عبير عطيفة بعد زيارة إلى سوريا: "توقعنا ما رأيناه بعد 9 سنوات من الحرب والدمار"

5 آذار/مارس 2020

"استوقفتني قصة سيّدة سورية نزحت أكثر من مرة مع أخواتها الثلاث وجمعيهنّ من ذوي الاحتياجات الخاصة، وشعرت بدور المرأة السورية البطولي" – المتحدثة الإعلامية لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، تحدثت السيّدة عبير عطيفة، الناطقة الإعلامية باسم برنامج الأغذية عمّا شاهدته أثناء زيارتها إلى حماة وإدلب برفقة مدير برنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، ومديرة منظمة الأمم المتحدة للطفولة، هنرييتا فور، التي استمرت يومين.

طفل يقف في مخيم للنازحين شمال غرب سوريا

وقالت عطيفة، "كنا على بُعد حوالي 30 كيلومترا من خطوط المواجهة. وذهبنا إلى قرية سنجار (في إدلب)، هذه القرية تمتاز بأن الكثير من سكانها عادوا إلى منازلهم. بالطبع الأوضاع صعبة، فالمنازل لا تزال مهدمة، وكثيرون منهم كانوا نازحين لفترة طويلة، وهم يعودون إلى منازلهم لأن الأوضاع في مخيمات النزوح صعبة. الكثيرون منهم أدركوا أن هذه المنازل غير موجودة ولذا لجأوا إلى بعض المنازل المتضررة وسعوا إلى ترميمها.

ما يبعث على التفاؤل هو أن عددا من الأولاد بدأوا بالانتظام في المدرسة الوحيدة الموجودة في هذه القرية. وبرنامج الأغذية العالمي يقدم المساعدات الغذائية إلى جميع سكان القرية بالإضافة إلى وجبات التغذية المدرسية في المدارس التي عملت اليونيسف على ترميمها. ولكننا توقعنا ما رأيناه بعد نحو تسع سنوات من الحرب والدمار."

  • بلا شك تحدثتِ مع سكان المنطقة. ماذا قالوا لكِ؟

تحدثنا مع الكثير من السكان في المناطق التي زرناها وكانت أكبر مشاكلهم عدم توفر الكهرباء والماء، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على طرق لكسب العيش لأن هذه المناطق طبعا مهدمة، وتقريبا القطاع الزراعي مدمر بالكامل، وبالتالي فهم يعانون من صعوبة الحياة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية. هؤلاء مطالبهم بسيطة هم يرغبون بإصلاح منازلهم وتوفر فرص العمل من أجل أن يتمكنوا من استئناف حياتهم بعد سنوات من النزوح.

بالإضافة إلى ذلك، ثمّة حالة من الخوف لأن خطوط المواجهة تبعد عنهم 30 كيلومترا فقط، حتى أثناء زيارتنا كنا نسمع أصوات الانفجارات قريبة منهم.

إن خطر الحرب لا يزال يلوح في المنطقة، وكثيرون منهم ما زالوا يتذكرون المرحلة التي مروا بها وعايشوها والتي أدّت بهم إلى النزوح، ولا يتمنون تكرار هذه التجربة.

  • ما هي أكثر القصص التي تأثرتِ بها؟

أكثر قصة تأثرت بها هي لسيّدة لديها ثلاث أخوات من ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد نزحت معهنّ واصطحبتهنّ إلى الكثير من المناطق. لكنّها اضطرت للعودة إلى منزل الأسرة مع أخواتها، وهي تواجه مشكلات صعبة في تقديم المساعدات لهنّ أو الحاجات البسيطة التي يحتجنها من الغذاء والدواء، وهي تتحمل مسؤوليتهنّ تحمّلا كاملا. برغم الظروف هي امرأة قوية وتحمّلت مسؤولية كبيرة بعد وفاة والديها. أعتقد أن ما قامت به هو عمل بطولي وقد أثّرت بي كثيرا وشعرت بدور المرأة السورية والصعوبات التي تواجهها.

  • كيف تتم مراعاة الحالات الفردية من ناحية توزيع التغذية؟

أولا يقدّم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية والدعم داخل سوريا إلى أكثر من 4.5 مليون شخص، معظمهم من النازحين. ويجب أن تتوفر معايير معينة كي تحصل الأسر على المساعدات الغذائية، أهم هذه المعايير هو وجود حاجة، سواء كان بسبب النزوح أو أمراض معينة أو وجود أطفال، أو مناطق فيها صراع.

كما أن البرنامج يقدم مساعدات إلى أكثر من مليون شخص في محافظة إدلب. بالتأكيد يتم مراعاة كل حالة بمفردها كي نتأكد أن الأكثر احتياجا هو من يحصل على هذه المساعدات.

  • ما هي احتياجات برنامج الأغذية العالمي؟

أهم احتياجات برنامج الأغذية العالمي حتى يقوم بتقديم المساعدات داخل سوريا هو الدعم المادي وسهولة الوصول إلى جميع المواقع. نحن نعتمد على مساعدات الدول المانحة الكلية والجزئية لنتمكن من الوصول إلى الأسر السورية. ونتعاون مع جميع أطراف الصراع، سواء الحكومة أو السلطات المحلية أو المعارضة أو أي جهة تسمح لنا بالوصول إلى المناطق التي تحتاج إلى المساعدة.

  • هل تعتزمون القيام بالمزيد من الزيارات؟

بلا شك. فهذه هي الزيارة الرابعة من نوعها للمدير التنفيذي للبرنامج في غضون أربعة أعوام، وهو يبدي اهتماما خاصا بالشرق الأوسط، وأتوقع أن تكون هناك زيارات مستقبلية.

للاستماع للمقابلة الكاملة:

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

من إدلب، شمال غرب سوريا: مسؤولان أمميان يناديان بإنهاء فوري للعنف، وفتح سبل وصول المساعدات الإنسانية

في بيان مشترك، نادى مسؤولان أمميان رفيعا المستوى بإنهاء فوري للعنف في شمال غرب سوريا. المديرة التنفيذية لليونيسف ومدير برنامج الأغذية العالمي أعلنا، من داخل البلاد، أن إنهاء القتال وتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد "صار أكثر إلحاحا، أكثر من أي وقت مضى."

سوريا: جهود لتقديم المساعدات لجميع النازحين مع ارتفاع أسعار الغذاء في إدلب بنسبة 120%

بعد أن تسبب تصاعد القتال في شمال غرب سوريا بنزوح ما يناهز المليون شخص، وتفاقم ظروف حياتهم بسبب الأحوال الجوية السيئة، أكد برنامج الأغذية العالمي ارتفاع أسعار الطعام في إدلب بنسبة 120%، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود.