عقب إطلاق المسار الثاني من المحادثات الليبية، غسان سلامة يؤكد أن كلا الجانبين يتفقان على الحاجة إلى وقف دائم لإطلاق النار

4 شباط/فبراير 2020

قال غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام إلى ليبيا، يوم الثلاثاء، إن مسؤولين رفيعي المستوى من طرفي الصراع قد وافقوا على الحاجة إلى وقف دائم لإطلاق النار ليحل محل هدنة غير مؤكدة.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده اليوم في جنيف عقب إطلاق المسار الثاني من المسارات الثلاثة التي كانت قد أعدتها بعثة الأمم المتحدة لتقديم الدعم في ليبيا (أونسميل) للمساعدة في حل الأزمة الليبية.

والمسار الثاني هو مسار عسكري وأمني، يطلق عليه أيضا مسار 5+5 لأنه يتضمن خمسة ضباط رفيعي المستوى من كلا الجانبين (5 ضباط من قبل حكومة الوفاق الوطني و5 ضباط من قبل المشير حفتر).

وكان المسار الأول، الاقتصادي والمالي، قد أُطلق في تونس يوم السادس من كانون الثاني/ يناير الماضي. ويأتي اجتماع تونس ضمن السلة الاقتصادية، التي يكملها المسار العسكري الجاري حاليا وآخر سياسي.

وتعكف البعثة على تفعيل هذه المسارات الثلاثة بقيادة ليبيا. 

تحذير من استمرار تدهور الوضع

وقال غسان سلامة إن "الهدف من هذه المحادثات في جنيف هو الاستماع بعناية إلى موقف الجانبين بشأن شروطهما لقبول ترجمة هذه الهدنة إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار".

وتجتمع الأطراف - المعروفة باسم "اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5 + 5" - بعد أشهر من الصراع خارج طرابلس. ويضم هذا الاجتماع  ممثلين عن حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي فرض حصارا على العاصمة في نيسان/أبريل الماضي.

وقد حذر السيد سلامة من تدهور الوضع مستمر، على الرغم من دعوة الرئيسين الروسي والتركي، فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، إلى هدنة في أوائل كانون الثاني/يناير.

 

خرق متواصل لحظر الأسلحة

على الرغم من قبول هذه الهدنة من قبل الجانبين، أشار السيد سلامه إلى أنه في الوقت نفسه، تم خرق الحظر الدولي المفروض على الأسلحة منذ عام 2011 "بشكل مستمر"، مع وجود أدلة على زيادة التدخل الأجنبي.

وقال "لدينا أدلة جديدة على وجود معدات جديدة بل ومقاتلين جدد - غير ليبيين - ينضمون إلى المعسكريْن". "لذلك، نعتقد أن حظر الأسلحة ينتهكه كلا الطرفين".

في مواجهة التحدي المتمثل في تحقيق نتيجة إيجابية في محادثات جنيف - التي تشكل جزءا من مبادرة موازية للأمم المتحدة تغطي الجوانب السياسية والاقتصادية للأزمة الليبية - بدا السيد سلامة واقعيا إزاء فرص النجاح، قبل إجراء مزيد من المحادثات.

وقال "هذه هي المرة الأولى، منذ وقت طويل جدا، التي يجتمع فيها ضباط رفيعو المستوى من الجانبين- إنها المرة الأولى بحق. في الواقع، أعتقد أنها المرة الأولى على الإطلاق. لذلك لا نتوقع من خلال اجتماع واحد عقد بعد ظهر أمس أن تتم تسوية جميع هذه القضايا."

مناقشة مبادرة مراقبة أوروبية قريبا

وعندما سئل السيد سلامه عن مبادرة "مراقبة وقف إطلاق النار" من قبل الاتحاد الأوروبي في ليبيا في حال نجاح المحادثات، أكد السيد سلامة على أنه قرار "يجب أن يتخذه الليبيون أنفسهم"، على الرغم من أنه سيتم طرح الاقتراح الأوروبي "بالتأكيد" هذا الأسبوع.

فيما ناشد مجلس الأمن العمل معا من أجل ليبيا، التي يواجه شعبها حالة من عدم اليقين والعنف منذ الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي في عام 2011، أشار المسؤول الأممي إلى أن الحاجة إلى تخفيف حدة الوضع ماسة.

وفي يناير/ كانون الثاني، وجد تقرير مشترك للأمم المتحدة نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن 287 مدنيا على الأقل قد قُتلوا وجُرح حوالي 369 آخرين في العام الماضي وحده، فيما وصلت نسبة الإصابات الناتجة عن الغارات الجوية إلى 60 في المائة.

في الشهر الماضي، دعا سلامة البلدان الأخرى إلى "رفع أياديها عن ليبيا"، عقب اجتماع مغلق لمجلس الأمن في نيويورك.

وكان هذا الاجتماع قد عقد بعد مقتل عشرات الطلاب في هجوم بطائرة بدون طيار على أكاديمية عسكرية في طرابلس، وهي مقر قيادة الجيش الوطني.

أكثر من 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا

وأعرب الممثل الخاص للصحفيين في جنيف عن أمله في أن يتوصل مجلس الأمن خلال هذه الأيام القليلة إلى قراره الأول الذي يعيد تأكيد ذلك (حظر الأسلحة)، وأضاف:

"كما آمل أيضا أن يفهم أولئك الذين يصدرون هذه الأسلحة أن هناك فعليا أكثر من 20 مليون قطعة سلاح في البلاد وأن ذلك يكفي. فالبلاد ليست بحاجة إلى مزيد من المعدات".

وأوضح السيد سلامة أنه على الرغم من الثروة النفطية الهائلة، أدى الصراع وحصار الموانئ الرئيسية في شرق ليبيا إلى خفض إنتاج النفط الليبي إلى حوالي 72000 برميل يوميا، مقارنة ب 1.3 مليون برميل قبل الإغلاق.

وقال "هذا وضع غير مستدام وسأكون ممتنا لو أن بعض أكبر دول العالم، التي ساعدتنا في حل أزمات سابقة تتعلق بإنتاج النفط وتصديره، فعلت الشيء نفسه لحل هذه الأزمة بالذات".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.