د. رولا دشتي حول تأثير كورونا على الدول العربية: "هذه أزمة إنسان. أزمة مواطن. أزمة معيشة" -وللحكومات والمواطنين دور في الحل يبدأ بتضامن الجميع

2 نيسان/أبريل 2020

بحسب دراسة جديدة للإسكوا، سيقع 8.3 ملايين شخص إضافي في براثن الفقر بالمنطقة العربية نتيجة انتشار كوفيد-19. كما ستخسر المنطقة حوالي 1.7 مليون وظيفة على الأقل. للوقوف على بينة من حجم الخسائر وتداعيات فيروس كورونا على المنطقة العربية، اتصلنا بالدكتورة رولا دشتي، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الإسكوا، وسألنها عن الوضع الحالي، وما تقوم به اللجنة الأممية في سبيل تخفيف آثار الأزمة على السكان والفئات المستضعفة.

الدكتورة رولا، وهي خبيرة اقتصادية ورائدة في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين والإصلاح الديمقراطي، قالت لنا إننا أمام "أزمة إنسان. أزمة مواطن. أزمة معيشة"، ودعت الدول الأعضاء في الإسكوا إلى العمل معا في تعاضد وتضامن من أجل تخطي هذه المحنة بأقل خسائر بشرية ممكنة، مشيرة إلى الضرورة التفكير من الآن بما "بعد أزمة كورونا".

تفاصيل المقابلة فيما يلي:

أخبار الأمم المتحدة: بداية نرحب بك في هذا اللقاء الهاتفي للحديث عن آخر المستجدات فيما يتعلق باستجابة الإسكوا لانتشار جائحة كوفيد-19. كما نعلم، تنضوي تحت مظلة الإسكوا ثماني عشرة دولة، من بينها سبع عشرة دولة أبلغت حتى الآن عن حالات مثبتة مخبريا لإصابات بفيروس كورونا! في ظل هذه الإصابات والتداعيات على القطاع الصحي، كيف سيتأثر الوضع الاقتصادي في المنطقة؟

الدكتورة رولا دشتي: مرحبا وشكرا على الاستضافة. لا شك أن موضوع كورونا ليس فقط أزمة صحية، بل أزمة إنسانية على جميع الأصعدة سينتج عنها تداعيات اقتصادية دون شك. هذه الأزمة أزمة إنسان. أزمة مواطن. أزمة معيشة مواطن. من هذه النقطة، يمكن أن نبدأ بالكلام عن حلول هذه الأزمة. فالاقتصاد مبني على الناس. وإذا كان الإنسان هو المتضرر، فسيتضرر بالتالي الاقتصاد. نحن نتكلم عن فئات من المجتمع وأصحاب المشاريع الصغيرة، بما في ذلك مشاريع القطاع الرسمي وغير الرسمي التي تستحوذ أكثر من 85 % من العمالة في العالم العربي. دخل جميع هذه الفئات سيتضرر كثيرا، إذ كما نعلم، هناك حظر تجول، وإغلاق للمحال التجارية وتعطيل للأنشطة الاقتصادية والخدماتية.

يمكن أن نبدأ بالكلام عن حلول هذه الأزمة. فالاقتصاد مبني على الناس. وإذا كان الإنسان هو المتضرر، فسيتضرر بالتالي الاقتصاد-- الدكتورة رولا دشتي

هذه الفئات ستتضرر كثيرا. في الإسكوا نتوقع أن يضاف حوالي 8 ملايين شخص إلى عدد الفقراء الحالي في المنطقة العربية. كان هناك حوالي 93 مليون مواطن فقير، اليوم نتوقع أن يرتفع هذه الرقم -نتيجة أزمة كورونا- ليصل إلى 101 مليون شخص. كما أن الطبقة الوسطة بدأت للأسف بالانكماش. نرى ارتفاعا في الفئات المستضعفة، في منطقة تستعر فيه الحروب والنزاعات، وهناك تداعيات كبيرة على اللاجئين وعلى البلدان التي تعاني من نزاعات والتي لا تتوفر فيها الظروف الصحية المناسبة لتقديم العلاج.

إن شاء الله نتخطى الأزمة بأقل خسائر بشرية ممكنة. ولكن طبعا يجب التفكير بتداعيات ما بعد كورونا--الدكتورة رولا دشتي

 

إذا، قبل الأزمة الاقتصادية هناك أزمة صحية. نحن نتكلم عن القطاع الصحي الذي يعد جزءا كبيرا من القطاع الاقتصادي. هذا القطاع ليس مؤهلا كفاية لمواجهة الأزمة الصحية التي تعاني منها المنطقة. وإن شاء الله نتخطاها بأقل خسائر بشرية ممكنة. ولكن طبعا يجب التفكير بتداعيات ما بعد كورونا. لأن ما بعد كورونا أزمة أخرى كبيرة على المنطقة العربية التي تعاني من تحديات كثيرة، بما فيها البطالة التي ستزيد. إذ هناك مليون وسبعمئة ألف شخص عامل لا يعمل إضافة إلى العاطلين عن العمل في المنطقة العربية. نحن نتكلم أيضا عن اشتداد الفقر، نتكلم عن دول إمكانياتها المادية للإنفاق المطلوب محدودة. إذا، نتكلم عن ديون ستزيد على كاهل الدول التي بالتالي ستصبح أعباء على المواطنين. نتكلم عن المواطن ومعيشته التي ستتضرر. إذا، اليوم هذه الأزمة (كورونا) متشابكة، متراكمة، متعددة الأطراف وعلاجها يجب أن يكون علاجا شاملا متكاملا.       

