مع استئناف المحادثات الليبية في جنيف: غسان سلامة يؤكد أن نجاح المسارات الثلاثة يعتمد على احترام الأطراف للهدنة

18 شباط/فبراير 2020

في مؤتمر صحفي في جنيف حول آخر المستجدات بشأن المسار الاقتصادي والعسكري والسياسي لإنهاء الأزمة الليبية، قال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، إنه رغم أن الهدنة هشة للغاية، وغالبا ما يتم انتهاكها، إلا أن أحدا لم ينكث مبادئ القبول بها، وأضاف أن العملية السياسية لا تزال تحاول إيجاد سبيل للمضي قدما.

وأعرب المبعوث الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة عن سعادته بالعودة إلى جنيف للإشراف على الجولة الثانية من المحادثات العسكرية، مشيرا إلى وصول الوفدين يوم أمس. وأضاف:

"بدأنا اجتماعاتنا اليوم عند الساعة 10 صباحا (بتوقيت جنيف) ونأمل أن نتمكن، في الجولة الثانية، من التوصل إلى نوع ما من التوافق بشأن شكل الوقف الدائم لإطلاق النار في ليبيا."

وكان السيّد سلامة قد كشف عن خطة المسارات الثلاثة لحل الأزمة الليبية في مجلس الأمن منتصف العام الماضي، حيث انطلق المسار الاقتصادي في 6 كانون الثاني/يناير، قبل مؤتمر برلين، وجاءت الجولة الثانية من هذا المسار ليُعقد اجتماع في القاهرة الأسبوع الماضي، ضمّ 28 من الخبراء والمسؤولين الاقتصاديين والماليين، وسيُعقد الاجتماع الثالث في آذار/مارس في روما.

وفي حين انطلق المسار العسكري (وهو المسار الثاني) قبل أسبوعين في جنيف والجولة الثانية منه انعقدت هذا الأسبوع، ينصبّ التركيز في هذا المسار، بحسب سلامة، على نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وغيرها من القضايا الحساسة في ليبيا.

ويأتي المسار السياسي في المرتبة الثالثة، ومن المأمول عقد اجتماعات هذا المسار في 26 آذار/مارس.

سلامة: نسير حسب الخطة

الخطة واضحة جدا تم الكشف عنها في مجلس الأمن في 29 تموز/يوليو ونحن ننفذها بثبات وصبر شديدين -- غسان سلامة

وقال سلامة:

"الخطة واضحة جدا. تم الكشف عنها في مجلس الأمن في 29 تموز/يوليو، ونحن ننفذها بثبات وصبر شديدين. وقلت في ذلك الوقت، إننا بحاجة إلى مظلة دولية ولهذا نحتاج نوعا ما من التوافق. لقد أمضينا آخر أربعة أشهر من عام 2019 نبني هذا التوافق وهو ما أفضى إلى مؤتمر برلين في 19 كانون الثاني/يناير، وقلنا إن هذا المؤتمر لن يكون مثمرا ما لم تكن هناك آلية متابعة."

وأشار السيد سلامة إلى أن آلية المتابعة وُضعت وانعقد أول اجتماع على مستوى وزاري قبل يومين في ميونخ والثاني سيكون في آذار/مارس، في روما.

وأضاف: "قلنا أيضا إنه يجب أن نتقدم بالمسارات الثلاثة معا بطريقة عصرية. ولهذا فإن الخطة ليست عودة إلى المسار، فخطتي لم تترك المسار أبدا، ولكن يتم تطبيقها بصبر وثبات رغم العقبات الكثيرة، وأنا أفضّل أن أحصل على وقف لإطلاق النار من أجل تنفيذ الأمور الأخرى ولكن هذا ليس شرطا مسبقا."

وأوضح المبعوث الأممي أن الجولة الثانية من المسار الاقتصادي سارت بشكل جيد وستناقش الجولة الثالثة قضايا حساسة جدا في ليبيا مثل إعادة بناء الدولة وإعادة إعمار المناطق المدمرة والتنمية، ومسألة إعادة توزيع عادلة وأفضل لعائدات الدولة.

Photo: UNSMIL
من الأرشيف - أحد مرافق إعادة التأهيل وعيادة طبية في مدينة سرت

العقبات التي تواجه المسار العسكري

وحول النقاط الصعبة التي تعترض مفاوضات اللجنة العسكرية، قال سلامة: "لدينا نوعان من الصعوبات: النوع الأول هو خروقات الهدنة التي أعلنها الطرفان – أو أعلن الطرفان القبول بها في 12 كانون الثاني/يناير. وهناك خروقات مستمرة- وهناك خرق كبير حصل اليوم بالهجوم على ميناء طرابلس. نحن عددنا أكثر من 150 خرقاً منذ تاريخ 12 يناير، وبالتالي فمن الصعب أن نسير قدما في المسارات الثلاثة طالما أن الخروقات لهذه الهدنة مستمرة."

