بدعم من قطر ودول أخرى، الأمم المتحدة تطلق برنامجا عالميا معنيا بتأمين الأحداث الرياضية الكبرى وتسخير الرياضة لمكافحة الإرهاب

3 شباط/فبراير 2020

تم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، اليوم الاثنين، إطلاق "برنامج الأمم المتحدة العالمي المعني بتأمين الأحداث الرياضية الكبرى وتعزيز الرياضة وقيمها كأداة لمكافحة الإرهاب،" بدعم من قطر، الصين، وجمهورية كوريا.

ويسعى هذا البرنامج الجديد إلى تطوير سياسات وممارسات مبتكرة لتعزيز حماية المناسبات الرياضية الكبرى، من خلال تعزيز التعاون الدولي والشراكات بين القطاعين العام والخاص ونهج الأمن المستدام، مع تعزيز قيم الرياضة كوسيلة قوية لمكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف.

ونظم البرنامج مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بالشراكة مع معهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، والمركز الدولي للأمن الرياضي في قطر، والمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية(الإنتربول).

وسيجتمع، لأول مرة، خلال يومي الاثنين والثلاثاء، فريق الخبراء المعني بتأمين الأحداث الرياضية الكبرى. وسيجمع الحدث خبراء من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية وكذلك الاتحادات الرياضية والقطاع الخاص.

أهداف برنامج الأمم المتحدة العالمي المعني بتأمين الأحداث الرياضية الكبرى

UN News/Nabil Midani
مؤتمر صحفي ضم (من الشمال إلى اليمين) المندوبة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة، وكيل الأمين العام لمكافحة الإرهاب والجريمة، والسفير الصيني لدى الأمم المتحدة.

ويسعى البرنامج، بحسب الجهات المنظمة، إلى تحقيق عدة أهداف من بينها:

  • رفع التوعية لدى الدول الأعضاء بشأن التهديدات المتصلة بالإرهاب ضد الأهداف السهلة في سياق الأحداث الرياضية الكبرى.
  • رفع قدرات الدول الأعضاء لمنع ومكافحة التهديدات التي تستهدف الأحداث الرياضية الكبرى.
  • تعزيز الرياضة وقيمها في سبيل بناء الصمود خصوصا بين الشباب بهدف منع التطرف العنيف.
  • منع التطرف العنيف

ومن بين المتحدثين في مناسبة إطلاق البرنامج، السيد فلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام لمكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة، السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، والسيد ميغيل أنخيل موراتينوس الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.

فورونكوف: الرياضة قيمة إنسانية أساسية، ولقاح قوي ضد أي نوع من الأمراض الإجرامية

وقال السيد فورونكوف إن العقود الماضية، شهدت ارتكاب العديد من الهجمات الإرهابية في الأماكن العامة ضد أهداف سهلة، وقال إن الهجمات التي تحدث أثناء الأحداث الرياضية تعتبر بشعة بشكل خاص، لأن الرياضة لعبت تاريخا دورا مهما في نشر القيم الإيجابية عبر الحضارات والثقافات، وخاصة لدى الشباب.

وأشار إلى أن هذه الهجمات القاتلة، التي وقعت في أماكن مزدحمة أسفرت عن وقوع إصابات، وإحداث ذعر، وإلحاق أضرار جسيمة بطريقة حياة واقتصاد البلدان المتضررة. وتطرق إلى الهجمات الإرهابية التي وقعت خلال الألعاب الأولمبية عامي 1972 و1996 وكذلك التفجيرات التي وقعت في سريلانكا في عام 2008، فضلا عن تفجيرات بوسطن في الولايات المتحدة عام 2013.

الرياضة تدفع الناس ليكونوا أفضل، وليسعوا إلى هدف أسمى وأبعد. إنها تعزز التسامح والمساواة بين الجنسين

 وأضاف المسؤول الأممي أن هذه الهجمات الإرهابية تهدف إلى تدمير القيم  السامية التي تمثلها الرياضة في نشر القيم الإيجابية عبر الحضارات والثقافات. وأضاف:

"الرياضة تدفع الناس ليكونوا أفضل، وليسعوا إلى هدف أسمى وأبعد. إنها تعزز التسامح والمساواة بين الجنسين. إنها تقوي المجتمعات، وتبني المرونة. الرياضة هي قيمة إنسانية أساسية وحقيقية. ولقاح قوي ضد أي نوع من الأمراض الإجرامية. يقع على عاتقنا التزام أخلاقي لحماية وتعزيز الرياضة."

