10 سنوات على زلزال هايتي: برغم فداحة الخسارة والألم، الأمم المتحدة مصممة على مساعدة البلاد لتجاوز تداعيات الكارثة المدمرة

17 كانون الثاني/يناير 2020

بحضور ممثلين عن البلدان التي فقد مواطنوها حياتهم في الكارثة، أحيت الأمم المتحدة، في نيويورك، اليوم الجمعة، الذكرى العاشرة لزلزال هايتي المدمر، بوضع إكليل من الزهور تكريما لأرواح مئات آلاف الهايتيين الذين فقدوا أرواحهم في الزلزال، وللتعبير عن التعازي والتضامن مع الملايين الذين ما زالوا يعانون من آثار هذه المأساة.

وشمل الاحتفال، الذي أقيم بالمناسبة، الكشف عن نصب تذكاري جديد، لتخليد ذكرى الضحايا، تم إحضاره إلى مقر الأمم المتحدة من العاصمة الهايتية بورت أو برنس. وتم وضع قطع من أنقاض فندق كريستوفر، مقر الأمم المتحدة الذي دمره الزلزال، في صلب النصب التذكاري.

وجراء انهيار فندق كريستوفر، فقدت الأمم المتحدة 102 من موظفيها، يمثلون ثلاثين بلدا مختلفا، وهي أكبر خسارة فردية تتكبدها المنظمة الدولية خلال تاريخها.

الزلزال حول آمال الملايين إلى غبار

وتحدث الأمين العام في مناسبة وضع إكليل الزهور، قائلا إن الزلزال وقع في وقت كان فيه العديد من الهايتيين قد بدأوا سنتهم الجديدة بشعور من التفاؤل والثقة في مستقبل بلدهم. ولكن في "بضع ثوان، تحولت آمالهم إلى غبار."

بضع ثوان حولت آمال الهايتيين إلى غبار

وأشار الأمين العام إلى أن الزلزال، الذي وقع في 12 كانون الثاني/يناير 2010، دمر المدن، وقتل مئات الآلاف من الناس، وغير حياة الملايين من الناس إلى الأبد.

واستذكر الأمين العام الصدمة والحزن اللذين عمّا العالم والأمم المتحدة عندما تكشف حجم المأساة، مضيفا أن العمليات الإنسانية التي لم يسبق لها مثيل أنقذت الأرواح في الأيام والأسابيع الأولى، حيث عملت منظمات الإغاثة الدولية مع المسعفين الهايتيين والشركاء المحليين على الأرض.

وإلى جانب الأمين العام تحدث عدد من ممثلي الدول من بينهم، السيد باتريك سانت-هلير، القائم بأعمال بعثة هايتي في الأمم المتحدة، مشيدا بالتضحية التي قدمها موظفو الأمم المتحدة في سبيل خدمة شعب بلاده. ودعا سانت-هلير إلى اتخاذ المناسبة فرصة لتوحيد الهايتيين واتخاذ الخطوات الضرورية لإنقاذ البلاد من براثن الفقر.

UN Photo/Mark Garten
النصب التذكاري لضحايا زلزال هايتي، تم الكشف عنه اليوم الجمعة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. تم وضع قطع من أنقاض فندق كريستوفر في بورت أو برنس في أساس النصب التذكاري.

 

جهود الأمم المتحدة في عمليات الإنقاذ والبحث

وقال الأمين العام إن هؤلاء الذين قضوا نحبهم في الزلزال ساعدوا في بناء الاستقرار والازدهار وتعزيز السلام والأمن، مع الشركاء الدوليين والوطنيين والمحليين في هايتي. وأضاف:

"كان من بينهم مستشارون ومسؤولون سياسيون وعاملون في المجال الإنساني ومتخصصون في مجال التنمية وضباط أمن وجنود ومحامون وسائقون وأطباء. عندما وقع الزلزال، شارك العديد من موظفي الأمم المتحدة في عمليات البحث والإنقاذ ونقلوا الجرحى إلى مجمع الأمم المتحدة. كان على البعض القيام بواجب مؤلم في مرافقة جثة زميل إلى الوطن للدفن أو الحرق."

