منظمة الصحة العالمية: أفريقيا جنوب الصحراء ترزح تحت وطأة عبء الملاريا

4 كانون الأول/ديسمبر 2019

أشادت منظمة الصحة العالمية في تقرير بشأن الملاريا بارتفاع عدد النساء الحوامل والأطفال المحمييّن من الملاريا حول العالم، لكنّها حثت في الوقت نفسه على زيادة الجهود والتمويل لتحسين الاستجابة الدولية لهذا المرض.

وقد أفاد تقرير المنظمة بأن عدد السيّدات الحوامل والأطفال في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال السنوات الأخيرة الذين ينامون تحت "ناموسيات" معاجلة بالمبيدات الحشرية ويستفيدون من الأدوية الوقائية لمكافحة الملاريا ارتفع عام 2018 إلى 61% مقارنة بـ 26% عام 2010.

ورغم هذا الارتفاع الملحوظ، أعربت منظمة الصحة العالمية عن أملها في بذل جهود متسارعة للحد من الإصابات والوفيات في البلدان الأكثر تضررا، مع تباطؤ التقدم. ففي العام الماضي، أصابت الملاريا 228 مليون شخص وقتلت ما يقدّر بـ 405،000 شخص، معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

مخاطر الإصابة بالملاريا

يؤثر الحمل على مناعة المرأة ضد الملاريا ويجعلها أكثر عرضة للإصابة ويزيد من مخاطر المرض وفقر الدم الحاد والوفاة. كما تؤثر الإصابة بالملاريا على نمو الجنين وتزيد من خطر الولادة المبكرة وفقدان الوزن عند الولادة وهو من الأسباب الرئيسية لوفاة المواليد.

في 2018 أصابت الملاريا 228 مليون شخص وقتلت ما يقدّر بـ 405،000 شخص معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية، د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن السيّدات الحوامل والأطفال هم أكثر الشرائح عرضة للإصابة بالملاريا، "لا يمكن إحراز التقدم دون التركيز على هاتين الفئتين. ونحن نرى مؤشرات مشجعة ولكن تحمل عبء المعاناة والوفيات التي تتسبب بها الملاريا غير مقبول، لأنه يمكن الوقاية منها بشكل عام، ويؤرقنا أن التحسن لم يطرأ على عدد الحالات والوفيات بسبب الملاريا."

وفي عام 2018، قُدّر عدد الحوامل المصابات بالملاريا بنحو 11 مليون سيّدة في المناطق التي يُعدّ فيها انتقال المرض إما معتدلا أو عالي النسبة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وبسبب ذلك، ولد نحو 900 ألف طفل بأوزان منخفضة.

وبحسب المنظمة، فإن التمويل غير الكافي يُعدّ من أكبر العوائق أمام إحراز التقدم في المستقبل، ففي عام 2018 بلغ حجم التمويل للسيطرة على الملاريا والقضاء عليها نحو 2.7 مليار دولار، في حين أن المبلغ المرصود هو 5 مليار دولار بحسب الاستراتيجية الدولية.

"من عبء كبير إلى تأثير كبير"

في العام الماضي، قامت كل من منظمة الصحة العالمية والإدارة القائمة على النتائج (وهي عبارة عن أكبر منصة عالمية تضم 500 من الشركاء وهدفها القضاء على الملاريا) بإطلاق استجابة بعنوان "من عبء كبير إلى تأثير كبير" هدفها الحد من الإصابات والوفيات في الدول الأكثر تضررا بالملاريا.

وتقود هذه الجهود 11 دولة وهي الدول التي تشكل ما نسبته 70% من حالات الإصابة في العالم عام 2017. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2019، تم البدء بالعمل ضمن هذه الاستجابة في تسع من تلك الدول، وتصدّرت كل من الهند وأوغندا الدول التي انخفضت فيها حالات الإصابة بالملاريا عام 2018. الهند (2.6 مليون حالة أقل)، وأوغندا (1.5 مليون حالة أقل).

