سوريا: في مجلس الأمن تأكيد على أهمية إيصال المساعدات عبر الحدود في شمال غرب البلاد

27 شباط/فبراير 2020

حذرت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مجلس الأمن يوم الخميس من أن احتياجات السكان في سوريا لا تزال هائلة وتستمر في الزيادة وسط تكشف كارثة إنسانية في شمال غرب البلاد.

وقالت أورسولا مولر إن "عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي قد ارتفع في عام 2019 بمقدار 1.3 مليون شخص، ليصل إلى 7.9 مليون شخص في عام 2020"، مضيفة أن "الخسائر البشرية الرهيبة للوضع في شمال غرب سوريا تتطلب عناية المجلس".

وأضافت "أكرر نداء الأمين العام المتجدد الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء الكارثة الإنسانية وتجنب تصعيد لا يمكن السيطرة عليه".

ووفقا لأحدث البيانات المتاحة للأمم المتحدة، فرّ ما يقرب من 950،000 شخص من القتال في الشمال الغربي منذ 1 كانون الأول/ديسمبر. استقر معظمهم في الشمال الغربي من محافظة إدلب، وهي منطقة صغيرة على طول الحدود السورية مع تركيا والتي تضم أصلا مئات الآلاف من النازحين.

تم إطعام أكثر من مليون شخص في يناير

وتجري عملية إنسانية ضخمة في شمال غرب سوريا. في كانون الثاني/يناير، وزعت المساعدات الغذائية على حوالي 1.4 مليون شخص من خلال الآلية العابرة للحدود، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية لنحو نصف مليون شخص والمواد غير الغذائية لأكثر من 230،000 شخص.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد وصف الأزمة بأنها "كابوس إنساني من صنع الإنسان".

وفي هذا السياق قالت السيدة مولر: "الآلية عبر الحدود ضرورية للغاية لاستجابتنا الإنسانية في الشمال الغربي".

استئناف القتال في تل تامر

فيما يتعلق بالحالة في شمال شرق سوريا، ذكّرت مولر مجلس الأمن بأن المدنيين لا يزالون ضعفاء للغاية. في الأسابيع الأخيرة، أدى تجدد الأعمال القتالية في منطقة تل تامر وحولها إلى تشريد 1،600 مدني إضافي في القامشلي، بينما وصل 800 آخرون إلى الرقة. هذا بالإضافة إلى مئات الآلاف النازحين أصلا في شمال شرق سوريا.

في الشمال الشرقي، هناك ما يقدر بنحو 1.9 مليون شخص في حاجة إلى المساعدة الإنسانية. الغالبية - 1.34 مليون شخص - في مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة السورية.

حتى 10 كانون الثاني/يناير، قدمت الأمم المتحدة مساعدات عبر الحدود إلى الشمال الشرقي عبر معبر اليعربية في العراق. لكن مجلس الأمن أزال اليعربية كنقطة عبور مرخصة في قرار تم تبنيه في كانون الثاني/يناير وطلب من الأمين العام الإبلاغ عن إمكانية استخدام الطرائق البديلة.

تداعيات عدم إيجاد بديل ناجع لمعبر اليعربية

وقد خلص تقرير الأمين العام إلى أنه "من أجل تلبية جميع الاحتياجات الإنسانية، سيتعين على الحكومة السورية أن تيسر تعزيز إمكانية الوصول على نطاق عبر خطوط النزاع إلى شمال شرق البلد، ولا سيما لتقديم المساعدة الطبية. وسيتعين على الحكومة السورية أن توافق على إيصال المساعدة الإنسانية إلى الشمال الشرقي عن طريق عمليات عبر الحدود في معابر حدودية آمنة ومجدية من الناحية اللوجستية، باستخدام أقصر الطرق".

ووفقا لمولر، إذا لم يتم العثور على بديل ناجع عن اليعربية لإدخال المواد الطبية، فإن الفجوة بين الاستجابة الإنسانية والاحتياجات الإنسانية سوف تتسع أكثر.

"إذا نفدت الأدوية ولم تتمكن المنشآت الطبية من تنفيذ الإجراءات الحيوية، فستحدث الوفيات. وقد تم تحديد النقص الأول بالفعل في شهر آذار/مارس للمرافق الطبية التي توفر رعاية الصحة الإنجابية، والتي كانت تدعمها في السابق عمليات عبر الحدود، كما قالت نائبة رئيس الشؤون الإنسانية التي اشارت إلى أن "نقصا أكبر في الإمدادات الطبية قد يحدث بحلول شهر أيار/مايو".

أطفال يموتون بردا

UN Photo/Evan Schneider
هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، تتحدث أمام مجلس الأمن خلال اجتماع بشأن الوضع في سوريا.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) هنرييتا فور أمام مجلس الأمن: "يزداد الوضع سوءا يوما بعد يوم". "لقد سمعنا وقرأنا تقارير عن أطفال ماتوا من شدة البرد".

