نصف قرن على توقيع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.. تذكير بأهمية جعل العالم أكثر أمنا

26 شباط/فبراير 2020

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مساء الأربعاء لبحث دعم المعاهدة الخاصة بعدم انتشار الأسلحة النووية قبل المؤتمر الاستعراضي لعام 2020 حيث تجتمع الدول الأعضاء هذا العام في نيويورك لمراجعة عملياتها وبحث التحديات الراهنة.

وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن، تطرقت إيزومي ناكاميتسو، الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح، إلى أهمية التمسك بالالتزامات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة لما فيها من منفعة للعالم بأسره. وقالت: "إن معاهدة عدم الانتشار النووي هي من أعمدة السلام الدولي والأمن، ولمدة 50 عاما الآن، استفادت الدول الأعضاء من إحلال الأمن على الجميع."

وقد شدد أعضاء مجلس الأمن على أن معاهدة عدم الانتشار تظل حجر الزاوية لنظام عدم الانتشار النووي، والأساس للسعي إلى نزع السلاح النووي والاستخدام السلمي للطاقة النووية ودعوا في بيان صحفي صادر عصر اليوم، جميع الدول الأعضاء، وعددها 190، إلى التعاون في تسهيل إحراز تقدم في مجال عدم الانتشار ونزع السلاح النووي.

معاهدة عدم الانتشار

وتقيّد المعاهدة انتشار الأسلحة النووية عبر نظام وقائي يمكن التحقق منه، ويُعدّ مشتركا على نطاق عالمي تقريبا. وهي من أبرز المعاهدات الدولية التي تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، وتحفز على تعزيز التعاون حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتهدف إلى نزع السلاح النووي.

محطة توليد نووية بالقرب من مونرو في ميشيغان، الولايات المتحدة

وأضافت الممثلة السامية المعنية بشؤون نزع السلاح أن التقديرات كانت تشير في البداية إلى أنه مع حلول عام 1975 قد يصل عدد الدول التي تحوز على أسلحة نووية إلى 20 دولة، وقالت: "لا يمكن أن نعتبر هذا النجاح من المسلمات، لأنه بالإضافة إلى الالتزام القانوني الخاص بنزع السلاح ضمن المادة السادسة من المعاهدة، فإن معاهدة عدم الانتشار النووي عملت كمنتدى للتفاوض بحكم الأمر الواقع بشأن نزع الأسلحة النووية."

وتُعتبر هذه المعاهدة الوثيقة الوحيدة الملزِمة للدول الحائزة على سلاح نووي في معاهدة متعددة الأطراف تهدف إلى نزع السلاح. ومن أهم ما تمخضت عنه وأنتجته المعاهدة تدابير تفيد في بناء الثقة والشفافية، من ضمنها تعهد بإزالة الترسانة النووية التي من شأنها أن تقود إلى نزع السلاح النووي.

المؤتمر الاستعراضي لعام 2020

وبموجب معاهدة عدم الانتشار، تجتمع الأطراف كل خمسة أعوام لمراجعة عملياتها، وسيُعقد المؤتمر الاستعراضي لعام 2020 هذا العام في مقرّ الأمم المتحدة الدائم بنيويورك بين 27 نيسان/أبريل و22 أيار/مايو.

معاهدة عدم الانتشار النووي هي من أعمدة السلام الدولي والأمن -- الممثلة السامية لنزع السلاح

وقالت السيّدة ناكاميتسو: "إن المؤتمر الاستعراضي لعام 2020 يشكل مناسبة للاحتفاء بإنجازات معاهدة عدم الانتشار النووي والدور الذي اضطلعت به في جعل العالم أكثر أمنا. كما أنه يمثل فرصة لضمان بقاء المعاهدة في محور نظام نزع السلاح وعدم الانتشار وتعزيز أمن جميع الدول الأعضاء."

هذا قد يرسخ الفجوات داخل المعاهدة ويؤدي إلى تداعيات تمتد لآجال طويلة، على حدّ تعبيرها.

وحثت ناكاميتسو جميع الدول المشاركة في مؤتمر الاستعراض على التمتع بروح المرونة والرغبة في الانخراط بحوار حقيقي لخلق جو مواتٍ للنجاح.

التحديات المحيطة بالمؤتمر

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المؤتمر، قالت الممثلة السامية لنزع السلاح، إن أبرز هذه التحديات يتمثل في التفاوت في تعريف ما يترتب عليه نجاح المؤتمر، وفي السياق الجيو-سياسي الراهن.

وقالت: "لا يمكن أن ندفن رؤوسنا في التراب إزاء حقيقة أن العالم اليوم يختلف كثيرا عما كان عليه في 2015، وفي 2010. لقد تحطمت العلاقات بين الدول، خاصة الدول التي تمتلك أسلحة نووية، وأصبح ما يسمى بمنافسة القوى الكبرى هو ما يتسم به العصر. كما أن الانقسام، وعدم الثقة، وندرة الحوار، كل ذلك أصبح القاعدة. وشبح المنافسة النووية غير المقيّدة يلوح في الأفق للمرة الأولى منذ سبعينيات القرن الماضي."

وأضافت ناكاميتسو أن ما يحدث اليوم يمكن أن يُسمى بـ "النوع النووي" في سباق التسلح. وهو سباق لا يعتمد على الكم ولكن على الأسلحة الأكثر سرعة وثباتا ودقة.

وقالت إن الصراعات الإقليمية ذات البعد النووي تزداد سوءا وتحديات الانتشار لا تتراجع، معربة عن أملها في أن تتم مناقشة هذه القضايا في مؤتمر الاستعراض بشكل بنّاء وبطرق يمكن من خلالها المضي قدما كجزء من التنفيذ الكامل للمعاهدة.

التوصيات

وأشارت الممثلة السامية المعنية بشؤون نزع السلاح إلى إمكانية اتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها أن تتصدى للتحديات، من بينها:

  • إعادة التأكيد على الالتزام بالمعاهدة وجميع التعهدات التي قُطعت.
  • إعادة الالتزام بقاعدة عدم استخدام الأسلحة النووية، لأن الازدياد في التهديد اللفظي باستخدام الأسلحة النووية خطير ويزعزع الاستقرار.
  • تطوير حزمة من التدابير الهادفة إلى تقليص المخاطر التي يمكن أن تبعد العالم عن خطر استخدام الأسلحة النووية لإعادة بناء الثقة.
  • يجب أن تدرك الدول أن التحديات التي تواجه عدم الانتشار ليست ثابتة.
  • يجب إدراك أن العالم قد تغيّر، وهذه البيئة تتطلب تغييرا في الرؤية بشأن نزع السلاح.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: المواد المشعة تجذب "المجموعات ذات النوايا الخبيثة" التي ترى في هذه المادة إمكانية لإثارة الذعر في المجتمعات

اعتمد وزراء حكومة وغيرهم من الممثلين رفيعي المستوى من أكثر من 140 دولة يوم الاثنين إعلانا جديدا لتعزيز الأمن النووي العالمي ومواجهة تهديد الإرهاب النووي.

وسط عالم مضطرب، الأمين العام يدعو إلى التمسك بقيمة ميثاق الأمم المتحدة صونا للسلام والأمن الدوليين

"السلام هو أثمن قيمنا وجوهر عملنا. فكل ما نسعى إليه كأسرة بشرية يعتمد على السلام. لكن السلام يعتمد علينا!" هذا ما أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي دعا إلى الرجوع إلى ميثاق الأمم المتحدة  وسط حقبة تتصاعد فيها التوترات الجيوسياسية وتتراجع فيها الثقة بين الأمم.