الأمين العام يدعو إلى إعادة توزيع السلطة وإلى أن يكون القرن الحادي والعشرون "قرن تحقيق المساواة للمرأة"

27 شباط/فبراير 2020

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على  ضرورة تحويل السلطة وإعادة توزيعها على وجه السرعة، "إذا أردنا حماية مستقبلنا وكوكبنا،" داعيا جميع الرجال إلى دعم حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.

وقدم الأمين العام، اليوم الخميس، خطابا ضافيا بعنوان "المرأة والسلطة،" في جامعة The New School في نيويورك، قبل أيام قليلة من الاحتفال باليوم الدولي للمرأة في 8 آذار/مارس القادم، قائلا إن الوقت قد حان للتوقف عن محاولة تغيير النساء، والبدء في تغيير الأنظمة التي تمنعهن من تحقيق إمكاناتهن. وأضاف:

"تطورت هياكل السلطة لدينا تدريجيا على مدى آلاف السنين. هناك تطور آخر طال انتظاره. يجب أن يكون القرن الحادي والعشرون قرن تحقيق المساواة للمرأة. دعونا جميعا نلعب دورنا في جعله كذلك."

الاستبعاد من مواقع صنع القرار

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إنه من الحكومات إلى مجالس الشركات إلى احتفالات توزيع الجوائز، تُستبعد النساء من الصدارة، مشيرا إلى أن السياسات التي تعاقب النساء، مثل التقشف والإنجاب القسري، عادت من جديد.

وقال إن مفاوضات السلام لا تزال تستثني النساء، بعد عشرين سنة من تعهد جميع البلدان بإدراجهن، ويمكن للعصر الرقمي أن يزيد من عدم المساواة هذه.

طوال مسيرتي السياسية، كرئيس للوزراء وكمفوض سام لشؤون اللاجئين، شعرت دائما أنني مضطر للنضال من أجل العدالة والمساواة وحقوق الإنسان

واصفا نفسه بالمناصر القوي لقضايا المرأة، قال السيد غوتيريش إنه منذ أن كان طالبا متطوعا في الأحياء الفقيرة في العاصمة ليشبونة، وطوال مسيرته السياسية، كرئيس لوزراء البرتغال، ومفوضا ساميا لشؤون اللاجئين، شعر دائما أنه مضطر للنضال من أجل العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أنه اليوم وبصفته أمينا عاما للأمم المتحدة، يرى "ظلما ساحقا" في جميع أنحاء العالم يتمثل في عدم المساواة بين الجنسين والتمييز ضد النساء والفتيات.

وقال الأمين العام إن النساء في كل مكان أسوأ حالا من الرجال، "وذلك ببساطة لأنهن نساء،" مشيرا إلى أن المهاجرات واللاجئات وذوات الإعاقة والنساء من الأقليات من جميع الأطياف يواجهن حواجز أكبر. وشدد على أن "هذا التمييز يضر بنا جميعا."

ومثلما كانت العبودية والاستعمار وصمة عار في القرون السابقة، قال الأمين إن عدم المساواة حيال النساء يجب أن يخجلنا جميعا في القرن الحادي والعشرين، مشددا على أنه فقط ومن خلال المشاركة المتساوية للمرأة يمكننا الاستفادة من ذكاء وتجربة ورؤى البشرية جمعاء، مبينا أن مشاركة المرأة على قدم المساواة أمر حيوي للاستقرار، ومنع الصراع، وتشجيع التنمية المستدامة والشاملة للجميع. 

نادية مراد وملالا يوسف: النساء يحطمن الحواجز

من الملكة نزينجا مبندي من قبيلة مبوندو، التي شنت حربا ضد الحكم الاستعماري البرتغالي في أنغولا الحالية، قبل خمسمائة عام، إلى البريطانية ماري وولستونكرافت، التي كتبت "حملة من أجل حقوق المرأة في عام 1792" إلى الناشطتين نادية مراد وملالا يوسفزاي، قال السيد غوتيريش إن النساء يحطمن الحواجز ويخلقن نماذج قيادة جديدة، مشيرا إلى أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة قد حددت رؤية للمساواة بين الجنسين.

الناشطتان نادية مراد وملالا يوسفزاي.
UN Photo/Mark Garten/Manuel Elias
الناشطتان نادية مراد وملالا يوسفزاي.

العنف ضد المرأة يبلغ مستويات وبائية

يقول السيد غوتيريش في خطابه إن العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، بلغ مستويات وبائية، لافتا الانتباه إلى أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض للعنف بشكل ما خلال حياتها، مشيرا إلى أنه يجري تخفيف أو تقليص الحماية القانونية ضد الاغتصاب والعنف المنزلي.

وبين الأمين العام أن القيادات والشخصيات العامة يواجهن المضايقات والتهديدات وسوء المعاملة عبر الإنترنت وخارجه، ويعد الحفاظ على الحرية الشخصية واللباس حقيقة يومية لملايين النساء والفتيات.

حتى شهرة هوليود لا تحمي النساء من الرجال الذين يمارسون القوة البدنية والعاطفية والمهنية عليهن

وأشار الأمين العام إلى أن النظام الأبوي يؤثر في كل مجال من مجالات حياتنا، مبينا أننا "كلنا - رجال ونساء وفتيات وفتيان - نعاني من العواقب،" مبينا أن الضرر الذي تسببه الأبوية وعدم المساواة يتجاوز النساء والفتيات، ليلحق الضرر حتى بالرجال أنفسهم في بعض الأحيان.

