ماتياس شمالي: خطر فيروس كورونا الصحي والاقتصادي سيكون كبيراً في قطاع غزة، خاصة في ظل الحصار وأزمة التمويل

16 نيسان/أبريل 2020

عبر ماتياس شمالي، مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة عن قلقه من التساهل في التعامل مع جائحة كورونا في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الظروف المحيطة في المنطقة لا تدعو إلى تخفيف الإجراءات الاحترازية.

ودعا شمالي في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة إلى الإبقاء على أقصى درجات اليقظة والحيطة لمنع مرض كوفيد-19 من الانتشار في المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، لاسيما وأن القطاع الصحي يعاني أصلا من صعوبات جمة نتيجة سنوات طويلة من الحصار ونقص التمويل.

واتخذت الأونروا خطوات فعلية على الأرض للحد من انتشار المرض، من خلال إغلاق المدارس، وفصل المرضى الذين يعانون منأاعراض تنفسية، وكذلك وقف توزيع المساعدات الغذائية من خلال مراكز التوزيع لمنع التجمعات، معتمدة التوزيع الفردي للسلات الغذائية من خلال التعاقد مع شركات خاصة لإيصال الطعام إلى منازل المستفيدين من هذا البرنامج.

وحذر مدير عمليات الأونروا من عدم قدرة الأونروا على الاستمرار في خدماتها وبرامجها الأساسية في حال لم يتم يتوفر التمويل الذي سينفد مع نهاية شهر أيار/مايو القادم.

ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي دعاه فيها إلى دعم الأونروا لكي تستمر في تقديم خدماتها الحيوية ولعب دورها الأساسي في مساعدة اللاجئين الفلسطينين، من خلال تمويل برنامجنها الرئيسي لما بعد شهر أيار/مايو.

نص المقابلة فيما يلي:

  • أخبار الأمم المتحدة: كيف ترون وضع غزة فيما يتعلق بفيروس كورونا، ما هو تقيمكم للوضع الحالي؟

ماتياس شمالي: لوضع فيروس كورونا في غزة جانبان مختلفان: الأول، هناك أخبار إيجابية، فحتى الآن، لا يزال عدد الحالات قليلا. مجموعها 13 حالة وجميعها تخضع للحجر الصحي الذي تشرف عليه السلطات المحلية. وبحسب معلوماتنا، فإن الفيروس لم ينتشر في داخل المجتمعات المحلية، وبالتالي ما زال بالإمكان احتواؤه. ورأينا أيضا خروج مئات الأشخاص من مراكز الحجر الصحي ولم تظهر عليهم أية عوارض مرضية تدل على إصابتهم أو مرضهم، وهذا جانب إيجابي آخر. 

ولكن نبقى أنا والعديد من زملائي قلقين من التساهل بالأمر في وقت مبكر، إذ إن الوضع ما زال خطيرا جدا، وهناك خطر كبير من انتشار المرض محليا. لماذا نقول ذلك؟

-بسبب عدم توفر عدد كاف من الاختبارات. لذلك ندعو بشكل عاجل إلى توفير الاختبارات بما في ذلك للأشخاص الذين خرجوا من الحجر الصحي دون أن يخضعوا للفحص. فنحن لسنا متأكدين من وجود حالات إصابة بينهم.

-ما لا نعرفه على وجه اليقين أيضا، هو ما إذا كان من وضعناهم في الحجر الصحي -ما بين 700 شخص إلى 1800 شخص-، قد تواصلوا أم لا مع السكان في المجتمع المحلي.

-بالإضافة إلى ذلك، نحن نعلم أيضا أن هناك عددا من الأشخاص، تقريبا 250 شخص سوف يأتون من مصر خلال الأيام القادمة، وهناك بعض الإشاعات المتداولة بأن بعضهم قد يكون مريضا. لذا، هناك خطر آخر يتمثل في أن حالات جديدة قد يأتي بها الأشخاص القادمون، وإذا لم يتم التعامل معها بشكل جيد، فقد ينتشر الفيروس.

إذا، يبدو الوضع من ناحية أن المرء قد نجا حتى الآن من تفشي المرض محليا على عكس معظم الأماكن في العالم. ولكن من ناحية أخرى، نحن بحاجة إلى أن نكون يقظين للغاية وفي حالة تأهب قصوى لاحتواء ذلك ومنع حدوث تفشٍ محلي للمرض، لأنه إذا حصل ذلك، فستكون بمثابة كارثة كلية. فبعد سنوات طويلة من الحصار، وضع القطاع الصحي ضعيف جداً، ولا تستطيع المراكز الصحية التعامل مع أكثر من 5 آلاف يمكن أن يصابوا وبالتالي لا يمكن علاجهم، لذلك يجب علينا فعل كل شيء ممكن حتى نمنع  انتشار الجائحة. 

