منظمة الصحة العالمية: غزة لم تبدأ منحنى انتشار فيروس كورونا، لكن الانتشار مسألة وقت..

28 نيسان/أبريل 2020

أوضح عبد الناصر صبح، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة أن جائحة فيروس كورونا زادت العبء على القطاع الصحي في قطاع غزة بالإضافة إلى التحديات التي كان يواجهها من نقص للأجهزة الطبية والأدوية والمستهلكات الطبية التي تصل إلى نسبة 50%.

وأشاد صبح بدور المانحين في دعم نشاطات منظمة الصحة العالمية في فلسطين، مشيراً إلى أن المنظمة استطاعت الحصول على ثلث الموازنة التي طلبتها لتمويل نشاطات المتعلقة بمجابهة جائحة فيروس الكورونا وقدرها 34 مليون دولار أمريكي.

وأكد على دور منظمة الصحة العالمية في تنسيق الجهود بين السلطات المحلية في غزة والسلطة الفلسطينية في رام الله وكذلك مع الجانب الإسرائيلي وإدخال المساعدات الطبية في أوقات متأخرة.

وأشار مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة إلى أن غزة ستواجه جائحة كورونا عاجلاً أم آجلاً، متمنياً أن يتأخر وقت وصول الفيروس إلى داخل المجتمع حتى يتم الانتهاء من الاستعدادات الطبية اللازمة لمواجهة الأزمة، منوهاً بأن غزة لم تبدأ في منحنى الانتشار وأن الأمر مجرد مسألة وقت.

WHO/Gaza
وفد منظمة الصحة العالمية يتفقد مراكز الحجر الصحي الاحترازية في قطاع غزة

 

وفيما يلي نص المقابلة التي أجراها مراسل أخبار الأمم المتحدة في غزة، حازم بعلوشة:

حازم بعلوشة: تم تسجيل إصابة عدد من الحالات في قطاع غزة بفيروس كورونا، ولكن بالرغم من ذلك ما زال الوضع في غزة مستقراً. ما هي رؤيتكم في منظمة الصحة العالمية للوضع في غزة؟

عبد الناصر صبح: الوضع الصحي في قطاع غزة في الوضع الطبيعي، وقبل ظهور فيروس كورونا، هو أن الجهاز الصحي يواجه تحديات ضخمة وكبيرة نبدأها بالعجز في الأدوية والمستهلكات، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى 50%، ناهيك عن الأجهزة الطبية المتهالكة وانقطاع التيار الكهربائي، وكذلك نسبة العاملين  ونسبة الخدمات التي يقدمها الجهاز الصحي في قطاع غزة. كل هذه التحديات تنعكس على الخدمات المقدمة للمواطن والضغط على الجهاز الصحي. 

الجهاز الصحي في قطاع غزة ما زال يواجه تحديات كثيرة، وعلى رأسها العجز في الأجهزة والمستلزمات لمجابهة فيروس كورونا-- عبد الناصر صبح، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة

جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد لتضيف عبئاً إضافياً على الجهاز الصحي مما أثقل الوضع. ولمجابهة الفيروس تم إنشاء ما يقارب من 30 مركزاً للحجر، لحجر جميع القادمين من خارج قطاع غزة، وذلك للحفاظ على عدم انتشار الفيروس داخل المجتمع في قطاع غزة، وتم إنشاء هذه المراكز وبعض المستشفيات وتحويلها إلى مراكز للفرز. إذا ما ظهرت حالة مشتبه بها في داخل المجتمع فإن ذلك يحتاج إلى الكثير من الموارد، سواء كانت البشرية أو المعدات والمستهلكات والملابس الواقية. أضف إلى ذلك فأن كوفيد19 يحتاج إلى فحوصات واجرائها باستمرار، ونظراً للشح العالمي في أدوات الفحص، تجد وزارة الصحة صعوبة في توفير هذه الفحوصات. لكن الحقيقة، بمساهمة ومساعدة منظمة الصحة العالمية وبعض المانحين، استطعنا أن نزود وزارة الصحة ونعينها على البدء بالاستجابة لفيروس كورونا.

