غوتيريش من مؤتمر برلين يدعو إلى تفادي حرب شاملة في المنطقة مؤكدا دعم الأمم المتحدة للشعب الليبي في حل خلافاته عبر النقاش وبحسن النية

رؤساء الدول يجتمعون في مؤتمر برلين حول ليبيا في العاصمة الألمانية
UN News/Florencia Soto Niño
رؤساء الدول يجتمعون في مؤتمر برلين حول ليبيا في العاصمة الألمانية

غوتيريش من مؤتمر برلين يدعو إلى تفادي حرب شاملة في المنطقة مؤكدا دعم الأمم المتحدة للشعب الليبي في حل خلافاته عبر النقاش وبحسن النية

السلم والأمن

قال الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية "اليوم نجتمع للقيام بدورنا في ضمان حل سلمي للأزمة الليبية. حل يُعد الشعب الليبي-وفي الواقع، العالم- في أمس الحاجة إليه." وأثنى الأمين العام على مبادرة ألمانيا وحضور رؤساء حكومات ودول لبحث وقف الأعمال العدائية في ليبيا.

وقال الأمين العام في كلمته "قبل عام اتخذ الليبيون، وبدعم من المجتمع الدولي، خطوات تبعث على الأمل لدفع الدولة إلى الأمام عبر حل سياسي. لقد سُحقت هذه الآمال في نيسان/أبريل. ومنذ ذلك الوقت، قتل الصراع في محيط طرابلس وأصاب الآلاف، من بينهم مئات المدنيين. وقد تم تحدي القانون الدولي الإنساني مرارا وتكرارا: فأجبر أكثر من 170 ألف شخص على ترك منازلهم؛ وأغلقت أكثر من 220 مدرسة ما تسبب في حرمان 116 ألف طفل من حقهم الإنساني الأساسي في التعليم. وتتقطع السبل أمام المهاجرين واللاجئين في مراكز الاحتجاز القريبة من مواقع القتال، وتتواصل معاناتهم في ظروف قاسية."

وأكد الأمين العام على أنه "لا يمكن لهذا الوضع الرهيب أن يستمر."  وأعرب عن التزام الأمم المتحدة الكامل بدعم الجهود لترجمة الأقوال إلى تقدم ملموس على الأرض، مؤكدا أن المنظمة الدولية تقف إلى جانب الشعب الليبي "وهو يعمل على حل خلافاته عبر النقاش والحلول التوافقية بحسن نية ورسم طريق لمستقبل أكثر سلاما."

اختبار المصداقية

Tweet URL

وأضاف الأمين موجها خطابه للمشاركين  في المؤتمر"اليوم يتم اختبار مصداقيتنا كمجتمع من الدول." وقال إننا نخسر المعركة ضد الإرهاب في القارة الأفريقية. ومشيرا إلى منطقة الساحل وبحيرة تشاد، قال إنني أؤمن إيمانا راسخا بأن كسب المعركة لن يتحقق دون تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا. وأضاف:

اليوم، نجتمع للقيام بما في وسعنا  لنضمن حلا سلميا للأزمة الليبية- حل يحتاج إليه بشدة الشعب الليبي والعالم بأسره."

وبالنسبة لجيران ليبيا المباشرين - بالتحديد دول جنوب البحر المتوسط ومنطقة الساحل - فإن العواقب وخيمة وملموسة، بحسب الأمين العام الذي أشار إلى احتمال وقوع "المزيد من الإرهاب، الاتجار بالبشر، تهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص".

وتطرق الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى مسألة التدخل الأجنبي في ليبيا، وأضاف "لقد تم جرّ ليبيا إلى صراع أكثر عمقا وتدميرا مع ارتفاع عدد الفاعلين من الأطراف الخارجية. إننا نواجه خطر واضحا بحدوث تصعيد إقليمي. وأنا أؤمن حقا أنه لا حل عسكري في ليبيا، وأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمنع نشوب حرب أهلية شاملة؛ فمثل هذا الصراع قد يقود إلى كابوس إنساني ويترك البلاد عرضة للانقسام الدائم."

التدخلات الخارجية

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تخاطب مؤتمر برلين حول ليبيا إلى جانب الأمين العام أنطونيو غوتيريش
Federal Government/Guido Bergmann
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تخاطب مؤتمر برلين حول ليبيا إلى جانب الأمين العام أنطونيو غوتيريش

وجدد الأمين العام دعوة جميع أولئك المشاركين بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع إلى فعل كل ما أمكن لدعم وقف فعال للأعمال العدائية وإسكات البنادق. وقال "لا بد أن تتوقف الانتهاكات الصارخة لحظر التسليح الذي فرضه مجلس الأمن. فيما نرحب بوقف إطلاق النار الأخير ونتعهد بالعمل سويا لانتهاز الفرصة التي يقدمها  هذه الزخم وتعزيز ترتيبات وقف إطلاق النار."

لا بد أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال-- الأمين العام أنطونيو غوتيريش

وحث الأمين العام في ختام كلمته الأطراف الليبية على الانخراط في حوار بحسن نية فيما يتعلق بالقضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية في إطار عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون يملكون زمامها. وأضاف "الأمم المتحدة ملتزمة التزاما كاملا في دعم هذه العملية."

وقال السيد غوتيريش "نحن هنا لخلق بيئة دولية مواتية لليبيين أنفسهم تسمح لهم بالالتقاء لإيجاد الحلول".

هذا ويؤكد بيان برلين على المبادئ الأساسية لصون السلام والأمن الدوليين مثل السيادة وعدم التدخل واحترام القانون الدولي بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي. كما يتضمن البيان آلية متابعة ملموسة للحفاظ على الزخم ومتابعة التقدم المحرز. 

وفي هذا السياق أكد الأمين العام: "لا بد أن ننتقل من الأقوال إلى الأفعال."

ويأتي اجتماع برلين ضمن مبادرة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، ومن المقرر أن تعقبها خطوة اللقاء بين الأطراف الليبية لبحث حل الخلافات عبر الحوار وإنهاء الأزمة، ومن المرجح أن يُعقد هذا اللقاء في جنيف.