  • أخبار الأمم المتحدة: وضعت الأونروا خطوات استباقية للتعامل مع فيروس كورونا حتى قبل وصوله إلى قطاع غزة، هل تحدثنا عن الخطوات التي اتخذتها الأونروا للتعامل مع هذا الفيروس في مراكزها ومن خلال خدماتها؟

ماتياس شمالي: عندما وصل الفيروس إلى المنطقة، قبل أكثر من شهر، قلت لزملائي في الأونروا على الفور إننا لا نحتاج انتظار وصول الفيروس إلى غزة، يجب أن نبدأ من الآن بالعمل وكأنه وصل بالفعل. الخطوة الأولى التي تم اتخاذها قبل حوالي شهر، هي إغلاق كل مدارسنا، فبقي أكثر من 200 ألف طالب في 167 مدرسة حيث يعمل بها حوالي 9 آلاف شخص من الطاقم التدريسي، في منازلهم لأكثر من شهر. ونحن نحاول أن نقدم الدعم من أجل تعليمهم عبر الإنترنت والهاتف. 

الخطوة الثانية التي تم اتخاذها بشكل سريع بعد وصول الفيروس إلى المنطقة، هي إدخال أنظمة فرز صارمة على 22 مركزا صحيا. هذا يعني أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية وأعراض مشابهة يتم توجيههم إلى أقرب مدرسة قد تم تحولها إلى مركز الصحي، للتأكد من حماية الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية ممن حولهم، والعكس صحيح. وهذا التدبير يعمل بشكل جيد جدا. 

UNRWA/Khalil Adwan
موظفو الصحة من مركز صحي شابورة التابع للأونروا في رفح بغزة يقدمون الأدوية مباشرة للاجئي فلسطين الكبار في السن في أثناء تفشي جائحة كوفيد-١٩ وبالتالي التقليل من فرص تعرضهم للفيروس المميت.

وبعد تسجيل أول حالتين في قطاع غزة قبل حوالي أسبوعين أو أكثر، أوقفنا توزيع الطعام على أكثر من مليون شخص، وبدأنا نفكر في إيجاد وسيلة لتوصيل الطعام بطريقة صحية وآمنة. ومنذ 10 أيام نقوم بتوصيل الطعام إلى المنازل، لأنها طريقة سليمة للسيطرة على التجمعات فإذا كان لديك أشخاص يوزعون الطعام لكل عائلة بشكل فردي، يمكن أن تدربهم وتمدهم بالمعدات الوقائية الضرورية، مما يخفف من التجمعات. ومن التعليقات التي تلقيناها، يبدو أن هذا التدبير يسير بشكل جيد. 

نحن نجهز أنفسنا الآن لتفشٍ محتمل. نحاول الاستعداد للأسوأ ولكن نأمل بما هو أفضل. ما يعنيه ذلك هو أن مراكزنا الصحية مستعدة لتقديم الرعاية الصحية الأولية الأساسية عبر الهاتف من خلال "الطب عن بعد" أو Telemedicine سنستمر في توزيع الطعام بطرق آمنة، وأولئك الذين لا يتطلب عملهم أن يكونوا في الخارج لتقديم الخدمات بشكل مباشر، يعملون من المنزل. هذه بعض من الإجراءات الأساسية التي تم اتخاذها حتى الآن.

  • أخبار الأمم المتحدة: الأونروا تواجه أزمة مالية منذ مدة طويلة، والآن تتعامل مع ظروف أصعب وأكثر تعقيدا في قطاع غزة. ما هي إمكانياتكم وقدرتكم للتعامل مع هذه الأزمة، مع الإبقاء على خدماتكم؟

ماتياس شمالي: هذا سؤال جيد للغاية، يمكن أن نلعب دورا في محاربة فيروس كوفيد-19 بفضل قدراتنا الرئيسية. فالمدرسون وموظفو القطاع الصحي ممولون من قبل ما نسميه بالـ "التمويل الأساسي"، وتمويل هذا البرامج مستمر حتى نهاية شهر أيار/مايو. وبعد ذلك إذا لم يحدث أي تطور، سوف ينفد المال مع بداية شهر حزيران/يونيو، وهذه ستكون مشكلة كبيرة من ناحية التصدي لفيروس كورونا، -لأن الطاقم المنخرط في العمل الذي سبق وذكرته، لديه قدرات تم بناؤها على مدار السنوات ويجب الحفاظ عليها. وبالتأكيد إذا اضطررنا لوقف خدماتنا الأساسية بسبب نفاد الأموال، فلن نستطيع بالتالي تقديم خدمات التعليم والصحة والخدمات الأخرى التي خصصت للحفاظ على كرامة اللاجئين وتزويدهم ببعض الأمل في المستقبل.

UNRWA/Khalil Adwan
تسلمت عائلات في غزة سلالا غذائية من خلال برنامج الوكالة للتوزيع المنزلي.

 

الوضع حرج، ورسالتي للمجتمع الدولي: لا تنظر فقط إلى وضع أزمة كورونا، ولكن تأكد من أن الأونروا ستتمكن من الاستمرار في أداء دورها من خلال تمويل ميزانيتنا الرئيسية لما بعد شهر أيار/مايو.