الجهاز الصحي في قطاع غزة ما زال يواجه تحديات كثيرة، وعلى رأسها العجز في الأجهزة والمستلزمات لمجابهة فيروس كورونا، إضافة إلى ما سبق، النقص في باقي المؤسسات الصحية والمستشفيات والمراكز الصحية. 

الوضع الصحي في قطاع غزة لا زال يعاني من النقص في الحاجات، على جميع الأصعدة، في الموارد والأدوية والمستهلكات والأدوات والقوى البشرية أيضاً.

حازم بعلوشة: هناك انشغال عالمي بفيروس كورونا، ولا ينحصر الأمر على غزة أو الشرق الأوسط. هل انعكس هذا على التمويل الذي تطمحون إليه لدعم نشاطاتكم في غزة؟

عبد الناصر صبح: قطاع غزة، كما أسلفت، كان بحاجة إلى دور للمانحين، وبحاجة إلى دعم المنظمات الأممية والدولية والمحلية، وهذه المؤسسات لا تعمل بكفاءة إلا إذا كان لديها المال الكافي للقيام ببرامجها. ومؤخراً وللاستجابة لفيروس كورونا، وجدنا تجاوباً من العديد من المانحين الذين قدموا المال لمنظمة الصحة العالمية لمساعدة وزارة الصحة للجهوزية والإعداد لمجابهة الفيروس. على رأس هذه الدول دولة الكويت الشقيقة، حيث قدمت مبلغا سخيا أكثر من 9,5 مليون دولار، وكذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وإيطاليا وأستراليا. العديد من الدول تقدمت ببعض المنح، بعضها أكثر من الآخر، لكن الحقيقة أن الأموال المقدمة كانت كافية كبداية في مساندة وزارة الصحة.

WHO/Gaza
قامت منظمة الصحة العالمية بتسليم 2500 لتر من جل اليدين المطهر المصنوع محليًا بالإضافة إلى 1000 زجاجة من المطهرات (بروفيدون اليود) إلى السلطات الصحية المحلية في مخزن الأدوية المركزي في قطاع غزة لإعادة فرض تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها لمنع انتشار كوفيد-19.

 

القطاع الصحي الذي تقوده منظمة الصحة العالمية أعد خطة عمل لمساندة السلطات المحلية في مجابهة فيروس كورونا. وقُدر المبلغ المطلوب بـ 34 مليون دولار لمساندة القطاع الصحي، وحتى هذه اللحظة يمكننا أن نقول إنه تم تمويل أكثر من الثلث، ونسعى إلى الوصول إلى التمويل الكامل لهذه الخطة.

هذا التمويل مكَّن منظمة الصحة العالمية في الإسراع بشراء المعدات والفحوصات المخبرية اللازمة لإجراء فحص فيروس كورونا، بالإضافة إلى أدوات الحماية، سواء كانت الملابس والكمامات وغيرها من اللوازم، وتقديمها لوزارة الصحة.

وكذلك رعت منظمة الصحة العالمية التدريبات التي تقوم بها وزارة الصحة، وقمنا كذلك بطباعة أكثر من 120 ألفا من المنشورات وتوزيعها على السكان لتوعيتهم أكثر حول الفيروس. وما زالت المنظمة في إطار شراء في هذه المعدات اللازمة، وبشكل خاص أجهزة التنفس الصناعي وأسرة العناية المكثفة، رغم أن هناك شحا عالميا في إيجاد هذه المواد، ولكننا سائرون في إطار شراكات مع اليونيسف في المشتريات لتوفير كل ما يلزم لإعداد المستشفى المعد لمعالجة مصابي كوفيد-19 إذا ما انتشر الفيروس لا سمح الله. لا زلنا في مرحلة الإعداد ومساعدة وزارة الصحة لتصل إلى نقطة الجهوزية لمجابهة الفيروس.

