اليمن: الأمم المتحدة ترحب بانخفاض وتيرة العمليات العسكرية وتدعو إلى تعزيز تدابير بناء الثقة من أجل سلامة المدنيين

16 كانون الثاني/يناير 2020

"عانت منطقتنا من أزمة كادت عواقبها أن تهدد المكاسب التي شهدناها في اليمن. لحسن الحظ، يبدو أن هذه الأزمة قد انتهت". 

بهذه النفحة الإيجابية استهل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيثس، إحاطته صباح اليوم الخميس أمام مجلس الأمن، مشيرا إلى أن تجاوز الأزمة لم يكن بمحض الصدفة بل بفضل جهود القادة اليمنيين وقادة المنطقة في ممارسة ضبط النفس.

"في هذه الفترة لم نشهد أي استفزاز عسكري جسيم للأحداث في اليمن"، أوضح المبعوث الخاص قائلا "إنه أمر رائع".

وهذا الأسبوع كان من أكثر الأسابيع هدوءا في اليمن منذ بدء الحرب، حيث وقعت ضربة جوية واحدة فقط. كما أن الحركة العسكرية كانت محدودة للغاية على الأرض في ظل انعدام الهجمات بطائرات بدون طيار أو الصواريخ على الدول المجاورة، بحسب غريفيثس الذي آمل في "ألا يكون من السابق لأوانه القول إن اليمن قد خرج في هذه اللحظة سالما".

انخفاض حدة التوتر يُعزى إلى جهود أطراف الصراع

مارتن غريفيثس، المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، يتحدث في اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط - اليمن
UN Photo/Loey Felipe
مارتن غريفيثس، المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، يتحدث في اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط - اليمن.

وأشار غريفيثس في إحاطته أمام مجلس الأمن إلى الجهود التي تبذلها الأطراف والتي تُظهر استعدادها للانتقال إلى حل سلمي للنزاع في اليمن، بما في ذلك التهدئة العسكرية، والتقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الرياض واتفاقية ستوكهولم، وغيرها من تدابير بناء الثقة.

"في تشرين الثاني/ نوفمبر، انخفضت حدة الحرب الجوية في اليمن بنسبة 80%. ومنذ بداية كانون الثاني/ يناير، مرت 9 أيام دون وقوع أي ضربات جوية. صحيح أن بعض الجبهات لا تزال نشطة ولا يزال هناك الكثير جدا من الوفيات المفجعة بين صفوف المدنيين، إلا أن حركة القوات والجيش على الأرض قد انخفضت".

غير أن المبعوث الأممي قال "إن التجربة تخبرنا أيضا أن التهدئة العسكرية لا يمكن أن تستمر بدون إحراز تقدم سياسي بين الطرفين، وهو التحدي المقبل".

تنفيذ اتفاق الحديدة ليس مرضيا  

وفيما يتعلق ببنود اتفاقية ستوكهولم حول الحديدة، أقرّ المبعوث الخاص بعدم الرضا عن سجل تنفيذها. غير أنه أعرب عن ارتياحه لأن الأمم المتحدة والأطراف لا تزال ملتزمة ونشطة مثلما كانت دائما في تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها في السويد.

وذكر غريفيثس أن الطرفين يعملان معا يوميا على متن سفينة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) وفي مراكز المراقبة المشتركة ويواصلان الجهود لتعزيز تنفيذ الاتفاقية.

وعلى الرغم من استمرار العنف للأسف في المناطق الجنوبية، إلا أن غريفيثس أشار إلى "الهدوء النسبي في الخطوط الأمامية في مدينة الحديدة الذي يدل على أن التدابير الرامية إلى تعزيز تدابير خفض التصعيد فعالة"، قائلا إن "هذا شيء يمكننا البناء عليه".

دعوة إلى تعزيز تدابير بناء الثقة

وفي هذا السياق، أشاد غريفيثس بالخطوات الأخيرة التي اتخذتها حكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي بدعم من المملكة العربية السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض.

كما أشاد غريفيثس أيضا بإطلاق سراح 6 محتجزين سعوديين من قبل أنصار الله، ووجه غريفيثس الشكر إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر على عملها الدؤوب في تسهيل إطلاق سراح المحتجزين وإعادتهم إلى أوطانهم وأحبائهم.

وأوضح غريفيثس أن أهمية ومعنى هذه المبادرات لا يصبحان أمرا حقيقيا إلا في سياق الحل السياسي لإنهاء الصراع.

الوضع الإنساني أفضل مما كان عليه قبل ستوكهولم ولكن..