وقال الأمين العام إن التفكير الذكوري يمتد إلى الفضاء، حيث سافر أكثر من 150 رجلا إلى الفضاء مقابل حفنة قليلة من النساء، مشيرا إلى أنه لم تمش أي امرأة على سطح القمر، رغم أن النساء العالمات في مجال الرياضيات لعبن دورا أساسيا في وصول الرجال إلى هناك، من بينهن كاثرين جونسون، عالمة الرياضيات الأميريكية التي توفيت هذا الأسبوع.

وقال الأمين العام إنه حتى شهرة هوليود لا تحمي النساء من الرجال الذين يمارسون القوة البدنية والعاطفية والمهنية عليهن، مشيدا بشجاعة من تحدثن علنا عن تجاربهن بشأن العنف الجنسي الذي تعرضن له.

كراهية النساء تحيط بنا من كل جانب

وإلى جانب العنف والسيطرة وهياكل السلطة التي يهيمن عليها الذكور والتمييز الخفي، يقول الأمين العام إن النساء والفتيات يواجهن، في كثير من الأحيان، قرونا من كره النساء ومحو إنجازاتهن. وأضاف:

"من السخرية من النساء على أنهن هستيريات أو هرمونيات، إلى الحكم الروتيني للمرأة بناء على مظهرها؛ من الأساطير والمحرمات التي تحيط بالوظائف الجسدية الطبيعية للمرأة، إلى الإهمال واللوم على الضحية - كراهية النساء تحيط بنا في كل مكان."

خمسة مجالات للمساواة بين الجنسين ستغير عالمنا

وسلط الأمين العام، في خطاب "المرأة والسلطة" الضوء على خمسة مجالات يمكن أن تؤدي فيها المساواة بين الجنسين إلى تغيير عالمنا.

  • أولا، الصراع والعنف، حيث إن الأمم المتحدة ملتزمة بوضع المرأة في صميم جهودها لمنع نشوب الصراعات وصنع السلام وبناء السلام والوساطة - وزيادة أعداد حفظة السلام من النساء في عملياتها.
  • ثانيا، تغير المناخ. قال الأمين العام إن المساواة بين الجنسين، بما في ذلك مضاعفة الرجال لجهودهم وتحمل المسؤولية، تعد أمرا ضروريا إذا أردنا التغلب على حالات الطوارئ المناخية.
  • ثالثا، بناء اقتصادات شاملة للجميع وفي هذا الصدد شدد على أن كفالة حقوق المرأة وتكافؤ الفرص يمكن أن يخلقا طفرة في بناء اقتصادات شاملة للجميع.
  • رابعا، الفجوة الرقمية. يحذر الأمين العام من أنه ما لم تلعب المرأة دورا مساويا في تصميم التقنيات الرقمية، يمكن عكس التقدم المحرز في مجال حقوق المرأة، وفقا لأرفع مسؤول أممي.
  • خامسا وأخيرا، التمثيل السياسي. وأوضح الأمين العام أن النساء في مركز السلطة أكثر ميلا إلى الدعوة إلى الاستثمار في التعليم والصحة؛ والسعي إلى تحقيق توافق في الآراء بين الأحزاب وتأسيس أرضية مشتركة، قائلا إن المرأة "تعيد تعريف السلطة وإعادة توزيعها،" مضيفا أن "مشاركة المرأة تحسن المؤسسات."

من السودان إلى لبنان، النساء يخرجن إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير

نائبة الأمين العام تلتقي وفد النساء السودانيات المشاركات في اجتماعات الأمم المتحدة في إطار الاستعداد للاحتفال بالذكرى العشرين لقرار مجلس الأمن 1325
UN Photo/Mark Garten
نائبة الأمين العام تلتقي وفد النساء السودانيات المشاركات في اجتماعات الأمم المتحدة في إطار الاستعداد للاحتفال بالذكرى العشرين لقرار مجلس الأمن 1325

وقال الأمين العام إن المجتمعات الأمومية المزدهرة عبر التاريخ وحول العالم تظهر أن النظام الأبوي ليس أمرا لا مفر منه. وأضاف:

"لقد رأينا مؤخرا نساء، كثيرات منهن صغيرات السن، يطالبن بتغيير تحولي. من السودان إلى شيلي إلى لبنان، يدعون إلى التحرر من العنف، وتمثيل أكبر وإجراءات مناخية عاجلة، والتشكيك في النظم الاقتصادية التي تفشل في توفير الفرص والوفاء بالكثير من الوعود. نحن مدينون لهؤلاء القادة الشباب بأصواتنا ودعمنا."

المساواة بين الجنسين جزء من الحمض النووي للأمم المتحدة

ماريا فرناندا إسبينوزا رئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة تحمل المطرقة بعد تسلمها من ميروسلاف لايتشاك رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
UN Photo/Manuel Elias
ماريا فرناندا إسبينوزا رئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة تحمل المطرقة بعد تسلمها من ميروسلاف لايتشاك رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

 

وقال الأمين العام إن المساواة بين الجنسين جزء من الحمض النووي للأمم المتحدة، مشيرا إلى تضمين الحقوق المتساوية للمرأة والرجل في ميثاق المنظمة الدولية. ومع الاحتفال بمرور 75 عاما على تأسيس المنظمة هذا العام، إلى جانب الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمؤتمر بيجين المعني بالمرأة، أكد الأمين العام مضاعفة الجهود "لدعم حقوق المرأة في جميع المجالات."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.