حازم بعلوشة: ذكرت الكثير من التدخلات التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية هنا في غزة. ما هو دور المنظمة في تنسيق الجهود سواء في العلاقة مع السلطة الفلسطينية في رام الله أو مع الجانب الاسرائيلي ؟

عبد الناصر صبح: منظمة الصحة العالمية تتعامل مع الجميع لتوفير ما يحتاجه في نهاية المطاف، المريض أو المواطن، سواء كان في غزة أو الضفة الغربية أو أينما كان. منظمة الصحة العالمية تنسق مع جميع الجهات، سواء كانت السلطة الفلسطينية أو الجانب الاسرائيلي أو السلطات في غزة، من أجل دخول الأجهزة والمعدات والأدوية والمستهلكات في الوقت المناسب إلى الجهة المعنية. وقامت منظمة الصحة العالمية بإدخال فحوصات الفيروس أحياناً بتنسيق بعد انتهاء الدوام في المعابر، حيث قامت بإدخالها في المساء، كما أننا نقوم بإجراء تنسيقات خاصة كي لا يتأخر وصول الفحص إلى الجهة التي تحتاجه.

وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية في رام الله، فإن مكتبنا الرئيسي في القدس يعمل من أجل جميع مناطق السلطة الفلسطينية سواء في رام الله أو في غزة. وبالتالي فإن الحاجات يجب أن تُسد هنا وهناك، وننسق مع الجميع لإبراز جميع هذه الحاجات، ونقوم بالمشتريات ونقوم بتوزيع المشتريات حسب حاجات كل جهة وحسب طلبها للإعداد.

WHO/Gaza
قامت منظمة الصحة العالمية بتسليم 2500 لتر من جل اليدين المطهر المصنوع محليًا بالإضافة إلى 1000 زجاجة من المطهرات (بروفيدون اليود) إلى السلطات الصحية المحلية في مخزن الأدوية المركزي في قطاع غزة لإعادة فرض تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها لمنع انتشار كوفيد-19.

حازم بعلوشة: هل نستطيع أن نقول إن غزة آمنة، أو متى يمكن أن نقول ذلك؟

عبد الناصر صبح: السؤال ليس سهلاً، لأن المجتمع في غزة من منظور منظمة الصحة العالمية لم يشهد ولم يتم تسجيل أي حالة إيجابية هناك، والحالات الـ 15 المكتشفة هي التي تم اكتشافها داخل مراكز الحجر الصحي، وبالتالي نعتبر أن غزة آمنه من الداخل، ولكن السؤال الأصعب هل نعتقد بأن غزة تستمر في الأمان الداخلي؟ من ناحية المنطق ومن الناحية العلمية، الإجابة لا، سيبدأ ظهور الحالات في داخل المجتمع. ولكن ما نرجوه في هذه الفترة أن يتمتد الوقت، حتى لا نكتشف هذه الحالات حالياً، وهذا يعطينا وقتا إضافيا للجهوزية والاستعداد لمجابهة الفيروس ولكنها مسألة وقت.

كل ما نرجوه عند اكتشاف الحالات، أن تكون بالآحاد والعشرات. فالجهاز الصحي في غزة لا يستطيع التعامل مع مئات وألوف-- عبد الناصر صبح، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة  

فالسؤال يجب أن يكون متى؟ وليس هل سينتشر أم لا؟ فنحن لسنا معزولين عن العالم، سواء هذا الشهر أو بعد ستة أشهر، حتى لو كل الدول المحيطة بغزة صعدت في المنحنى وهبطت واجتازت منحنى الانتشار، غزة لم تبدأ منحنى الانتشار بعد. ما زالت غزة محافظة على عدم انتشاره عن طريق مراكز الحجر الصحي، وهذه المراكز لن تدوم إلى الأبد، وحتى إذا تكونت مناعة لدى الناس في الدول المجاورة، نحن لم نبدأ هنا ولم نُكوِّن مناعة.

كل ما نرجوه عند اكتشاف الحالات، أن تكون بالآحاد والعشرات، وبالتالي يستطيع الجهاز الصحي في غزة التعامل معها. فالجهاز الصحي في غزة لا يستطيع التعامل مع مئات وألوف، بل يستطيع التعامل مع آحاد وعشرات، وبالتالي تستطيع غزة مجابهته بأمان وسلام وينتشر انتشاراً بطيئاً، ويتكون لدى الناس مناعة فيما بعد.

السؤال قد تكون إجابته إذا تمت هذه الصرامة ومراكز الحجر ومنع انتشاره في المجتمع فلربما خلال عام يتم إنتاج اللقاح لكورونا، وبالتالي نستطيع أن نقي المجتمع عن طريق استخدام التطعيم، ما عدا ذلك أكرر أنها ستكون مسألة وقت.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.