ملادينوف يدعو إلى الحؤول دون انزلاق غزة في جولة أخرى من الأعمال العدائية والتحقيق في حوادث العنف

24 شباط/فبراير 2020

دعا المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى الوقف الفوري لإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون التي قد تدفع بغزة نحو الانزلاق في جولة أخرى من أعمال عدائية لا نهاية لها.

نيكولاي ملادينوف الذي كان يتحدث اليوم عبر الفيديو إلى الدول الأعضاء في جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية، قال أيضا إن إعادة التأكيد على الاتفاقات السابقة بشأن حل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني لم تعد تكفي، مشددا على أن الوقت قد حان "لإيجاد طريق العودة إلى إطار وساطة متفق عليه بشكل متبادل" لاستئناف مفاوضات ذات مغزى تجاه حل الدولتين".

وأضاف: "الإطلاق العشوائي للصواريخ ضد المراكز السكانية المدنية ينتهك القانون الدولي ويجب أن يتوقف".

وأوضح المنسق الخاص أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، تم إطلاق أكثر من 110 قذيفة من غزة باتجاه المجتمعات الإسرائيلية، مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص، من بينهم امرأة وطفل. وتم إطلاق أكثر من 100 بالون حارق باتجاه إسرائيل، يحمل الكثير منها عبوات ناسفة. ردا على ذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي 102 صاروخيْن على أهداف لحماس والجهاد الإسلامي في غزة، مما أسفر عن إصابة سبعة فلسطينيين، من بينهم طفلان.

وفي نفس الفترة، عبر ثلاثة فلسطينيين من غزة إلى إسرائيل وألقوا عبوة ناسفة على قوات الأمن التي أطلقت الرصاص عليهم وقتلتهم.

في 31 كانون الثاني/يناير، توفي صبي فلسطيني يبلغ من العمر 14 عاما متأثرا بجراحه التي أصيب بها جراء عبوة من الغاز المسيل للدموع خلال المظاهرات التي جرت بالقرب من سور غزة العام الماضي.

النساء يتحملن وطأة الأزمة الإنسانية

وقال ملادينوف إن الأزمة الأمنية والإنسانية والسياسية في غزة مستمرة. كما أن استجابة الأمم المتحدة لها تتواصل على أرض الواقع، مشيرا إلى العمل الحثيث لتوفير الكهرباء وتخفيف القيود ودعم التنمية في القطاع، مع تقليل مخاطر التصعيد العسكري.

وأشار المنسق الخاص إلى أن النساء يتحملن بشكل متزايد وطأة الظروف الإنسانية القاسية في القطاع، حيث يُطلب منهن إعالة أسرهن فيما لا يجد الرجال فرصة عمل. وتعيش الكثيرات منهن في كنف أسر كبيرة ويكافحن من أجل توفير الدخل.

هناك كارثة صحية مستمرة في قطاع غزة، بحسب ملادينوف الذي قال إنه اعتبارا من نهاية كانون الثاني/يناير، استنفد بالكامل مخزون 46 في المائة من الأدوية الأساسية. في 18 شباط/فبراير، سمح الجيش الإسرائيلي بدخول شحنة من الأدوية تبلغ قيمتها حوالي 4 ملايين شيكل (1.2 مليون دولار) إلى غزة. هذه الشحنة سوف تخفف إلى حد ما من الوضع المزري، وفقا لملادينوف الذي أغتنم هذه الفرصة لتشجيع الحكومة الفلسطينية على العمل مع الأمم المتحدة وزيادة جهودها للمساعدة في حل الأزمة الصحية المستمرة في غزة.

تواصل العنف في الضفة الغربية

العنف مستمر في الضفة الغربية أيضا كما قال ملادينوف مشيرا إلى أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُتل سبعة فلسطينيين، من بينهم طفل على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية، وأصيب 206 آخرون في حوادث مختلفة. وأصيب 16 فردا من قوات الأمن الإسرائيلية وسبعة مدنيين على أيدي فلسطينيين.

وذكر ملادينوف أن مراهقا فلسطينيا قتل في 5 من شباط/فبراير على أيدي قوات الأمن الإسرائيلي بعد أن ألقى قنبلة مولوتوف أثناء اشتباكات في الخليل. في اليوم التالي، أُطلق الرصاص على رجل فلسطيني خلال اشتباكات في جنين. بينما في حادث منفصل، توفي شرطي من السلطة الفلسطينية بعد أن قُتل برصاصة حية أثناء تواجده داخل مركز للشرطة. وقد فتحت قوات الأمن الإسرائيلية تحقيقا في الحادث الثاني.