حماية النساء والأطفال

©UNICEF/Josh Estey
المزيد من النساء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يستخدمون الناموسيات للوقاية من الملاريا.

تؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية توفير العلاجات الوقائية المناسبة لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالملاريا، وهم النساء الحوامل والأطفال. وبحسب المنظمة فإن نسبة توفير الجرعات المطلوبة للعلاج الوقائي خلال فترة الحمل (وهي ثلاث جرعات) في المرافق الصحية التي ترعى الجنين قبل الولادة ارتفعت من 22% عام 2017 إلى 31% عام 2018.

الكثير من النساء لا يحصلن على الجرعات اللازمة للوقاية من المرض وبعضهن لا يحصل على الجرعات على الإطلاق

وتوصي المنظمة باستخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية (وهي قطعة قماش خفيفة تقي من الحشرات والبعوض) ورش البيوت بالمبيدات لحماية الحوامل والأطفال من الإصابة بالملاريا.

 

إلا أنه وبحسب التقرير فإن الكثير من النساء لا يحصلن على الجرعات اللازمة للوقاية من المرض، وبعضهن لا يحصل على الجرعات على الإطلاق. وبعض النساء لا يتمكنّ من الوصول إلى مرافق الرعاية قبل الولادة، وبعضهن يتوجهن إلى العيادات ولكنهن لا يحصلن على الجرعات المطلوبة بسبب عدم توفرها.

الأطفال دون سن الخامسة

وللأطفال الذين لم يبلغوا بعد عامهم الخامس، توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام "الوقاية الكيماوية من الملاريا الموسمية" لحمايتهم من المرض. وأفادت المنظمة بأنه في عام 2018، بلغت نسبة الأطفال المستفيدين من الدواء 61%.

 36% من الأطفال الذين ترتفع درجة حرارتهم لا يتم عرضهم على طبيب

ومن الاستراتيجيات الأخرى التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، العلاج الوقائي المتقطع لدى الرضع، وتحرص هذه الاستراتيجية على دور الدولة في توفير المناعة للأطفال الرضع. وسيراليون هي أول دولة تبدأ باتباع هذه الاستراتيجية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية تشخيص المرض مبكرا والشروع في العلاج الفوري، إلا أن الكثير من الأطفال الذين تظهر عليهم علامات المرض مثل ارتفاع درجة الحرارة لا يتم اصطحابهم إلى العيادة، وبحسب دراسة أخيرة أجريت في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فإن 36% من الأطفال الذين ترتفع درجة حرارتهم لا يتم عرضهم على طبيب.

وتشمل أعراض الملاريا غالبا الحمّى، الانخفاض المفاجئ في درجة الحرارة، الصداع، آلام العضلات، الغثيان والتقيّؤ.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

عام 2019 يختم عقدا غير مسبوق من الاحترار العالمي والظواهر الجوية شديدة التأثير، مع تزايد مخاطر المناخ على الصحة

أفاد تقرير أممي بأن عام 2019 يختتم عقدا غير مسبوق من الاحترار العالمي وانحسار الجليد وارتفاع مستويات سطح البحر بسبب غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية. ومن شبه المؤكد أن متوسطَي درجات الحرارة لفترتَي الخمس سنوات (2015-2019) والعشر سنوات (2010-2019) سيكونان الأعلى على الإطلاق.

التبرُّز في العراء: تهديد للصحة والتنمية وكرامة الإنسان

في اليوم العالمي، الذي تخصصه الأمم المتحدة لـ"دورات المياه" قالت الهيئة العالمية المعنية بمرافق المياه والصرف الصحي إن ممارسة التبرُّز في المرافق المخصصة لها، وإنهاء ممارسته في العراء، سيكون له "فوائد تطوِّر من مستوى حياة وصحة بعض أضعف فئات الناس" حول العالم.