وقال الأمين العام إن فقدانا بهذا الحجم يترك ندبات دائمة، لدى هايتي والأمم المتحدة، قائلا "إنه يربطنا ببعضنا ولن ننسى أبدا."

UN Photo/Marco Dormino
آثار الدمار الذي خلفه الزلزال على العاصمة الهايتية بورت أو برنس.

 

تهديدات جديدة خطيرة لأمن واستقرار وازدهار هايتي  

وأوضح الأمين العام أن الزلزال خلق تهديدات جديدة خطيرة لأمن هايتي واستقرارها وازدهارها، مبينا أن "التعافي من الجروح الجسدية والعاطفية والاجتماعية والمالية التي تسبب بها من شأنها أن تشكل تحديا لأي دولة."

التعافي من الجروح الجسدية والعاطفية والاجتماعية والمالية التي تسبب بها من شأنها أن تشكل تحديا لأي دولة.

وبعد يوم من أحلك الأيام في تاريخها، قال الأمين العام إن هايتي اعتمدت على شجاعة وتصميم شعبها ومساعدة العديد من أصدقائها، حيث تم تنظيف الطرق وإعادة بناء المنازل وإعادة فتح المدارس وعادت الشركات إلى العمل.

القضاء على الكوليرا ومعالجة قضايا الاستغلال الجنسي

من بين التحديات الكثيرة، أعرب الأمين العام عن أسفه الشديد لفقدان الأرواح والمعاناة الناجمة عن وباء الكوليرا. ورحب بالتقدم الكبير الذي تم إحرازه نحو القضاء على المرض، مؤكدا أيضا التزام الأمم المتحدة بمعالجة قضايا الاستغلال والاعتداء الجنسيين المعلقة.

وأشار الأمين العام إلى أن حجم المأساة كان كبيرا، وقد استغرق الأمر سنوات عديدة لعودة الحياة الطبيعية، مضيفا أن انعدام الأمن والنمو الاقتصادي البطيء يساهمان اليوم في تصاعد التوترات الاجتماعية وتدهور الوضع الإنساني.

UN Photo/Marco Dormino
من الأرشيف: الأمين العام السابق بان كي مون (يسار الصورة) يتفقد آثار الدمار في مقر الأمم المتحدة في بورت أو برنس، هايتي. 2010

 

دعوة إلى حل الخلافات وتجنب التصعيد

وحث الهايتيين على حل خلافاتهم من خلال الحوار وتجنب أي تصعيد يمكن أن يعكس مكاسب العقد الماضي، مؤكدا مواصلة مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي والوكالات والصناديق والبرامج الـ 19 الموجودة في البلد للعمل بالشراكة مع الشعب الهايتيّ في طريقه نحو الانتعاش والازدهار.

كما جدد السيد أنطونيو غوتيريش الالتزام "باحترام إرث من فقدناهم، من خلال العمل جنبا إلى جنب مع شعب وحكومة هايتي، ومع أصدقاء البلد ومؤيديه في جميع أنحاء المجتمع الدولي،" قائلا:

معا، سنحمي مستقبل هايتي ونبني حياة ملؤها السلام والازدهار والكرامة لجميع الهايتيين.

"معا، سنحمي مستقبل هايتي ونبني حياة ملؤها السلام والازدهار والكرامة لجميع الهايتيين."

وتمثل الفعالية التي أقيمت في نيويورك، اليوم الجمعة، ختاما لعدد من المناسبات التي خصصتها الأمم المتحدة لإحياء الذكرى العاشرة لزلزال هايتي المدمر.

وكانت الأمم المتحدة في هايتي قد أحيت يوم الأحد الماضي ذكرى الزلزال العاشرة في العاصمة في موقع فندق كريستوفر في بورت أو برنس الذي يضم مقر بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، والذي انهار خلال الزلزال.

أما في تونس، فقد تم إحياء الذكرى العاشرة لرحيل هادي العنابي الذي كان يشغل منصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي والذي توفي جراء الزلزال. وفي جنيف، أقيم احتفال في قصر الأمم المتحدة، بمشاركة وزير خارجية هايتي، ومسؤولين آخرين.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.