وأشارت إلى أنه عندما ينفد الخشب، تحرق العائلات أي شيء تجده – بما في ذلك الأكياس البلاستيكية والقمامة وقطع الأثاث – وذلك لمجرد توفير بعض الدفء لمجابهة البرد، أو لإشعال نار صغيرة تمكّنهم من طهي أي طعام يمكنهم العثور عليه.

وأضافت "لا يمكننا أن نبدأ عاما آخر بنفس المذبحة ونفس التجاهل للقانون الإنساني الدولي ونفس اللاإنسانية التي بدأنا بها عام 2020".

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا قد أفادت الأسبوع الماضي باحتجاز أطفال واستخدامهم كورقة للمساومة. وقالت فور إن هناك آلافا محصورين في مخيمات غير مناسبة للأطفال – من سوريين وأجانب على حد سواء. وقد قامت الجماعات المسلحة بتجنيد الفتيان واستخدامهم في القتال على الخطوط الأمامية، واغتُصِبَت فتيات صغيرات لا تتجاوز أعمارهن تسعة أعوام، كما أن واحدا من بين أربعة أطفال معرض لخطر الاضطرابات النفسية الحادة.

الذكرى العاشرة للصراع السوري على الأبواب

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف إن استمرار هذه الحرب، يعني المزيد من الأطفال الضحايا، مشيرة إلى أنه مع مرور كل شهر، "يصبح الأمل في قدرة سوريا والمنطقة على التعافي أكثر استحالة"، فيما لا يزال القتال مستمرا.

ومشيرة إلى أن اقتراب الذكرى العاشرة للنزاع في سوريا في السنة القادمة، أوضحت ألا أحد يريد أن يشهد هذه الذكرى. وقالت: "إن ملايين الأطفال السوريين يبكون في هذه الليلة – يبكون من الجوع ومن البرد ... من الجروح ومن الألم ... من الخوف ومن الفقد ومن الحزن الذي يحطّم القلب." وأضافت أنهم وعائلاتهم، يواجهون شتاء قاسيا وعاما يتسم بعدم اليقين.

ودعت إلى الوقوف معهم، إخبارهم بأننا "نختار السلام"،  وإنْ لم نفعل ذلك، على حد قول هنرييتا فور، فسيحاكمنا التاريخ وبقسوة – وسيكون حكمه عادلا..."

بشار الجعفري يوجه انتقادا إلى الرئاسة البلجيكية لمجلس الأمن

UN Photo/Evan Schneider
الممثل الدائم للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، يتحدث أمام جلسة مجلس الأمن حول الوضع في سوريا

من جهته انتقد بشار الجعفري المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة ما يحصل في ظل الرئاسة البلجيكية لمجلس الأمن، بما في ذلك:

  1. سعي بعض الدول الأعضاء إلى تحويل المجلس إلى منصة لحلف الناتو لدعم ما وصفه ب "العدوان التركي" على بلاده؛
  2. دعوة المندوب الإسرائيلي إلى "التخلص من الرئيس الفلسطيني محمود عباس"، وهو ما اعتبره تهديدا سافرا بتصفية رئيس دولة فلسطين تحت قبة هذا المجلس"؛
  3. إجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي على سؤال حول الاعتداءات التي شنتها قواته الجوية على سوريا بالقول إنها "قد تكون من أفعال سلاح الجو البلجيكي"؛
  4. تنصيب وكيل الأمين العام لوكوك نفسه مروجا لأفلام تضليلية عن سوريا.

وطالب الجعفري على لسان بلاده الدول ذات النفوذ على النظام التركي والتنظيمات الإرهابية الموالية له بإلزامها بالسماح لموطني سوريا بالعودة إلى منازلهم، وبإعادة مليون سوري كانت قد هجرتهم أعمال العدوان التركية.

 

خيبة أمل من تباطؤ في إدخال المواد الطبية

هذا ودعا الجعفري منظمات الأمم المتحدة إلى توفير المساعدات الإنسانية بشكل فوري لهؤلاء للنازحين، مشيرا إلى خيبة أمل حيال تباطؤ منظمة الصحة العالمية في إدخال شحنة الأدوية العالقة في العراق، على الرغم من موافقة الحكومة السورية على إدخالها عبر معبر البوكمال.

وكانت الحكومة السورية قد أبلغت المنظمة بأنها مستعدة للتعاون مع السلطات العراقية لنقل هذه المساعدات عبر معبر البوكمال أو أي معبر رسمي شرعي بما في ذلك المطارات ومينائي طرطوس واللاذقية.

وبحسب الجعفري، أبلغت سوريا المنظمة بموافقتها على نقل تلك المساعدات ولمرة واحدة عن طريق مطار إربيل في العراق إلى مطار القامشلي في شمال شرق سوريا، على أن يتم توزيعها بإشراف الهلال الأحمر السوري والجهات الحكومية والأمم المتحدة.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.