في 6 شباط / فبراير في القدس، أصيب 12 جنديا إسرائيليا كانوا خارج أوقات الخدمة، بما في ذلك إصابة أحدهم بجروح خطيرة، في سيارة صدمها هجوم بالسيارة من قبل فلسطيني قُبض عليه في وقت لاحق.

وفي ظل أعمال العنف هذه كرر المنسق الخاص التأكيد على أن "العنف ضد المدنيين، وخاصة ضد الأطفال، أمر غير مقبول، ويجب إدانته من قبل الجميع. يجب أن تمارس قوات الأمن الإسرائيلية أقصى درجات ضبط النفس وأن تستخدم القوة المميتة فقط عند الضرورة القصوى. جميع الحوادث يجب التحقيق فيها بدقة".

توتر حول الأماكن المقدسة

وفي الوقت نفسه، ظل الوضع حول الأماكن المقدسة في القدس متوتراً طوال الفترة المشمولة بالتقرير. وسط دعوات من الزعماء الدينيين والسياسيين للفلسطينيين إلى الصلاة بشكل جماعي في المواقع الإسلامية، وقعت اشتباكات محدودة واعتقالات، بما في ذلك بعد صلاة الجمعة.

كما أصدرت الشرطة الإسرائيلية أوامر بتقييد الوصول إلى الموقع بشكل مؤقت للعديد من الفلسطينيين، بمن فيهم القائد الديني والمفتي الأكبر السابق للقدس، معللة السبب في ذلك بوقوع أعمال تحريض واضطراب السلام. كما اعتقلت الشرطة عضوا إسرائيليا سابقا في الكنيست لتجاهله توجيهات الشرطة أثناء زيارة الموقع.

هدم مباني الفلسطينيين أو الاستلاء عليها يستمر

وقال ملادينوف إنه "في ظل عدم وجود مفاوضات ثنائية ذات مغزى في الأفق، تستمر التطورات على الأرض في تقويض احتمالات حل الدولتين".

قامت السلطات الإسرائيلية بهدم أو الاستيلاء على 28 مبنى لفلسطينيين، وتم هدم 11 مبنى آخر من قبل أصحابها بعد تلقي أوامر الهدم، مما أدى إلى تشريد 47 شخصا، من بينهم 12 امرأة و19 طفلا. من بين المباني التي تم هدمها 18 في القدس الشرقية. تم استهداف معظمها بسبب عدم توفر تصاريح بناء صادرة عن إسرائيل، والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها.

في 20 شباط/فبراير، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه وافق على بناء حوالي 3000 وحدة سكنية في مستوطنة جفعات هاماتوس، بالإضافة إلى حوالي 1000 وحدة في بيت صفافا لسكانها الفلسطينيين. كما أعلن أنه سيسمح ببدء عمليات التخطيط لـ 2200 وحدة سكنية في مستوطنة هار حوما بالقدس الشرقية.

"إن هذه المشاريع، إذا تم تنفيذها، ستدعم حلقة من المستوطنات التي تقطع أوصال القدس الشرقية وبيت لحم، مما يقيد بشكل كبير إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة في المستقبل"، بحسب المنسق الخاص الذي كرر في هذا السياق أن "جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتظل عقبة كبيرة أمام السلام".

الأونروا تواجه تحديات كبيرة

هذا وذكّر ملادينوف مجلس الأمن باستمرار التحديات المالية الكبيرة التي تواجهها الأونروا. وقال إنه بدون مزيد من الدعم المالي، سيتم تعليق الخدمات الحيوية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، اعتبارا من أواخر نيسان/أبريل المقبل. وسيؤدي ذلك إلى تداعيات إنسانية خطيرة لا سيما بالنسبة لبعض المجتمعات الأكثر ضعفا، ومن بينها الأسر التي ترأسها إناث والتي تعيش تحت خط الفقر.

وحث ملادينوف الدول الأعضاء على مواصلة دعم برامج الأونروا الأساسية من أجل ضمان استمرار الوكالة في العمل إلى ما بعد شهر نيسان/أبريل.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.