الأمين العام للأمم المتحدة يستعرض الحلول لهزيمة "أربعة مهددات" تواجه العالم

22 كانون الثاني/يناير 2020

استعرض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في إحاطة غير رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء "أربعة مهددات تواجه التقدم البشري" في العام الجاري 2020. وذكَّر بأن العام، المصادف للذكرى الـ 75 لتأسيس المنظومة الأممية، يواجه تهديدات لا يمكن مقابلتها بالخطب الاحتفالية بما تم إنجازه فحسب.

وفي كلماته التي وصفها بـ"عبارات صارخة وبسيطة عن حالة عالمنا" اليوم أجمَل الأمين العام للأمم المتحدة هذه التهديدات في تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتنامي أزمة المناخ الوجودية الحرجة، وتزايد انعدام الثقة عالميا، وتحديات التأثيرات السالبة للتقدم التكنولوجي.

وقال غوتيريش لمجموعة الدول الأعضاء إن الاحتفاء بما تم إنجازه ينبغي أن يكون "بالتطلع إلى المستقبل بأمل، ولكن يجب علينا أن نفعل ذلك دون توهُّم أيضا."

تصاعد التوترات في العالم

وحسب الأمين العام، فقد بلغت التوترات التي نشهدها في أنحاء العالم أعلى مستويات لها منذ سنوات. وأشار غوتيريش إلى التطورات الإيجابية في ملف الأمن والسلم، مثل تشكيل اللجنة الدستورية في سوريا، ومؤتمر برلين الأخير فيما يخص ليبيا، واعتبرهما بمثابة علامات مشجعة على الأمل، غير أنه أكد على حجم الصعوبات الماثلة.

وأكد الأمين العام على الدور الرئيسي لتدخلات الأمم المتحدة "الوقائية" في أبعاد عملها المتعلق بالسلام والأمن، وأكد على الحاجة إلى التركيز على الأسباب الجذرية للأزمات والاضطرابات. وأضاف غوتيريش "علينا أن نعزز من قدراتنا في الوساطة، وأدواتنا الكفيلة بحفظ السلام، مما يؤدي إلى تنمية طويلة الأجل".

نحتاج إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنفاذ السلام الفعال، ولعمليات شركائنا الإقليميين في مكافحة الإرهاب

وقال الأمين العام في هذا السياق إننا "نحتاج إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنفاذ السلام الفعال، ولعمليات شركائنا الإقليميين في مكافحة الإرهاب، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة" وإلى تمويل لهذه الجهود بشكل قابل للتنبؤ بمساراته، خصوصا "في إفريقيا، من الساحل إلى بحيرة تشاد."

 

 

"كوكبنا يحترق"

وقال غوتيريش إن "العلم واضح" فيما يتعلق بتغير المناخ؛ وإن معدلات ارتفاع درجات الحرارة تواصل في كسرها للمقاييس.  وأضاف غوتيريش:

"كان العقد الماضي من السنوات الأكثر سخونة على الاطلاق. ويخبرنا العلماء أن درجات حرارة المحيط ترتفع الآن بما يعادل خمس قنابل هيروشيما في الثانية. وهناك مليون نوع في خطر الانقراض على المدى القريب؛ وكوكبنا يحترق".

ورغم هذه المؤشرات في خضم الأزمة فإن "بعض القادة ما زالوا يواصلون في إضاعة الوقت" حسب تعبير الأمين العام، كما يتضح من نتائج مؤتمر المناخ الأخير للأمم المتحدة الذي عقدمؤخرا في مدريد الإسبانية.

غير أن الأمين العام أكد ثقته في أن "معركة تغير المناخ يمكن الانتصار فيها" مع تزايد استيعاب الناس في كل مكان لأبعادها، في وقت تقول فيه "الغالبية العظمى من العلماء إنه ما زال هناك وقت للعمل على التصدي لها."

ودعا غوتيريش الحكومات إلى أن تقدم، في مؤتمر المناخ القادم في غلاسكو، "التغيير التحويلي الذي يحتاجه عالمنا والذي يطالب به الناس" وبطموح أقوى بكثير في مجالات تخفيف آثار تغير المناخ وفي التكيف معه وفي تمويل العمل المناخي.

