فيما يدين التصعيد العسكري في أعقاب مؤتمر برلين، غسان سلامة يحث مجلس الأمن على اتخاذ موقف موحد للحؤول دون تفكك ليبيا

30 كانون الثاني/يناير 2020

"غضب وخيبة أمل" يلخصان ما يشعر به الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، حيال الأحداث التي توالت بعد مؤتمر برلين الذي حدد تدابير لوقف تصعيد القتال وإعادة ليبيا إلى الطريق الصحيح نحو السلام.

جاء ذلك خلال إحاطته اليوم الخميس أمام جلسة مجلس الأمن حول ليبيا والتي تطرق فيها سلامة إلى الخروقات والانتهاكات التي تجري في ليبيا رغم التعهدات التي قطعت في برلين.

سلامة قال إن البعثة عندما بدأت المشاورات التحضيرية لمؤتمر برلين في أيلول/سبتمبر 2019، في ذروة الحرب، كانت تعي تماما التحديات الجسام التي تنتظرها. لكنه أشار إلى أن "هناك عناصر فاعلة مجردة من المبادئ داخل ليبيا وخارجها لا تأخذ الجهود المبذولة لتعزيز السلام على محمل الجد، فيما تؤكد دعمها للأمم المتحدة".

وقد عقدت قمة برلين على خلفية الهدنة التي دعا إليها الرئيسان بوتين وأردوغان في 8 كانون الثاني/يناير والتي قبل بها طرفا النزاع. في أعقاب بدء الهدنة في 12 كانون الثاني/يناير، شهدت البلاد انخفاضا مبدئيا في العنف الذي منح سكان طرابلس الكبرى فترة راحة- تشتد الحاجة إليها - من معاناة الحرب. لكن في ظل التطورات الأخيرة على أرض الواقع، قال سلامة: "يؤسفني أن أبلغكم أن الهدنة قائمة بالاسم فقط".

قلق بالغ حيال التعزيزات العسكرية التي يتلقاها الجانبان

سلامة الذي كان يتحدث من برازافيل حيث حضر القمة الثامنة لرؤساء دول اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا والتي استضافتها جمهورية الكونغو الكونغو الديمقراطية، قال إن عمليات تبادل المدفعية ازدادت بشكل كبير في طرابلس في الأيام الأخيرة، وجراء ذلك ارتفع عدد الضحايا المدنيين بسبب القصف العشوائي.

الانتهاكات الصارخة لحظر الأسلحة في ليبيا مستمرة، حتى بعد الالتزامات التي تم التعهد بها خلال مؤتمر برلين--غسان سلامة

وهناك أيضا اقتتال ضارٍ خارج العاصمة طرابلس، بحسب الممثل الخاص الذي أوضح أنه وفيما يحيط أعضاء المجلس، لا تزال معركة أبو غرين، جنوب مصراته، مستمرة، مشيرا أيضا بقلق إلى التعزيزات العسكرية التي يتلقاها الجانبان، قائلا إن ذلك ينذر بصراع أوسع يحدق بالمنطقة، ويشكل انتهاكا صارخا لحظر التسليح والتعهدات التي قدمها ممثلو هذه البلدان في برلين.

وكانت أونسميل قد أصدرت يوم السبت الماضي، بيانا صحفيا أعربت فيه عن الأسف "للانتهاكات الصارخة المستمرة لحظر الأسلحة في ليبيا، حتى بعد الالتزامات التي تم التعهد بها" خلال المؤتمر.

النزاع المستمر يلقي بتداعياته على الوضعين الاقتصادي والإنساني

وقال الممثل الخاص إن النزاع قد زعزع الاقتصاد في ظل ضعف المؤسسات والبنية التحتية.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت حالة القوة القاهرة على صادرات النفط من الموانئ في شرق ليبيا في أعقاب الاحتجاجات المحلية ضد الموانئ. وبحسب الممثل الخاص، سيؤدي هذا إلى خسائر في الإيرادات الوطنية تقدر بحوالي 55 مليون دولار أمريكي يوميا، مشيرا إلى أن تراكمات العائدات المفقودة نتيجة الحصار قد بلغت أكثر من 622 مليون دولار حتى اليوم.

أكثر من عام ونصف مرّ على اعتقال عضو مجلس النواب، سهام سرقيوة، من منزلها ليلا في بنغازي--غسان سلامة

ووفقا لما جاء على لسان غسان سلامة، فإن حوالي 149 ألف شخص قد أجبروا على مغادرة منازلهم في منطقة طرابلس منذ اندلاع النزاع في نيسان/أبريل الماضي. فيما أوقفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنشطتها في مرفق التجمع والمغادرة الذي أنشأته لأن السلامة غير مضمونة، بسبب بعض الأنشطة التدريبية التي تتم بالقرب من المركز. بالإضافة إلى ورود تقارير موثوقة عن وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سرت، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي من جانب المجموعات المسلحة وذلك منذ أن سيطر الجيش الوطني الليبي على المدينة في 6 كانون الثاني/ يناير.

