من محافظة الشرقية في مصر، موظف أممي يحكي تجربة رمضان في القرية خلال جائحة كوفيد-19

21 آيار/مايو 2020

يعمل محمود حسام، موظفا إعلاميا في مركز الأمم المتحدة للإعلام في العاصمة المصرية القاهرة. أجرى الزملاء في جنيف حوارا مع السيد محمود تطرق من بين أمور أخرى، إلى الاحتفال بشهر رمضان والمناسبات الدينية الأخرى خلال جائحة كوفيد-19.

عاد محمود حسام، وهو مصري يبلغ من العمر 34 عاما إلى محافظة الشرقية بالتزامن مع الإغلاق جراء انتشار كوفيد-19، حيث يعيش مع أسرته الآن. يقول السيد محمود إن رمضان يمثل وقتا للتضامن، ويضيف:

"اليوم هو مهرجان شم النسيم، إحدى المناسبات الرئيسية التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدى آلاف السنين. عيد الفصح ورمضان مناسبتان بهيجتان أيضا، لكن الاحتفالات العامة المعتادة لهذه المناسبات مفقودة اليوم."

عادة، في هذا الوقت الخاص في التقويم الروحي، يتزامن احتفال المسيحيين بعيد الفصح، مع احتفال اليهود بعيد الفصح، فيما يبدأ المسلمون صيام شهر رمضان المبارك، حيث إن الناس عادة ما يختتمون هذه الأيام بالتجمعات العائلية والأعياد الكبيرة.

تجربة رمضانية مختلفة

ولكن مع إجراءات التباعد الجسدي لتفادي انتشار كوفيد-19، يصبح السؤال الآن إلى أي مدى ستغير هذه الإجراءات الحياة اليومية؟

هذا العام، لن يُسمح للمصريين بممارسة العديد من الشعائر الروحية الرئيسية مثل صلاة التراويح، وهي إحدى الاحتفالات الرائعة والمميزة لشهر رمضان--محمود حسام

برغم اعتقاد محمود بأنه من السابق لأوانه معرفة ذلك، إلا أنه قال إنه من الواضح أن تجربة صيام شهر رمضان لن تكون مثل السنوات السابقة. ويوضح قائلاً:

"هذا العام، لن يُسمح للمصريين بممارسة العديد من الشعائر الروحية الرئيسية مثل صلاة التراويح، وهي إحدى الاحتفالات الرائعة والمميزة لشهر رمضان."

وقال محمود إن الصورة الكاملة لتأثير الجائحة لن تتضح إلا بعد انتهائها. وبرغم إشارته إلى أن الناس يمكنهم الحصول على كل ما يحتاجونه في الأسواق، قال إن ما يصعب العثور عليه هو روح الأيام الخوالي.

كيف غيّر كوفيد-19 سلوك سكان القرية

محمود فخور بثقافته، شغوف بعمله وهو يحب عائلته. ولهذا السبب، عندما أمرت الأمم المتحدة الموظفين ببدء العمل عن بعد، قرر الانتقال إلى الشرقية، وهي محافظة ريفية في الغالب، على بعد 80 كيلومترا من العاصمة القاهرة. يعتقد أنه يمكن أن يساهم أكثر في رفع مستوى الوعي داخل مجتمعه في مواجهة هذا الوضع غير المسبوق، بالإضافة إلى أن العمل من مسقط رأسه يمثل أيضا فرصة فريدة ليكون قريبا من والديه.

الحقيقة هي أنه في نهاية المطاف، أنت تعمل لساعات أكثر من المعتاد في المكتب وفي عطلة نهاية الأسبوع--محمود حسام

يقول محمود إن البقاء في المنزل ليس بالأمر السهل. فابنتاه البالغتان من العمر ثلاث سنوات ونصف، وسنتين في صدارة تفكيره، وهو يحاول إيجاد مساحة للعب معهما:

"عليك إعادة تنظيم الوقت: العمل عندما تنامان، وتجديد غرفة للعمل. والحقيقة هي أنه في نهاية المطاف، أنت تعمل لساعات أكثر من المعتاد في المكتب وفي عطلة نهاية الأسبوع."

الروابط الاجتماعية قوية في المجتمعات الريفية مثل الشرقية، حيث في فترة ما قبل كوفيد-19، كان الناس يحيون بعضهم بالعناق، ويمسكون أيديهم، ويجتمعون في المقاهي والأسواق ويحضرون صلاة الجمعة معا. ليس بعد الآن.

خطر واضح وحاضر

"عندما بدأت الجائحة، كان الناس يسخرون من التباعد الجسدي، ولم يأخذوا الأمر على محمل الجد. الآن مع تطور الوضع، وبدء تكشف خطورة هذا الفيروس التاجي الجديد، بدأ الناس، وخاصة الشباب، في العمل بتوصيات التباعد الجسدي."

في أوساط الأجيال الأكبر سنا في الشرقية، من الواضح أنه كان هناك تغير كبير في المواقف أيضا، مما يعني تبني أشكال جديدة من التفاعل. يوضح محمود أن العديد من كبار السن بدأوا يستخدمون مصطلحات مثل Facebook وTwitter

Mahmoud Hossam/UNIC Cairo
الشرقية، محافظة ريفية تقع على بعد 80 كيلومترا من العاصمة المصرية القاهرة.

 

يجب ألا نخذل الناس

بالنسبة لمحمود، فإن الحاجة إلى معلومات موثوقة في أوقات الأزمات ألقت مسؤولية إضافية على مراكز الأمم المتحدة للإعلام، قائلا: "لا يمكننا أن نخذل الناس،" موضحا أن مركز الإعلام في القاهرة يترجم جميع رسائل المتعلقة بكوفيد-19 إلى اللغة العربية، وهي اللغة الرئيسية في المنطقة:

"الترجمة جزء أساسي من عملنا ولكنها تستغرق وقتا، خاصة المعلومات التقنية أو الطبية. نحن نبذل قصارى جهدنا لتزويد جمهورنا بمعلومات دقيقة في نهاية اليوم ".

كجزء من عملهم الروتيني، قام محمود وزملاؤه بالتركيز على  الرسائل الرسمية الصادرة من منظمة الصحة العالمية والحكومة وإبرازها.

يضيف محمود أنه إلى جانب هذه المصادر الأساسية للمعلومات، هناك أيضا العديد من المبادرات الإيجابية في مصر والتي يمكن للأمم المتحدة المساعدة في مشاركتها مع متابعي منصاتها.

ومن بين هذه المبادرات: "تحدي الخير" وهي مبادرة لشخصيات مشهورة يتعهدون فيها بتقديم الدعم المالي لعدد من العائلات.

سكون في الشوارع وغليان في وسائل التواصل الاجتماعي

خلال حظر التجول اليومي، الذي يستمر من الساعة 7 مساء حتى الساعة 6 صباحا ينتاب الهدوء شوارع الشرقية. ولكن على النقيض من ذلك، فإن منصات وسائل التواصل الاجتماعي تكون نشطة للغاية، وغالبا ما يتم تداول شائعات لم يتم التحقق منها ومعلومات مضللة حول الجائحة التي انتشرت في مصر، كما هو الحال في أماكن أخرى.

بسبب المعلومات المضللة، بعض القرويين في محافظة الدقهلية الشمالية رفضوا دفن طبيبة توفيت في القرية جراء إصابته بكوفيد-19، خوفا من انتقال العدوى إليهم. لكن في النهاية اعتذروا--محمود حسام

ولمواجهة ذلك، أطلق مركز الإعلام في القاهرة مع اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية في آذار/مارس الماضي، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لتزويد الناس بمعلومات صحيحة. تقدم المبادرة نصائح لمساعدة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على التحقق من الشائعات والحقائق.

على سبيل المثال، يوضح محمود أن بعض القرويين في محافظة الدقهلية الشمالية رفضوا دفن طبيبة توفيت في القرية جراء إصابتها بكـوفيد-19، خوفا من انتقال العدوى إليهم.

لطمأنة السكان، استخدم مركز الأمم المتحدة للإعلام في القاهرة قنوات التواصل الاجتماعي لتبادل رسائل منظمة الصحة العالمية التي تفيد بأنه لا يوجد دليل على أن جثث الأشخاص الذين ماتوا بسبب كوفيد-19 يمكن أن تنشر المرض. في النهاية، اعتذر القرويون لعائلة الطبيبة المتوفية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.