العولمة وتراجع الثقة والاضطرابات

الأمين العام أشار في احاطته أيضا إلى موجات القلق والاستياء التي تهز مجتمعات العالم من شماله إلى الجنوب، محذرا من أن "المزيد والمزيد من الناس صاروا مقتنعين بأن العولمة لا تعمل لمصلحتهم."

وناشد غوتيريش الدول الأعضاء الاستماع إلى أصوات الناس، وشجع على "فتح المزيد من السبل الجديدة ليتم الاستماع للكل، ولإيجاد التوافق المشترك". ودعا الأمين العام الدول إلى "احترام حرية التجمع السلمي والتعبير، وحماية الفضاء المدني وحرية الصحافة." مستصحبا تقارير الأمم المتحدة الحديثة، أشار غوتيريش إلى تصاعد مظاهر عدم المساواة في العديد من بلدان العالم، وشدد على أنه في عالم اليوم سيلحق انعدام المساواة أضرارا تطال الجميع.

وقال الأمين العام:

يجب علينا التركيز بشكل خاص على النساء والفتيات

"يجب علينا تحسين الإدارة ومعالجة التدفقات المالية غير المشروع ، والقضاء على الفساد وتطوير أنظمة ضريبية فعالة وعامة وفرض ضرائب عادلة. يجب علينا بناء اقتصادات للمستقبل وضمان عمل لائق للجميع، وخاصة الشباب. ويجب علينا التركيز بشكل خاص على النساء والفتيات."

كما شجع الأمين العام القادة على العمل من أجل إعادة بناء الثقة، بما في ذلك من خلال الاستماع إلى مواطنيهم وتسخير الأفكار من أجل التغيير والحلول البناءة الأخرى التي طرحها الشباب.

وقد أعرب غوتيريش عن إقراره ما يشهده العالم من تقدم ملموس في تحقيق أهداف التنمية المستدامة: "من خفض لمعدل وفيات الأطفال إلى توسِّع نطاق التعليم، ومن تحسين في الحصول على تنظيم الأسرة، واتساع قدرة الوصول إلى الإنترنت."

مع ذلك، قال غوتيريش، إن "ما نراه حتى الآن ما زال غير كافٍ" مشيرا إلى منتدى العمل الذي يطلقه في سبتمبر العام لمتابعة وتحديد مسار ما تحقق بشأن أهداف التنمية المستدامة.

ودعا الأمين العام بجعل العشر السنوات القادمة عشرية للعمل، مضيفا "دعونا نجعل عام 2020 هو عام العمل المُلح."

ترويض "توحش الفضاء الإلكتروني"

World Bank/Simone D. McCourtie

إلقاء الضوء على الجانب المظلم من تقدم العالم الرقمي والتكنلوجي الذي يشهده العالم يتطلب، حسب الأمين العام "اتخاذ إجراءات على عدة جبهات، بما في ذلك في سوق العمل،" حيث سيحل التشغيل الآلي محل عشرات الملايين من الوظائف خلال العقد القادم.

وأوصى الأمين العام للأمم المتحدة بإعادة تصميم أنظمة التعليم في البلدان لمعالجة هذا الواقع "من خلال توعية الناس بكيفية مواصلة التعلم" واكتساب القدرات خلال حياتهم كلها.

وأضاف غوتيريش علينا أيضا أن "نُدخِل النظامَ إلى الفضاء الإلكتروني المتوحش" مشيرا إلى استغلال الإرهابيين ودعاة التفوق العنصري الأبيض وغيرهم ممن يزرعون الكراهية لفضاء الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقال إن روبوتات التكنلوجية الحديثة "تنشر المعلومات المضللة وتغذي الاستقطاب وتقوض الديمقراطيات،" مشيرا إلى توقعات بتسبيب الجريمة الإلكترونية لخسائر تصل إلى 6 تريليونات دولار  خلال العام القادم."

كما أشار غوتيريش إلى ضرورة معالجة "الاحتمالات المزعجة" للذكاء الاصطناعي ، وناشد البلدان أن تحظر على الفور ما يسمى بـ"الأسلحة المستقلة الفتاكة" أو ما يعرف أيضا باسم الروبوتات القاتلة.

وقال الأمين العام محذرا إن "الأسلحة الفتاكة المتمتعة بالاستقلال الذاتي – الآلات القادرة على القتل من تلقاء نفسها، دون سيطرة الإنسان والمساءلة –تؤدي بنا إلى "أوضاع أخلاقية وسياسية غير مقبولة."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.