سوريا: مجلس الأمن يطالب بوقف القتال في إدلب وتجنيب المدنيين المزيد من المعاناة

6 شباط/فبراير 2020

"الوقت يداهمنا،" هذا ما قاله مارك لوكوك لمجلس الأمن، خلال الجلسة الطارئة التي دعت لها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا بهدف مناقشة تدهور الأوضاع في سوريا. بدوره ناشد غير بيدرسون، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى البلاد، المجتمعَ الدولي بذل جهود دولية "جادة" للتعاون حول إدلب.

وقد قدّم غير بيدرسون، ومارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، إحاطتهما أمام مجلس الأمن، مساء الخميس، بتوقيت نيويورك، وحذرا من تدهور الأوضاع الإنسانية "المزرية" أصلا في إدلب، شمال غرب سوريا.

هذا الأمر يتسبب بمعاناة إنسانية غير مقبولة على الإطلاق ويعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر -- غير بيدرسون

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إن الضربات الجوية والبرية في منطقة إدلب، شمال غرب سوريا، تسببت في "موجات هائلة من النزوح المدني وخسائر كبيرة في أرواح المدنيين"  

وأضاف بيدرسون أننا "نشهد كارثة إنسانية حذر منها الأمين العام للأمم المتحدة، وهذا الأمر يتسبب في معاناة إنسانية غير مقبولة على الإطلاق ويعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر، مع ذلك بالإمكان وقف المعاناة، ويجب وقفها الآن."

وقال بيدرسون إن قوات الحكومة السورية شنّت عملية برية في المناطق الواقعة جنوب شرق إدلب - وهي منطقة خفض التصعيد" وأنها قد "أعلنت السيطرة مؤخرا على معرّة النعمان التي هجرها سكانها بسبب الهجمات."

من ناحية أخرى، أورد المسؤول الأممي أنه في نفس الفترة، شنّت هيئة تحرير الشام ومجموعات معارضة مسلحة أخرى غارات عديدة وهجمات مرتدة على طول تلك الجبهات من بينها غربي حلب ومنطقة الباب في شمالي حلب.

وقال بيدروسن "ثمّة تقارير عن استهداف منشآت عسكرية سورية وروسية بطائرات مسيّرة جنوب غرب إدلب." كما أورد أيضا ما ذكرته "تقارير من وزارة الدفاع التركية أن سبعة جنود أتراك لقوا حتفهم في استهداف برج عسكري قرب سراقب بنيران مدفعيات سورية."

إدلب تحت النيران

وقال بيدرسون إن إدلب تحولت إلى ملجأ لمئات الآلاف من المدنيين الذين جاءوا إليها من مناطق أخرى في سوريا فارّين من العنف ولهذا السبب تضخّم عدد السكان إلى ثلاثة ملايين شخص، غالبيتهم العظمى مدنيون.

وأكد المسؤول الأممي أن الطرق العسكرية لن تحل المشكلة، وحذر من استمرار القتال العسكري قائلا إنه سيزيد ويرسخ الانقسام الدولي العميق بشأن سوريا وسيقود إلى المزيد من الضغط ويُضعف الآفاق لإيجاد الديناميكية المطلوبة لبناء جسور الثقة.

وقال بيدرسون "حقيقة أن تركيا وسوريا، وهما دولتان عضوتان في الأمم المتحدة، تشتبكان مع بعضهما البعض داخل سوريا تشير إلى احتمال إشعال فتيل الأزمة في المنطقة بشكل مباشر - وأبعد منها بكثير."

جهود سياسية

وقال بيدرسون إن اتفاقيات سابقة أثبتت نجاعة في فرض الهدوء، في إشارة إلى أن إدلب أصبحت منطقة خفض تصعيد بعد اتفاق أيار/مايو عام 2017 وتساءل بيدرسون "لماذا لا نبرم اتفاقيات مشابهة؟ هذه هي الرسالة التي حملتها خلال اجتماعاتي في موسكو ودمشق ومع مسؤولين أتراك رفيعي المستوى ومع رئيسي فرقة العمل الإنساني في جنيف اليوم، وسأحمل هذه الرسالة إلى طهران في الأيام المقبلة وسأواصل الضغط على الأطراف المهمة لتحمل مسؤولياتها في انتهاج سبيل مختلف."

وناشد بيدرسون وقف جميع الأعمال العدائية، وبذل جهود دولية جادة للتعاون حول إدلب. وقال "هذا واجب إنساني والسبيل لمواجهة الإرهاب بشكل فعّال."

