مؤتمر مدريد للمناخ: برغم أخطار تغير المناخ المحدقة، الأمين العام يحمل رسالة أمل

1 كانون الأول/ديسمبر 2019

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن أمله في أن تتمكن الدورة ال 25 لمؤتمر الأطراف من الاتفاق على المبادئ التوجيهية لتنفيذ المادة ال 6 من اتفاق باريس والمتعلقة بالجوانب القانونية والإدارية، مشيرا إلى أن ذلك لم يتحقق في مؤتمر كاتوفيتسا العام الماضي، حيث تم الاتفاق على كتاب القواعد لتنفيذ اتفاق باريس.

وأضاف الأمين العام أن هذا الاتفاق سيضع أساسا قويا للتعاون الدولي لتقليل الانبعاثات والسماح بدور أكبر للقطاع الخاص في العمل المناخي.

جاءت تصريحات الأمين العام خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الإسبانية مدريد اليوم الأحد، عشية انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ. وأشار الأمين العام إلى أنه يتوقع من مؤتمر الأطراف أن يثبت دليلا واضحا على زيادة الطموح والالتزام وأن يظهر المساءلة والمسؤولية والقيادة.

وفي الأشهر الـ 12 الحاسمة المقبلة، يقول الأمين العام إنه لمن الضروري أن نضمن التزامات وطنية أكثر طموحا - لا سيما من الدول الرئيسية الباعثة للكربون - للبدء فورا في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بوتيرة تتسق مع الوصول إلى حيادية الكربون بحلول عام 2050.

وشدد الأمين العام على أهمية توفير ما لا يقل عن 100 مليار دولار، سنويا، للدول النامية للتخفيف والتكيف والأخذ في الاعتبار توقعاتها المشروعة للحصول على الموارد اللازمة للصمود والاستجابة للكوارث والتعافي منها. وأضاف:

"ينبغي علينا أيضا إحراز تقدم في الأبعاد الاجتماعية لتغير المناخ والتأكد من أن الالتزامات الوطنية تشمل انتقالا عادلا للأشخاص الذين تتأثر وظائفهم وسبل عيشهم أثناء انتقالنا من الاقتصاد الرمادي إلى الاقتصاد الأخضر."

وحذر الأمين العام من أننا في حفرة عميقة، وما زلنا نحفر، مشيرا إلى أن تلك الحفرة ستكون قريبا أكثر عمقا ولن يكون باستطاعتنا الهروب منها، مشيرا إلى أن هذا هو السبب في مواصلته الضغط كل يوم لإبقاء مسألة المناخ على رأس جدول الأعمال الدولي.

 

UNFCCC
شعار مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مدريد، COP25.

تعيين مارك كارني مبعوثا خاص معنيا بالعمل والتمويل المناخيين

وأعلن الأمين العام تعيين السيد مارك كارني، مبعوثا خاص معنيا بالعمل والتمويل المناخيين اعتبارا من 1 كانون الأول/يناير 2020. ويشغل السيد كارني والذي يعد رائدا في دفع القطاع المالي للعمل على المناخ، حاليا منصب محافظ بنك إنجلترا.

وفي بيان منفصل، منسوب إلى المتحدث باسمه بشأن تعيين السيد كارني قال الأمين العام إن مبعوثه الخاص الجديد سيركز على التنفيذ الطموح للعمل المناخي، مع إيلاء اهتمام خاص لتحويل أسواق المال العامة والخاصة بشكل كبير وتعبئة التمويل الخاص إلى المستويات اللازمة لتحقيق هدف اتفاق باريس الذي يبلغ 1.5 درجة مئوية.

وسيشمل ذلك، بحسب البيان بناء أطر عمل لإعداد التقارير المالية وإدارة المخاطر والعوائد من أجل إيصال تأثيرات تغير المناخ إلى التيار الرئيسي لاتخاذ القرارات المالية الخاصة ولدعم الانتقال إلى اقتصاد صاف خال من الكربون.

ifema feria de madrid
مكان اجتماع الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP 25) في مدريد، إسبانيا.