وفي هذا السياق، قال الممثل الخاص إن مصير العديد من الليبيين المختفين قسرا لا يزال مجهولا، مشيرا إلى أن أكثر من عام ونصف مرّ على اعتقال عضو مجلس النواب، سهام سرقيوة، من منزلها ليلا في بنغازي، داعيا السلطات في شرق ليبيا إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الصدد.

 تجميد الأصول وتحديث قائمة العقوبات

من جهته قال السيد ماتياس ليشارز، رئيس لجنة العقوبات على ليبيا، إن أعضاء اللجنة في آخر اجتماع لهم، أعربوا عن القلق حيال نقص تنفيذ حظر التسليح بشكل خاص والانتهاكات المبلغ عنها، والهجمات التي طالت المدنيين والأهداف المدنية والتي تمثل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.

وأكد أعضاء اللجنة مرة أخرى على دعمهم لعمل فريق الخبراء وشجعوه على تقديم التقارير بانتظام.

وفيما أشار السيد ليشارز إلى أهمية الحصانة التي يجب أن يتمتع بها فريق الخبراء لمتابعة أعماله بحرية، قال إن اللجنة تتابع قضية السيد منصف قرطاس، وهو عضو في الفريق.

هذا ويعتزم رئيس اللجنة تنظيم بعثة إلى ليبيا لمعاينة المناطق المتفق عليها في البلاد حالما تُنجز التدابير الأمنية واللوجستية.

وذكر ماتياس ليشارز أن اللجنة وفي اجتماعها الأخير مع فريق الخبراء، قد وافقت على توصيتين مقدمتين من الفريق:

  • الأولى، تتعلق بتجميد الأصول
  • الثانية، تتعلق بتحديث قائمة العقوبات.

أما التوصيات التسع المتبقية فهي موجهة إلى مجلس الأمن مباشرة.

وفيما يتعلق بالتدابير الهادفة إلى منع الصادرات غير المشروعة من النفط، بما فيها النفط الخام والمنتجات البترول المكررة، تلقت اللجنة اسم الشخص المعين من قبل الحكومة الليبية وفقا للقرارات 2146، 2278، و2362. هذا وتتابع اللجنة العمل مع فريق الخبراء من أجل مساعدة الدول الأعضاء على تنفيذ التدابير الخاصة بها في هذا الشأن.

الشعب الليبي فقد الثقة بالمجتمع الدولي

المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، أعرب غضب المواطنين الليبيين والعديد من شعوب المنطقة بسبب الوضع الحالي مشيرا إلى أنهم قد فقدوا الثقة بالمجتمع الدولي، لأنهم ببساطة "لم يجدوا إلا الصمت، أو بيانات القلق والتنديد والاستنكار، أمام كل ما يتعرضون له من قتل وتشريد ودمار... شعوب سئمت تسوية الظالم بالمظلوم... والمعتدي بالمعتدى عليه... وفاعل مبني دائما للمجهول".

وقال إن ما تمر به بلاده من صراع واعتداء على عاصمتها ليس وليد اللحظة بل هو نتاج لسلسة من التدخلات وحروب بالوكالة وبشكل ممنهج منذ سنوات. وأوضح أنه في عام 2011 عندما جرج الليبيون في ثورة شباط/فبراير مع شعوب المنطقة، يطالبون بحقهم المشروع في التغيير والحرية، صدر قرار من هذا المجلس تحت الفصل السابع عنوانه الأساسي حينها، حماية المدنيين، ولكن ماذا حدث؟ تساءل المندوب الليبي؟ "استُغل هذا القرار من البعض وفي غفلة من شعبنا، لتدمير البلاد وتصدير الأزمات، وتصفية الحسابات، فقط للسيطرة ونهب الثروات.

 

تدخل الدول في الشأن الليبي يفاقم الأزمة

إن من يساهم في مفاقمة الأزمة الليبية، هي دول تخشى من استقلال قرار ليبيا، بحسب السيد طاهر السني، الذي قال إنهم يعلمون أن "ليبيا بمواردها وموقعها، قادرة على لعب دور محوري، سياسيا واقتصاديا وأمنيا، لذلك لا يريدون لها أن تستقر وتزدهر، فهذه الدول تبني وتعمر بلادها، بينما تهدم وتقتل أولادنا".   

ليبيا بمواردها وموقعها، قادرة على لعب دور محوري، سياسيا واقتصاديا وأمنيا، لذلك لا يريدون لها أن تستقر وتزدهر، فهذه الدول تبني وتعمر بلادها، بينما تهدم وتقتل أولادنا--طاهر السني

وأكد المندوب الليبي أن دولا تساند وتدعم هذه الانتهاكات والجرائم، وهي أمور أمدتها تقارير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن، مثل تورط دولة الإمارات بحسب التقرير (S/2019/914)، ومصر  بحسب التقرير (S/2018/812)، على حد قوله.

وفيما ثمن جهود ألمانيا بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل، طالب مجلس الأمن الدولي بالإسراع في إصدار قرار يدعم مخرجات مؤتمر برلين والوقوف بجدية بوجه المعرقلين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب، مؤكدا أن بلاده ستلاحق الدول المتورطة في جميع المحافل الدولية.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.