معاناة إنسانية كبيرة

UNOCHA

وتركزت إحاطة مارك لوكوك على الوضع الإنساني "المزري" في إدلب وريفها، وقال "نستيقظ يوميا على وقع تقارير جديدة بشأن قصف وغارات جوية على العديد من المجتمعات في شمال غرب البلاد."

أكثر من 95% من القتلى المدنيين كانوا في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية -- مارك لوكوك

وقد وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مقتل 373 مدنيا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر. وتم تسجيل 49 وفاة بين الأول والخامس من شباط/فبراير. وقُتل أيضا في الأيام الماضية ثلاثة من العاملين الإنسانيين تابعين لمنظمات تعمل الأمم المتحدة معها عن كثب.

وقال لوكوك "إن أكثر من 95% من حالات قتل المدنيين تمت في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة."

وأفادت أوتشا بأن العنف أجبر مئات الآلاف من المواطنين على التنقل بحثا عن الأمان. وقدّرت عدد النازحين بـ 586 ألف شخص نزحوا خلال الشهرين الماضيين، 200 ألف نزحوا خلال الأيام الثمانية الواقعة بين 26 كانون الثاني/يناير و2 شباط/فبراير، معظمهم أطفال.

وسجّلت اليونيسف نزوح 300 ألف طفل منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر. وتتجه موجات النزوح إلى شمال وغرب المنطقة وهي مناطق صغيرة تخضع لسيطرة مجموعات غير حكومية. وقال لوكوك "أصبحت المدن والقرى تعاني من اكتظاظ شديد مما دفع بنحو 80 ألف نازح للجوء إلى مبانٍ غير مكتملة البناء."

وأفادت أوتشا بلجوء نحو 144 ألف شخص إلى عفرين والباب وعزاز .

أكبر شحنات إنسانية منذ 2014

مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن 

وقال منسق الشؤون الإنسانية والطوارئ إن الأمم المتحدة والشركاء في المجتمع الإنساني يبذلون قصارى جهودهم لتلبية الاحتياجات لنحو ثلاثة ملايين شخص يحتاجون إلى المساعدة في شمال غرب سوريا. وقال "في كانون الثاني/يناير أرسِلت 1،227 شحنة  محملة بالمساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبري باب الهوى وباب السلام الحدوديين. وحملت 900 شاحنة مساعدات غذائية إلى 1.4 مليون شخص، وحملت شاحنات أخرى مستلزمات طبية لنحو نصف مليون شخص ومواد غير غذائية لأكثر من 230 ألف شخص، هذه أكبر شحنة مساعدات ترسلها الأمم المتحدة عبر الحدود منذ 2014."

30 مليون دولار لخطة الاستجابة الجديدة في إدلب

وأعلن لوكوك تقديم 30 مليون دولار من صندوق الاستجابة الطارئة المركزي لخطة الاستجابة الجديدة في إدلب. وكانت أوتشا قد أعلنت تقديم 44 مليون دولار في كانون الأول/ديسمبر الماضي من صندوق الاستجابة الطارئة المركزي للأزمة السورية. وطالبت أوتشا قبل أيام بمساعدات بقيمة 336 مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية للأشهر الستة المقبلة.

وقال لوكوك "إن الوقت يداهمنا، فخطوط المواجهة انتقلت لتبعد بضع كيلومترات عن مدينة إدلب، أكبر مدينة حضرية في شمال غرب البلاد." وأضاف أن المطلوب هو حوار حقيقي بين جميع أطراف الصراع للتوصل إلى حل سياسي دائم طبقا لقرار مجلس الأمن 2254.  

"سوريا تتمسك بالقانون الدولي"

وتحدث أيضا في جلسة مجلس الأمن  بشار الجعفري، الممثل الدائم لسوريا، قائلا إن تحسين الوضع في سوريا "يقتضي مراجعة حكومات الدول الغربية المعادية لسوريا لسياساتها واعتماد مبادرات تستند لمبادئ القانون الدولي وتضع حدا لأعمال الإكراه وتضمن سلامة ووحدة الأراضي السورية ودعم جهود سوريا وحلفائها في مكافحة الإرهاب لتحرير إدلب وكل شبر من سوريا، كما كان الحال عند تحرير حمص وشرق حلب وغيرها."

واتهم الجعفري حكومات الدول الغربية بالسعي إلى تدمير سوريا ونشر الفوضى الخلاقة ونهب الثروات.

وقال الجعفري إن المجتمع الدولي "يدمن" على مشهد أحادي على حدّ تعبيره، "أما المشهد العام فهو غير محبذ،"  ليضيف أن سوريا تستند إلى أحكام الميثاق وتتمسك بمبادئ القانون الدولي.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.