غسان سلامة: ارفعوا أياديكم عن ليبيا!

6 كانون الثاني/يناير 2020

أرسل السيد غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، رسالة صارمة تحث الدول على التوقف عن التدخل في الأزمة المستمرة في البلاد.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي بالمقر الدائم، عقب جلسة مشاورات مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي صباح اليوم الاثنين تناول فيها الوضع في ليبيا.

وتأتي هذه الجلسة التي وصفها سلامة ب "الصريحة والغنية والمفصلة" بعد مقتل عشرات الطلاب نهاية الأسبوع الماضي في هجوم بطائرة بدون طيار على أكاديمية عسكرية في الهضبة، جنوبي العاصمة طرابلس.

ويعد الهجوم على الأكاديمية العسكرية الأحدث في تصاعد أخير للقصف الجوي، ربما قد تم تنفيذه "من قبل دولة تدعم الجيش الوطني الليبي"، وفقا لما صرح به سلامة أمام الصحفيين.

"إرفعوا أياديكم عن ليبيا" قال سلامة ردا على سؤال إحدى الصحفيات عن رسالته إلى تلك الدول التي تتدخل في ليبيا بما فيها تركيا. الممثل الخاص أشار إلى أن البلاد تعاني من تدخل أجنبي متزايد في صراع بين الفصائل طال أمده وأدى إلى نشوب أزمة في البلاد منذ سقوط الرئيس السابق معمر القذافي في عام 2011.

وقال سلامة: "ما طلبته من مجلس الأمن وما طلبته من هذه الدول واضح للغاية: لا تتدخلوا في ليبيا. هناك أسلحة بما فيه الكفاية في ليبيا. لا يحتاجون إلى أسلحة إضافية. هناك مرتزقة بما فيه الكفاية في ليبيا. فلتتوقفوا عن إرسال المزيد من المرتزقة كما يجري الآن في ظل وصول المئات، وربما الآلاف، إلى البلاد مؤخرا."

وكان مجلس الأمن قد اعتمد قرارا يدعو إلى فرض حظر على الأسلحة في ليبيا. "أولئك الذين صوتوا لصالح هذا القرار يحتاجون بالضرورة إلى تنفيذه. إذا انتهك الجميع حظر الأسلحة، فهذه مشكلة"، قال غسان سلامة، و"لكن إذا انتهك القرار من قاموا بالتصويت عليه، فإنها ستكون مشكلة أكبر".

الوضع قاتم وصعب

ووصف مبعوث الأمم المتحدة الوضع الحالي في ليبيا بأنه "صعب للغاية" و "قاتم".

أنا غاضب حقا من أن الجميع يريد التحدث عن ليبيا، وقلة قليلة تريد التحدث عن الليبيين!-- غسان سلامة

وقال إن الأشخاص العاديين يدفعون ثمنا باهظا، في ظل إغلاق عشرات المدارس، والهجوم على المرافق الصحية، وتشريد الآلاف.

وشدد سلامه على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع، داعيا الليبيين إلى أن يجتمعوا ويوقفوا هذا السلوك البدائي وأن يتحدوا ويقبلوا بالتنازلات- تنازلات متبادلة لتقسيم السلطة التي هي جزء أساسي من التسوية السياسية".

وقال:

"أنا غاضب حقا من أن الجميع يريد التحدث عن ليبيا، وقلة قليلة تريد التحدث عن الليبيين! ماذا يحدث لليبيين؟ ماذا يحدث لمليون عامل مهاجر في ليبيا؟ ماذا يحدث لهؤلاء؟ لماذا لا نسأل عنهم؟ ليبيا ليست مجرد قصة نفط. ليبيا ليست مجرد قصة وقود. ليبيا ليست مجرد قصة جيوسياسية. إنها أيضا قصة إنسانية. والناس يعانون ليس لأي سبب آخر سوى حقيقة أنه لا توجد رسالة دولية واضحة تقول: كفى تعنى كفى".

انطلاق عملية ذات مسارات ثلاثة

سلامة أكد أن الأمم المتحدة مصممة على إيجاد طريقة للخروج من الوضع القاتم الحالي.

وفي هذا السياق أوضح أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا (أونسميل) أطلقت عملية من ثلاثة مسارات للجمع بين الجانبين. المسار الأول يُعنى بمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي؛ والثاني بالمسائل العسكرية

غسان سلامة، الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، في لقاء مع الصحفيين بالمقر الدائم.UN Photo/Mark Garten

والأمنية؛ والمسار الثالث بالحوار السياسي.

وأفاد الممثل الخاص بأن المسار الأول قد بدأ اليوم الاثنين، في تونس، بمشاركة ممثلين عن الأحزاب لمناقشة المخاوف الاقتصادية والمالية.

وأعرب عن أمله في أن تتمكن البعثة خلال الأسبوعين القادمين من إطلاق المسار الثاني الذي يتعلق بالمسائل العسكرية والأمنية، بما فيها وقف إطلاق النار وحظر الأسلحة وعملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والإرهاب ومكافحة الإرهاب.

وأضاف: "آمل في أن نتمكن قبل نهاية هذا الشهر من بدء الحوار السياسي، ربما في جنيف".

كما أعرب السيد سلامه عن أمله في عقد مؤتمر في برلين في الأسابيع المقبلة لإعطاء "دفعة دولية" للجهود الجارية في الميدان.

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.