من جانبه، أشار مدير شعبة التنسيق في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، راميش راجاسينجهام، إلى أن الوضع في اليمن كان عموما أقل خطورة على المدنيين بالمقارنة مع الوضع ما قبل اتفاق ستوكهولم (قبل عام).

فعدد الضحايا المدنيين في عام 2019 أقل بنحو 35 ٪ عن العام السابق. كما انخفض عدد القتلى المدنيين بمقدار النصف تقريبا.

راميش راجاسينجهام، مدير شعبة التنسيق بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يتحدث في اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط - اليمن
UN Photo/Loey Felipe
راميش راجاسينجهام، مدير شعبة التنسيق بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يتحدث في اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط - اليمن.

 

"لكن (اليمن) لا يزال مكانا خطيرا للغاية"، بحسب راجاسينجهام، الذي أشار إلى "اندلاع أعمال القتال في الأسابيع الأخيرة على عدة خطوط أمامية، ولا سيما في الضالع والحديدة والشبوة".

العوائق أمام وصول المساعدات تؤثر على 6.7 مليون شخص

وفيما يتعلق بمسألة وصول المساعدات الإنسانية، قال المسؤول بمكتب الأوتشا إن القيود على إيصال المساعدات تؤثر على 6.7 مليون شخص محتاج في جميع أنحاء البلاد، مشددا على أن "هذا الرقم لم يكن أبدا مرتفعا بهذا القدر".

وأضاف راميش راجاسينجهام :"لا تزال هناك مشاكل خطيرة. يتعرض الكثير من الموظفين للمضايقة والتهديد. والبعض الآخر محتجز تعسفيا أو غير قادر على الحركة بحرية، وأحيانا لفترات طويلة. يتم دخول المرافق الإنسانية بالقوة. فيما يتم تأجيل البعثات الإنسانية أو إلغاؤها، مما يعني أن الأشخاص لا يتلقون المساعدة التي يحتاجونها في الوقت المحدد".

وفيما يتعلق بتمويل العمليات الإنسانية، أشار راجاسينجهام إلى أنه مع حصولهم على حوالي 3.5 مليار دولار -أي 83 ٪ مما طلبوه وحوالي مليار دولار أكثر من عام 2018 – تعتبر موارد خطة الاستجابة للعام الماضي جيدة نسبيا.

غير أنه أشار إلى أنه في "هذا العام، سيبقى اليمن أكبر أزمة إنسانية في العالم"، موضحا أن مكتب الأوتشا يهدف إجمالا إلى مساعدة 15.6 مليون شخص هذا العام- أي حوالي نصف سكان اليمن-.

"وللقيام بذلك، نحن بحاجة إلى أن يحافظ جميع المانحين على دعمهم"، بحسب راجاسينجهام الذي أكد أن "توفير التمويل المرن في بداية العام يحدث فرقا كبيرا" في العمليات الإنسانية.

مندوب اليمن يتهم أنصار الله بالمماطلة

من جانبه اتهم مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله علي فضل السعدي، أنصار الله بالمماطلة والتعنت في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق ستوكهولم، قائلا إن ذلك لن يخدم العملية السياسية المرجوة بل يهدد مسار تحقيق السلام.

وأكد مجددا السعدي موقف الحكومة اليمنية الثابت من "أهمية تنفيذ اتفاق ستوكهولم بكافة مكوناته، لا سيما تنفيذ اتفاق الحديدة فيما يتعلق بقوات الامن المحلية والسلطة المحلية وانسحاب الميليشيات الحوثية من موانئ ودينة الحديدة وفتح ممرات إنسانية". كما جدد دعم حكومته للمبعوث الخاص غريفيثس في مهامه الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للصراع مبنية على المرجعيات المتفق عليها بما في ذلك المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشاكل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 (2015).

إيران تلعب دورا تخريبيا

وأشار المندوب اليمني الدائم إلى أن تدخلات إيران ودورها التخريبي في اليمن واضحة. مشددا على أن الشعب اليمني لن يقبل بأن يكون اليمن ساحة للمغامرات والمشاريع الإيرانية.

وبشأن الوضع الاقتصادي، قال السعدي إن حكومته تبذل جهودا كبيرة لتفعيل مؤسسات الدولة بما يخدم معيشة المواطنين. وتعكف على تحديد المهام ووضع الآليات المناسبة خلال المرحلة القادمة. لكنه أشار إلى أن أنصار الله يعكسون هذا المسار من خلال إجراءات غير قانونية بما فيها منع تداول ومصادرة العملة الوطنية الجديدة في مناطق سيطرتها.

وفي هذا السياق طالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الإجراءات التي تفاقم الأكمة الإنسانية في البلاد.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.