  • أخبار الأمم المتحدة: المخيمات هي من أكثر الأماكن خطورة في حال انتشر فيروس كورونا هناك بسبب الكثافة السكانية العالية. هل لديكم مخطط للتعامل مع الوضع لو حدث انتشار واسع في المخيمات؟

ماتياس شمالي: هناك شيئان نفكر بهما حالياً، أولهما في حال حصول انتشار للفيروس، يبقى ما يُشار إلى "التباعد الجسدي" مناسبًا في حال انتشر أكثر مما هو عليه في المرحلة الحالية. بعبارة أخرى، حتى في الأماكن المكتظة مثل مخيمات اللاجئين، نحاول جاهدين العمل على مساعدتهم على تغيير سلوكهم والبقاء في المنزل. ولكن التباعد الجسدي لا يعني بقاء كل شخص منفردا. على سبيل المثال، إذا كان هناك 12 شخصا يتشاركون ملجأ من غرفتي نوم وليس من بينهم أحد مصاب بالفيروس وبقوا في المنزل، فبالتالي هم يحمون أنفسهم والآخرين. وهذا سيكون سلوكا حاسما في حال اندلاع الفيروس لمنعه من الانتشار. يحتاج الناس إلى الالتزام بشكل صارم بجميع قواعد المحافظة على النظافة. أعلم أن الكثيرين لا يتمتعون بمياه شرب آمنة، ولكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى إمكانية استخدام هذه المياه على الأقل لغسل أيديهم بشكل صحيح.

وسنستمر على التشجيع لتغيير السلوك والتصرفات، والتأكد من أنه لن يتوسع انتشاره في حال وصوله إلى المخيمات.

الشيء الآخر الذي نفعله، هو أننا نتحدث مع وزارة الصحة وكذلك مع منظمة الصحة العالمية حول ما يمكن فعله في ظل عدم وجود ما يكفي من المراكز لمعالجة المرضى. ما نعرفه هو أن معظم الحالات تميل إلى أن تكون خفيفة إلى متوسطة. ولن يضطر المرضى إلى التوجه للمستشفيات، بل سيحتاجون إلى نوع من الرعاية في ظل وجودهم في الحجر. ونحن نتحدث مع الفاعلين لنبحث ما يمكن فعله بشكل فعال، لضمان أن يكون هناك مساحات كافية خارج المخيمات لمعالجة هؤلاء المرضى. إنه سباق يائس مع الزمن، وأنا لا أحاول على الإطلاق أن أقول إن هذا الأمر سيكون سهلاً ولكن هذا هو أفضل ما يمكننا القيام به في ظل هذه الظروف الصعبة للغاية هنا تحت الحصار.

  • أخبار الأمم المتحدة: تأثير فيروس كورونا ليس فقط على الواقع الصحي، وإنما هناك تأثيرات على الواقع الاقتصادي، وكون غزة تعاني أصلا من ظروف اقتصادية صعبة، كيف يمكن التعامل مع الآثار التي يمكن أن يخلفها الإغلاق الموجود ونقص التمويل بسبب أزمة كورونا؟

ماتياس شمالي: بالتأكيد، لقد شاهدنا هناك بعضا من آثار فيروس كوفيد- 19 التي تتجاوز الصحة. في الواقع، في جميع أنحاء العالم، نرى الاقتصادات تنهار، ونرى بعضا من هذا هنا. السلطات هنا، تقوم بمجابهة الفيروس من خلال إغلاق المطاعم والمقاهي على سبيل المثال، هذا يعني أن هناك عددا من الذين فقدوا عملهم ومصدر دخلهم. لقد سمعت توقعات بعض من زملائي في الأمم المتحدة، وكذلك من الاقتصادين الفلسطينيين، بأن نسبة البطالة التي كانت 50% قبل وصول فيروس كورونا إلى المنطقة، قد تصل إلى 70%. ونحن قلقون في الأونروا والأمم المتحدة إزاء الآثار التي سيخلفها كـوفيد- 19.

التركيز حالياً على منعه من الانتشار واحتوائه، وحتى إن نجحنا في تحجيمه في غزة، لا يوجد لدي أي شك بأنه سيكون هناك تأثير اقتصادي وإنساني خطير. ومن الجيد أن الأمين العام للأمم المتحدة وآخرين قد بدأوا بالفعل بالنظر في كيفية التعامل مع العواقب على المدى الطويل والقريب، وليس فقط من الجانب الصحي وإنما الحفاظ على الجوانب الاقتصادية والإنسانية، وذلك لأن غزة ضعيفة جداً حتى قبل الأزمة، نتيجة سنوات من الاحتلال و14 عاما من الحصار، وبالتالي سيكون التأثير قاسياً هنا. وبدأنا نحن في الأونروا مع آخرين البحث في ماهية الآثار، وما يمكننا فعله من أجل مساعدة اللاجئين للتعامل مع تداعياتها.     

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.