من الصعب أن نسير قدمًا في المسارات الثلاثة طالما أن الخروقات لهذه الهدنة مستمرة -- غسان سلامة

ودعا المبعوث الأممي الأطراف إلى احترام الهدنة واحترام الأطراف الليبية لقرارها بقبول الهدنة، وقال: "ندعو الأطراف الدولية للضغط على الأطراف الليبية لكي تحترم هذه الهدنة، لأنه من الصعب التفاوض في المسار السياسي أو الاقتصادي أو العسكري طالما أن الهدنة مخترقة بهذه الطريقة."

أما الصعوبة الثانية فهي المتعلقة بميدان القتال نفسه، وقال سلامة: "هناك من يطالب بهدنة وهناك من يقبل بها، ولكن ليس هناك التزامات أخرى. وقف إطلاق النار هو تعبير عن اتفاق، اتفاق متشعب، يدخل في تفاصيل التفاصيل. من يراقب الهدنة ومن يراقب وقف إطلاق؟ ماذا يحصل لكل طرف في كل منطقة بالذات على الخريطة؟ ماذا يحصل للأسلحة الثقيلة؟ ما هو مصير المقاتلين غير النظاميين؟ ما هو دور الأمم المتحدة إلى جانب اللجنة العسكرية المشتركة؟ كل هذه الموضوعات تشكل تنظيماً لساحة قتال بهدف انتقالها من حالة حرب إلى حالة وقف قتال له طابع الديمومة. إذن لدينا مصاعب هنا بقبول الطرفين بالتنازلات الضرورية التي تسمح بإعادة الروح المدنية لمواقع الاقتتال الحالية."

تنفيذ حظر التسليح

وأضاف سلامة أن ليبيا أكبر من فرنسا بثلاث مرات من حيث المساحة. وحظر التسليح يتم انتهاكه جوا وبرا وبحرا، وهذا يعني أن مراقبة حظر التسليح تتطلب جهودا حثيثة والكثير من التعاون على طول آلاف الكيلومترات من الساحل والحدود البرية، إضافة إلى عشرات المطارات الموجودة في ليبيا.

قرار مجلس الأمن يمنح طابع الشرعية على مخرجات مؤتمر برلين -- غسان سلامة

وأشاد سلامة بقرار مجلس الأمن 2510 ووصفه بأنه يمنح طابع الشرعية  لمخرجات مؤتمر برلين. وقال: "إن المنطق يقول عندما يتخذ مجلس الأمن الدولي أي قرار فإن الهدف منه هو تنفيذه وليس مجرد اتخاذه. الآن، أنا رجل واقعي وأعلم أن عدداً لا بأس به من قرارات مجلس الأمن تأخذ حيزها في التنفيذ، ولكن ما يعطيني بعض الأمل هو أمران: الأمر الأول هو أن الليبيين أنفسهم يريدون نهاية لهذه المأساة التي دخلوا فيها. وثانياً أننا بعد مؤتمر برلين لم نقفل الباب أمام الدول التي اشتركت في المؤتمر بل على العكس دخلت دول جديدة في لجنة المتابعة للتأكد من تنفيذ مخرجات برلين وأصبح الآن متضمنا في القرار الجديد من مجلس الأمن الدولي."

* اقرأ أيضا: غوتيريش يشيد بمخرجات مؤتمر برلين التي جنبت المنطقة خطر تصعيد إقليمي حقيقي

وقال سلامة محذرا: "يوجد في ليبيا 20 مليون قطعة سلاح، ولكن أدوات جديدة في طريقها إلى هناك ومستلزمات عسكرية بنوعية مختلفة تماما." وأشار إلى اختراق حظر التسليح وتزايد انتهاك الحظر منذ بداية الهجوم على طرابلس في نيسان/أبريل.

وأعرب عن ارتياحه لقرار الاتحاد الأوروبي في التفكير بتقديم المساعدة للسيطرة على حظر السلاح في البحر.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

يعقوب الحلو: مع دخول الصراع في ليبيا عامه التاسع، المدنيون هم من يتحملون أوزار الحرب المروّعة

شدد نائب ممثل الأمين العام إلى ليبيا، منسق الشؤون الإنسانية، يعقوب الحلو، على ضرورة "التسمية والتشهير" بالأطراف التي تؤجج الصراع في ليبيا، من أجل ضمان تطبيق قرار مجلس الأمن 2510 لوقف إطلاق النار في ليبيا، وكي لا تظل الوقائع على الأرض مروعة للمدنيين وخاصة الأطفال.

دائرة مكافحة الألغام: ليبيا تحتوي على أكبر مخزون من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة في العالم

حذرت دائرة الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الألغام (أنماس) من أثر استمرار الأعمال العدائية في ليبيا على تفاقم مشكلة الألغام والمتفجرات الأرضية، وتهديدها على حياة الناس.