أخبار الأمم المتحدة: إذا ما قارنّا هذه الخسائر بالخسائر التي ألمت بالمنطقة نتيجة الأزمة العالمية المالية لعام 2008، هل هناك من تشابه في الوضع؟ أم أنّ الحجم والسياق مختلفان؟

الدكتورة رولا دشتي: أزمة 2008 كانت أزمة مالية، انعكست على قطاعات اقتصادية. اليوم كورونا أزمة إنسانيةـ تنعكس على القطاع الاقتصادي الحقيقي الذي  يؤثر بالتالي على القطاع المالي. هناك اختلاف كبير في الموضوع لهذا السبب نحن نتكلم على سياسات يجب أن توجه إلى المواطن، إلى الإنسان؛ لتعزز من الاستثمار في الحياة. اليوم، يجب الاستثمار في المواطن، في معيشته، في رفاهه.

اليوم يجب الاستثمار في المواطن، في معيشته، في رفاهه--الدكتورة رولا دشتي

هذه هي السياسات التحفيزية التي يجب على الحكومات أن تقدمها إلى اقتصاديها وشعبها وتوجهها إلى المواطن، إلى الفقير، إلى الفئات المستضعفة، إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى القطاع غير المنظم، وغير المسجل؛ هؤلاء الناس الذين لا يتمتعون بالحماية الاجتماعية، الذين يعملون يوميا، الذين سيفقدون العيش الكريم بعد تعطيل قطاع الخدمات. إذا، هذه هي القطاعات الأساسية اليوم التي نحتاج إلى تعزيزها، وهي التي تدفع عجلة الاقتصاد لأن اليوم أهم شيء هو أن نخفف الضرر على المواطن إذ إن كل مواطن يفكر اليوم بكيفية الحصول على لقمة عيشه غدا. وبما أن الكثيرين سيخسرون دخلهم -الكثيرون من العالم العربي اليوم سيخسرون دخلهم، بالملايين- يجب أن يكون هناك سرعة في اتخاذ السياسات لأن الوقت لا يحتمل، يجب أن نفكر اليوم بالسياسات قبل أن تنتهي أزمة كورونا.     

أخبار الأمم المتحدة: لقد دعت الإسكوا مؤخرا الدول العربية إلى إنشاء صندوق إقليمي للتضامن الاجتماعي. خطوة هامة بالفعل في هذه المرحلة. كيف سيعمل هذا الصندوق على دعم اقتصادات دول المنطقة في سياق هذه الأزمة المستجدة؟

الدكتورة رولا دشتي: نحن بالنسبة لنا، هذه الأزمة تتطلب تضامنا: تضامن بين المواطنين داخل البلاد، وتضامن بين الدول العربية. إذا، عنوان الصندوق العريض هو التضامن. اليوم هناك دول ذات إمكانيات مادية محدودة، دول عليها قروض كثيرة ولا تتحمل الأعباء الإضافية التي نتجت عن كورونا. لذلك نحث على التضامن. تضامن البلدان العربية. تضامن اجتماعي ليساعد الدول التي ستعاني أكثر من غيرها جراء فيروس كورونا، وذلك لمساعدتها على تخفيف الأعباء على الذين سينزلقون إلى هوة الفقر وتعزيز الاستثمارات في القطاع الصحي وخلق فرص العمل وإعادة فرص العمل إلى القطاعات التي تضررت في المشروعات الصغيرة.. من هنا العنوان: التضامن الاجتماعي، هذا الصندوق الذي يجمع الدول العربية من مبدأ التضامن لأننا نحتاج إلى هذا التضامن في هذا الإطار. 

أخبار الأمم المتحدة: نعم دكتورة رولا، كلمة أخيرة منك: ما الذي تريدين قوله أو توجيهه لمستمعينا؟

الدكتورة رولا دشتي: نعم للمواطن العربي دور كبير. فاليوم هناك هدر في الغذاء بحوالي 40 مليار دولار، هدر في الطعام. فالمواطن العربي يهدر الطعام. ونتكلم عن حوالي مليوني مواطن عربي. هناك حوالي 50 مليون مواطن عربي من الذين يعانون من سوء التغذية.

اليوم هناك هدر في الغذاء بحوالي 40 مليار دولار! يجب أن يعيد المواطن العربي النظر في كيفية استهلاكه للغذاء-- الدكتورة رولا دشتي

فإذا خفف اليوم المواطن العربي من الهدر بحولي 50٪، فنتكلم عن فرصة توفير 20 مليار دولار، تُمكننا من مساعدة المواطنين العرب الذين لا يمكنهم الحصول على التغذية. نتكلم عن تضامن الجميع: -المواطن العربي، يجب أن يعيد النظر في استهلاكه.

-الحكومات اليوم، يجب أن توجه الإجراءات التحفيزية الاقتصادية إلى المواطن لتعزيز رفاهه والاستثمار في حياة المواطن. 

-والدول العربية يجب أن تتضامن مع بعضها لتساعد بعضها في تخفيف الأعباء الناتجة عن كوفيد-19. 

أخبار الأمم المتحدة: شكرا الدكتورة رولا دشتي، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الإسكوا.. نتمنى لك وللعاملين في الإسكوا ولجميع المستمعين دوام الصحة! 

شكرا

 

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.