات الاقتصادية في العالم لعام 2020 في كانون الثاني/يناير.

وقد أطلق فيروس كورونا العنان لأزمة صحية واقتصادية لم يسبق لها مثيل من حيث النطاق والحجم، مع الحظر وإغلاق الحدود وهو ما شل النشاط الاقتصادي وبسبب ذلك، تم الاستغناء عن ملايين العمّال على الصعيد العالمي.

وأضاف هاريس: "مع القيود واسعة النطاق المفروضة على الأنشطة الاقتصادية ومع تزايد عدم اليقين، وصل الاقتصاد العالمي إلى طريق مسدود تقريبا في الربع الثاني من عام 2020". وأضاف أن العالم الآن يواجه واقعا كئيبا يتمثل في ركود حاد لم يسبق له مثيل منذ الكساد الكبير.

وفي الوقت نفسه، من أجل التصدي للجائحة وتقليل أثر انكماش الاقتصاد الكارثي إلى أدنى الحدود، تقوم الحكومات على الصعيد العالمي بتنفيذ تدابير تحفيز مالي تعادل نحو 10% من الناتج المحلي العالمي.

تخفيف القيود

وعلى الرغم من أن الإصابات الجديدة ومعدلات الوفيات المرتبطة بالجائحة شهدت تراجعا في الآونة الأخيرة، إلا أن مسار الجائحة في المستقبل غير معروف، وهكذا هو الأمر بالنسبة للعواقب الاقتصادية والاجتماعية التي ستترتب على ذلك.

وبين مطرقة إنقاذ الأرواح وسندان إنعاش الاقتصاد، بدأت بعض الحكومات برفع القيود بحذر لتنشيط الاقتصاد. ولكن التعافي سيعتمد إلى حدّ كبير على مدى نجاح إجراءات الصحة العامة والتدابير المالية ومزاوجتهما لوقف انتشار الفيروس والتقليل من مخاطر الإصابة من جديد وحماية العمالة واستعادة ثقة المستهلك كي يبدأ الناس في الإنفاق مرة أخرى.

وأوضح هاريس أن وتيرة وقوة الانتعاش من الاقتصاد تعتمد أيضا على قدرة البلدان على حماية الوظائف والدخل، ولاسيّما لدى أكثر أفراد المجتمعات ضعفا.

العالم بعد كورونا

بدون تحقيق تقدّم سريع في تطوير اللقاح والعلاج، ترجّح إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة أن يكون عالم ما بعد كوفيد-19 مختلفا إلى حدّ كبير عن العالم الذي عرفناه.

وعلى الرغم من أنه من المتوقع في عام 2021 حدوث انتعاش طفيف بنسبة 3.4%، معظمه سيكون من استعادة الناتج المفقود، أوضح التقرير أن إمكانية الانتعاش البطيء تلوح في الأفق إذا طال أمد الركود الاقتصادي مع تزايد الفقر وعدم المساواة.

يُذكر أن قطاعي التجارة والسياحة أصيبا بالشلل، في حين أن العجز الكبير وارتفاع مستويات الدّين العام يشكلان تحديات كبيرة في البلدان النامية والدول الجزرية الصغيرة.

وتوضح توقعات الأمم المتحدة أن تعزيز الدعم والتضامن متعدد الأطراف لاحتواء الجائحة، إلى جانب المساعدة المالية والاقتصادية المقدمة إلى البلدان الأكثر تضررا من الأزمة، سيظل أمرا "حاسما" لتسريع عجلة الانتعاش وإعادة العالم إلى مسار التنمية المستدامة.

نساء يعملن في مصنع للحرف اليدوية وتغليف السلع بهدف التصدير
World Bank/Peter Kapuscinski
نساء يعملن في مصنع للحرف اليدوية وتغليف السلع بهدف التصدير

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.