من إدلب، شمال غرب سوريا: مسؤولان أمميان يناديان بإنهاء فوري للعنف، وفتح سبل وصول المساعدات الإنسانية

5 آذار/مارس 2020

في بيان مشترك، نادى مسؤولان أمميان رفيعا المستوى بإنهاء فوري للعنف في شمال غرب سوريا. المديرة التنفيذية لليونيسف ومدير برنامج الأغذية العالمي أعلنا، من داخل البلاد، أن إنهاء القتال وتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد "صار أكثر إلحاحا، أكثر من أي وقت مضى."

جاء ذلك عقب زيارة إلى جمهورية سوريا العربية استمرت ليومين، أكد خلالهما المسؤولان الأمميان على ضرورة تزويد العائلات وأطفالهم بالخدمات الأساسية، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.

خلال الزيارة الميدانية التي تأتي وسط تصاعد خطير في شمال غرب سوريا، قالت السيدة هنريتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن "أطفال سوريا يكابدون أثر الحرب الضروس، وتستمر هذه المعاناة لوقت طويل حتى بعد أن تصمت البنادق".

مديرة المنظمة المعنية بحماية الطفولة أشارت إلى أنه "خلال السنوات التسع الماضية تعرضت المدارس والمستشفيات للهجمات، وتشتّتت العائلات، وأزهقت أرواح الأطفال."

سيكون حكم التاريخ "قاسيا على المسؤولين"

وأكدت المسؤولة الأممية أنه حتى في المناطق البعيدة عن جبهات القتال، فإن العائلات السورية تكافح لتأمين الغذاء للأطفال ولإعادة بناء حياتهم. ووجهت السيدة هنرييتا فور رسالة "إلى كل المسؤولين عن هذا الفشل الجماعي في سوريا؛ أقول: سوف يحكم عليكم التاريخ وسيكون حكمه قاسيا."

وبينما يدخل النزاع عامه العاشر، يعيش ثلث السوريين اليوم في حالة من انعدام الأمن الغذائي، حسب وكالات الأمم المتحدة. "واحد من بين كل ثلاثة أطفال لا يذهبون إلى المدارس،" وقد تعطل أكثر من نصف المرافق الصحية في البلاد عن العمل.

UNICEF/OMAR SANADIKI
المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور ومدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي ومسؤولون أمميون يزورون تلاميذ المدارس في إدلب.

ملايين يواجهون الجوع وانعدام الأمن الغذائي

وحسبما أورد المدير التنفيذي لمنظمة الأغذية العالمية ديفيد بيزلي فإن ملايين الأشخاص الذين دمرت الحرب حياتهم "لا يستطيعون تحمل تكاليف تأمين الطعام لعائلاتهم، لأن الاقتصاد السوري تعرض للانهيار في الأشهر الأخيرة".

وذكَّر السيد ديفيد بيزلي إن برنامج الأغذية العالمي يقدم المساعدات الغذائية إلى 7.5 مليون شخص داخل سوريا وفي البلدان المجاورة. ولولا هذه المساعدات كان هؤلاء الناس "سيتركون لتدبر أمورهم لوحدهم" حسبما قال المسؤول الأممي.  

خلَّف النزاع الدائر في سوريا اقتصادا يوشك على الانهيار، حسب برنامج الأغذية العالمي، وترك الملايين من الناس في حالة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي. "بين عامي 2018 و 2019 ارتفع عدد من يعانون من انعدام الأمان الغذائي من 6.5 مليون إلى 7.9 مليون، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 60%.

"أطفال أعمارهم بعُمر الحرب"

UNICEF/OMAR SANADIKI
وفد من اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي يزور إدلب، آذار/مارس 2020 . . بين الذين يقيمون في شمال غرب سوريا هناك أطفال ولدوا في نفس السنة التي بدأت فيها الحرب، ولا تتجاوز أعمارهم العشر سنوات.

وقد شملت الزيارة المشتركة مدرسة ومركزا لتوزيع الأغذية وعيادة صحية في سنجار الواقعة جنوب إدلب على بعد 30 كم من جبهات القتال. والتقى المسؤولان الأمميان بتلاميذ في التاسعة من عمرهم، ولدوا في السنة التي بدأت فيها الحرب. وقال بيان الزيارة المشتركة إن هؤلاء "الأطفال ما زالوا مصممين على التعلم، وعلى وإعادة بناء حياتهم."

وزار المسؤولان واحدة من الأمهات، فقدت عملها ومصدر دخلها وأجبرتها الحرب على مغادرة بيتها، وهي تعتمد الآن على مساعدة برنامج الأغذية العالمي لإطعام أشقائها الصغار الثلاثة من ذوي الإعاقات.

وتقول المنظمتان الأمميتان إن وضع الأطفال والعائلات في مناطق الشمال في إدلب أصبح أكثر خطورة. ذلك "بعد نزوح أكثر من نصف مليون طفل في الأشهر الثلاثة الماضية فقط" – أي بمعدل 6,000 طفل نازح في اليوم الواحد. وقد باتت حوالي 180 مدرسة غير صالحة للاستخدام "بسبب الدمار، أو لأنها تأوي عائلات نازحة." كما وارتفعت أسعار المواد الغذائية في إدلب بنسبة 120 في المائة منذ العام الماضي. 

في شمال شرق سوريا يعاني عشرات الآلاف من الأطفال في مخيمات النازحين، وقد حُرموا من الخدمات الأساسية على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها الشركاء في المجال الإنساني. "ما زال هناك حوالي 28 ألف طفل – من أكثر من 60 دولة – عالقين في مخيم الهول، "بعد أن رفضتهم حكوماتهم ونبذتهم مجتمعاتهم.

تأكيد على "التزام الأمم المتحدة بالمساعدات الإنسانية"

السيدة فور والسيد بيزلي جددا في اجتماعات مع مسؤولين حكوميين سوريين "التزام الوكالات الأممية بمساعدة الأطفال والعائلات الأكثر هشاشة" في البلاد، وبتزويدهم بالتعليم والتغذية والصحة وخدمات الحماية والغذاء.

بالإضافة إلى ذلك شدّد المسؤولان على ضرورة تسهيل قدرة الأمم المتحدة على نقل موظفيها وإمداداتها عبر خطوط النزاع وعبر الحدود، للوصول إلى الناس الأكثر احتياجا، "خاصة وأن هناك 11 مليون شخص، من بينهم 5 ملايين طفل يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في البلاد."

ودعا المسؤولان إلى حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية، ووقف الأعمال القتالية في شمال غرب سوريا، وإلى توقف القتال لفترات منتظمة تتيح للمدنيين التنقل بأمان إن رغبوا في ذلك.

وأشارت السيدة فور إلى "ضرورة معالجة محنة الأطفال الأجانب" في الشمال الشرقي، تماشيا مع اتفاقية حقوق الطفل والمصالح الفضلى للطفل.

وتعمل اليونيسف مع برنامج الأغذية العالمي في سوريا على المساعدة في منع سوء التغذية وعلاجه وتعزيز جمع البيانات وتوفير التغذية المدرسية للتلاميذ لإبقاء الأطفال في المدارس.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.