معاناة الناجيات من العنف الجنسي في جنوب السودان كبيرة في ظل تقصير الحكومة

1 آيار/مايو 2020

تكافح الناجيات من العنف الجنسي في جنوب السودان اللواتي عانين من أذى بدني ونفسي للوصول إلى الخدمات الصحية، بسبب نقص المرافق الطبية والرعاية المتخصصة، بينما يجبر الوصم الضحايا على التزام الصمت.

قصة سوزان

كانت "سوزان" تبلغ من العمر 13 عاما فقط عندما تعرضت للاغتصاب. تشرح سوزان كيف وقعت الحادثة وهي تبكي. فقد اقتحمت مجموعة من الرجال المسلحين منزلها في جنوب السودان، وضربت أفراد أسرتها، وهددت بإطلاق النار عليهم ومن ثم اختطفتها:

"جاءوا ليلاً ووجدونا نائمين. فأيقظونا بركلات قاسية، ركلوني وضربوني. خطفني أحدهم بقوة وأخذني بعيدًا على الرغم من مناشدة جدتي له بالتوقف، حتى أنه ضرب جدتي. كان الناس في المنزل يصرخون ويبكون من أجل إعادتي. بعد أن أخذني إلى الأدغال، اغتصبني وتركني أذهب، وعدت إلى المنزل لوحدي. عندما وصلت إلى المنزل، كان بعض الجنود قد أتوا للبحث عنه وعني، لكن كان قد تم نقلي بالفعل وكان هو قد رحل".

وسوزان هي واحدة من آلاف النساء والفتيات اللواتي تعرضن للاعتداء الجنسي أثناء الحرب الأهلية وما بعدها في جنوب السودان. وهي واحدة من القلائل المحظوظات اللواتي تلقين بعض الرعاية الطبية من مركز صحي غير حكومي. وعن ذلك قالت سوزان، "أخذوني إلى أحد المستشفيات وفحصوني وأعطوني بعض الأدوية لأنهم كانوا يخشون أن يكون الشخص مريضا".

قصة إليزابيث

في عام 2017، تعرضت إليزابيث للهجوم والاغتصاب أثناء سيرها على طريق بعيد يستغرق ساعتين عن منزلها في "لير" في منطقة الوحدة بجنوب السودان.

وتقول إليزابيث: "بالنسبة لما جرى لي، فبعد أن أمسكوني وضربوني، اغتصبني ثلاثة رجال. ركلوني على صدري بأحذيتهم وعلى ظهري أيضا. بسبب هذا الضرب المبرح، لجأت عائلتي إلى العلاج التقليدي لإزالة الدم الملوث لأنني كنت أتألم. شعرت بعدها ببعض الراحة".

تقصير الحكومة تجاه الناجيات

وقد وثق تقرير جديد صادر عن قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان (UNMISS)، نقصا حادا في الرعاية الصحية للناجيات من العنف الجنسي. ووجد أن الحكومة قد أنفقت 1.2 في المائة فقط أي 14 مليون دولار أمريكي من ميزانيتها الوطنية في العام الماضي على نظام الصحة العامة. في المقابل، أنفقت 20 مليون دولار أمريكي على الرعاية الصحية لأعضاء الهيئة التشريعية الوطنية.

وقد أدى نقص التمويل إلى الاستعانة بمصادر خارجية لاهتمام بالرعاية الصحية في البلاد مثل الجهات المانحة الدولية والأمم المتحدة والوكالات غير الحكومية. على الرغم من الاستثمار المالي الكبير، لايزال قطاع الرعاية الصحية ضعيفا.

يحدد التقرير ثلاثة تحديات رئيسية:

  1. يوجد مرفق صحي واحد فقط لكل 10،000 شخص، بدلا من بشخصين بحسب معيار منظمة الصحة العالمية.
  2. يعيش حوالي 72 في المائة من السكان على بعد أكثر من خمسة كيلومترات من العيادة.
  3. لا يوجد ما يكفي من الأطباء والممرضات والقابلات الماهرين، وتجبر الحواجز الاجتماعية الكثير على المعاناة في صمت.

شعور الناجيات بالذنب والخجل

قالت هيلين ميردادو، وهي موظفة في وحدة الصحة الأولية في اليونيدور، إن "معظمهن يعاني من الشعور بالوصم، ولا يريدن أن يعرف أحد عما ألم بهن. يأتي معظمهن إلي، هو ليس بالأمر السهل. قالت لي إحداهن ذات يوم إنها ستشنق نفسها ولا تريد أن يعرف أحد ما تعرضت له. كان عليّ أن أبقى هادئة وأسمعها حتى تنتهي. هذه نبذة عن الحالات غالبا، الأمر ليس سهلا".

United Nations
هيلين ميردادو، وهي موظفة في وحدة الصحة الأولية في اليونيدور.

تقدم بعض المنظمات استشارات في مجال الصدمات النفسية في بيئة تتجنب ثقافيا الحديث المتعلق بالاغتصاب. لكن ضباط حقوق الإنسان يقولون، إن ذلك ليس كافيا، ويجب على الحكومة أن تتخذ خطوات ضرورية.

وأكدت سارة جيبسون، مسؤولة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أنه "على المدى الطويل، -فمن الواضح أن تطوير قدرات الأطباء والممرضات يستغرق بعض الوقت- ولكن ما نود أن نراه هو أن تخصص الحكومة المزيد من الموارد لهذه القضية، وألا ترى ذلك على أن شيء يقع على عاتق المجتمع الدولي في المقام الأول، بل أن تأخذ ملكية القضية هذه بصفتها المسؤولة عن الحق في الصحة".

United Nations
سارة جيبسون، مسؤولة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.