إيران: خبراء أمميون يقولون إن استهداف الصحفيين يهدد حرية الصحافة ويدعون إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان حمايتهم وعائلاتهم

11 آذار/مارس 2020

أعربت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة* مرة أخرى عن القلق إزاء استهداف الصحفيين العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، وغيرها من هيئات البث، وعائلاتهم من قبل السلطات الإيرانية.

وفي بيان صادر اليوم الأربعاء، أشار الخبراء إلى أن الصحفيين العاملين في خدمة بي بي سي الفارسية وغيرها من وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية خارج إيران يواجهون التهديدات والتحقيقات الجنائية والمراقبة غير القانونية وتجميد الأصول والتشهير والمضايقة من قبل السلطات الإيرانية. "كما تم استهداف العديد من الصحفيين بسبب التحدث علانية بشأن المضايقات التي يواجهونها وسعيهم إلى الحصول على الحماية من الأمم المتحدة."

التهديدات سببها تغطية بي بي سي للمظاهرات في إيران

وأوضح البيان أن عائلات الصحفيين المقيمة في إيران واجهت مضايقات وتخويف من قبل السلطات الإيرانية. ففي بعض الحالات، يشير البيان، إلى "حرمان أفراد هذه الأسر من حريتهم واحتجازهم في ظروف مهينة، فيما أُمروا بإخبار أقاربهم بالتوقف عن العمل لدى هيئة الإذاعة البريطانية."

ويشير البيان إلى المزاعم بأن أعمال المضايقة والترهيب هذه قد تكثفت بعد قيام هيئة الإذاعة البريطانية بتغطية الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد، ابتداء من تشيرن الثاني/ نوفمبر 2019.

وتشير التقارير التي أوردها بيان الخبراء إلى وجود "نمط من المضايقات على أساس الجنس، يستهدف الصحفيات منذ عام 2009، بما في ذلك نشر قصص كاذبة ونشر الشائعات والتشهير، وعادة ما يكون ذلك بمحتويات كريهة للغاية وتهديدات بالعنف الجنسي".

وقد تعرض صحفيو خدمة بي بي سي الفارسية، بحسب البيان، لتهديدات بالقتل، على أيدي السلطات الإيرانية. في شباط/فبراير 2020، تلقت الصحفية رنا رحيمبور رسالة مكتوبة، حيث تم تهديدها هي وأطفالها وزوجها ووالداها المسنّان بالاغتيال خلال شهر.

وأوضحت الرسالة أيضا أن السيدة رحيمبور، في حال تم تنفيذ التهديد بحقها، ستكون أول موظف في هيئة الإذاعة البريطانية تقتل، وأنه بعد اغتيالها، سيكون دور الموظفين الآخرين في خدمة بي بي سي الفارسية، وفقا لبيان الخبراء.

المضايقات والمراقبة والتهديدات بالقتل ضد الصحفيين تمثل انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان

ويقول الخبراء الأمميون إن "هذه الادعاءات تثير قلقا كبيرا، وإذا تأكدت، فإنها تشير إلى أن السلطات الإيرانية مستعدة لاستخدام القوة خارج الحدود الإقليمية، في انتهاك للقانون الدولي."

وذكروا أن المضايقات والمراقبة والتهديدات بالقتل ضد الصحفيين، داخل وخارج الحدود المحلية، تمثل انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في السلامة البدنية والحق في الحياة والحق في حرية التعبير. 

يقول الخبراء إنه عندما تتم هذه الأعمال خارج الحدود الإقليمية، كما هو الحال مع الخدمات الفارسية لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن هذه الأفعال تنتهك القانون الدولي الذي ينظم استخدام القوة في أوقات السلم، مشيرين إلى أن هذه الأعمال تشكل تهديدات خطيرة للأمن العالمي، وبالتالي تتطلب ردود فعل قوية من جانب حكومات البلدان التي يقيم فيها صحفيو خدمة بي بي سي الفارسية.

دعوة إلى وقف التخويف والمضايقة والتهديدات

وجدد خبراء الأمم المتحدة دعوتهم الحكومة الإيرانية إلى وقف التخويف والمضايقة والتهديدات، بما في ذلك تهديدات بالقتل، ضد صحفيي بي بي سي وصحفيين آخرين يعملون خارج إيران لصالح وسائل إعلام إخبارية ناطقة باللغة الفارسية، فضلا عن أعمال انتقامية ضد أفراد أسرهم في إيران، "وهو ما قد يشكل انتهاكات متعددة لالتزامات إيران الدولية بحقوق الإنسان بموجب القانون الدولي."

وحث بيان الخبراء جميع الدول التي يقيم فيها هؤلاء الصحفيون، مثل المملكة المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات فورية في تنفيذ الضمانات لحماية سلامة الصحفيين وعائلاتهم.

 

* الخبراء الحقوقيون هم السيدة أغنس كالامار، المقررة الخاصة المعنية بالإعدامات التعسفية والمنفذة خارج نطاق القضاء، والسيد ديفيد كاي، المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير،  السيد ميشيل فورست، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، جافيد رحمن، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية

يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.