وقال فورونكوف إن حماية الأحداث الرياضية الكبرى تتطلب مستويات متعددة من التعاون والتنسيق، وكذلك ترتيبات معقدة للأمن والشرطة، بما في ذلك تأمين المواقع، الأمن الإلكتروني، والتخطيط للأزمات والإدارة، التواصل الاستراتيجي وغيرها، ناقلا ما جاء على لسان الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومفاده: "دعونا نستخدم الرياضة لبناء المستقل السلمي والمزدهر والمستدام الذي نريده."

الشيخة علياء: قطر تقدم نموذجا مثاليا في حماية المنشآت والأحداث الرياضية

 

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، عقب إطلاق البرنامج، أشارت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة إلى التحضيرات التي تجريها لجنة الإرث والمشاريع، وهي اللجنة المنظمة لكأس العالم، من خلال تشكيل اللجنة الأمنية المعنية بحماية المنشآت الرياضية. وتستضيف قطر المركز الدولي للأمن الرياضي.

وقالت الشيخة علياء إن بلادها تقدم نموذجا مثاليا في حماية المنشآت الرياضية، في ظل التهديدات الإرهابية، التي تستهدف المناسبات الرياضية الكبرى، مبينة أن بلادها تأتي في قائمة أكثر 20 دولة أمانا في العالم.

وإدراكا لأهمية الرياضة في تعزيز المساواة بين الجنسين، قالت الشيخة علياء إن رياضة الفتيات والنساء في دولة قطر من المبادرات التي تحظى بالاهتمام من القيادة العليا في الدولة. وأضافت:

"تمكنت دولة قطر، على مدار سنوات، من تحقيق العديد من الإنجازات في مجال تمكين المرأة في جميع المجالات، وليست الرياضة بمعزل عن ذلك. هناك جهود وطنية تتمثل في العمل الذي تقوم به اللجنة الوطنية لرياضة الفتيات والنساء."

الممثل السامي لتحالف الحضارات: الرياضة توحد وتشفي

وفي حديثه، أشار السيد ميغيل أنخيل موراتينوس الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يشير إلى قدرة الرياضة والفنون والنشاط البدني على تغيير المفاهيم والتحيزات والسلوكيات، وكذلك إلهام الناس، وكسر الحواجز العنصرية والسياسية، مكافحة التمييز ونزع فتيل الصراع.

ويشير القرار، وفقا للسيد موراتينوس، إلى أن الرياضة هي عامل تمكين مهم للتنمية المستدامة، وتلعب دورا مهما في تحقيق التنمية والسلام من خلال تعزيزها للتسامح والاحترام والإسهامات التي تقدمها في تمكين المرأة والشباب والأفراد والمجتمعات.

في الواقع، الرياضة توحد وتشفي. إنها أيضا لغة عالمية يفهمها المشجعون واللاعبون

وأشار موراتينوس إلى أن إطلاق برنامج الأمم المتحدة العالمي المعني بتأمين الأحداث الرياضية الكبرى وتعزيز الرياضة وقيمها هو نموذج ناجح لاستراتيجية "نهج موحد للأمم المتحدة" في تلبية الحاجة العالمية لحماية الأحداث الرياضية الكبرى باعتبارها منفعة مشتركة للمجتمع الدولي من خلال تطوير سياسات وممارسات متقدمة لتعزيز أمن الأحداث الرياضية الكبرى، وفي الوقت نفسه، تقديم المبادرات والأنشطة التي تعزز الرياضة كأداة للإدماج الاجتماعي وتعزز القيم الملازمة للرياضة مثل احترام الآخر والانضباط والقيادة والمرونة.

UN News
السيد ميغيل أنخيل موراتينوس الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، خلال إطلاق "برنامج الأمم المتحدة العالمي المعني بتأمين الأحداث الرياضية الكبرى وتعزيز الرياضة وقيمها كأداة لمكافحة الإرهاب،" بدعم من قطر، الصين، وجمهورية كوريا.

 

واختتم  السيد ميغيل أنخيل موراتينوس حديثه باقتباس من نيلسون مانديلا، الذي قال إن "الرياضة لديها القدرة على تغيير العالم." وأشار إلى أن ماديبا حمل قصة نجاح بلاده في تنظيم بطولة كأس العالم للرغبي في عام 1995 بعد خروجها من براثن الفصل العنصري وانعدام الثقة والانقسام. وأضاف:

"في الواقع، الرياضة توحد وتشفي. إنها أيضا لغة عالمية يفهمها المشجعون واللاعبون. لذلك دعونا نستفيد جميعا من إمكانات الرياضة الكاملة - مع وجود الشباب في الصميم- كمحرك للسلام والتغيير الاجتماعي."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.