 

الجنس البشري في حرب مع الكوكب

وقال الأمين العام إن الجنس البشري ظل في حالة حرب مع الكوكب لعقود طويلة. وأن الكوكب ظل يدافع عن نفسه، مشيرا إلى أن نتائج تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن حالة المناخ، والتي ستصدر في هذا المؤتمر، واضحة.

وقال غوتيريش إن السنوات الخمس الماضية كانت الأكثر سخونة على الإطلاق، مشيرا إلى أن مستويات ارتفاع مياه البحر هي الأعلى في تاريخ البشرية، فيما تتساقط أغطية الجليد بسرعة غير مسبوقة، وتصبح المحيطات أكثر حمضية بكل ما يترتب عليها. وأضاف أن التنوع البيولوجي في البر والبحر يتعرض لهجوم شديد.

وأوضح السيد غوتيريش أن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ أصبحت أكثر تواترا، وفتكا، وتدميرا، مع تزايد التكاليف البشرية والمالية. وأن الجفاف يتقدم في بعض أنحاء العالم بمعدلات تنذر بالخطر مما يؤدي إلى تدمير الموائل البشرية وتعريض الأمن الغذائي للخطر.

وأشار أمين عام الأمم المتحدة إلى أن تلوث الهواء المرتبط بتغير المناخ يقتل كل عام سبعة ملايين شخص، قائلا إن تغير المناخ أصبح يشكل تهديدا كبيرا لصحة الإنسان وأمنه. وباختصار، يقول الأمين العام إن تغير المناخ لم يعد مشكلة طويلة الأجل، مبينا أننا "نواجه الآن أزمة مناخ عالمية."

رسالة أمل

وبرغم إشارته إلى الأخطار المحدقة لتغير المناخ، إلا أن الأمين العام قال إنه يحمل رسالة أمل، داعيا إلى وقف حربنا ضد الطبيعة، قائلا "إننا نعلم أن هذا ممكن. لقد زودنا المجتمع العلمي بخريطة الطريق لتحقيق ذلك."

ووفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، قال الأمين العام إنه ينبغي أن نحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، وأن نصل إلى حياد الكربون بحلول عام 2050 وأن نخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 45% عن مستويات عام 2010 بحلول عام 2030.

لكن الأمين العام قال إن جهودنا للوصول إلى هذه الأهداف غير كافية على الإطلاق، مشيرا إلى أن الالتزامات التي تم التعهد بها في باريس لا تزال تؤدي إلى زيادة في درجة الحرارة فوق ثلاث درجات مئوية.

وأوضح أنطونيو غوتيريش أن العديد من الدول لا تفي حتى بتلك الالتزامات، إذ لا تزال انبعاثات غازات الدفيئة تنمو بمعدل ينذر بالخطر. وأضاف:

"اليوم، يستعد العالم لإنتاج وقود أحفوري بنسبة 120% والفحم بنسبة 280% أكثر مما يتماشى مع مسار يبلغ 1.5 درجة. لكن المجتمع العلمي يخبرنا أيضا أن خارطة الطريق للبقاء أقل من 1.5 درجة لا تزال في متناول اليد. التقنيات اللازمة لجعل ذلك ممكنا متوفرة الآن بالفعل. إشارات الأمل تتضاعف. الرأي العام يستيقظ في كل مكان. يبدي الشباب قيادة وتعبئة رائعتين. تلتزم المزيد والمزيد من المدن والمؤسسات المالية والشركات بمسار 1.5 درجة. وقد ثبت ذلك مؤخرا بوضوح خلال قمة العمل المناخي في نيويورك."

UN Photo/Cia Pak
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في حفل افتتاح قمة العمل المناخي في 23 أيلول/سبتمبر 2019.

 

الإرادة السياسية هي ما تنقصنا

وأضاف الأمين العام أن الإرادة السياسية لا تزال تنقصنا، "الإرادة السياسية لوضع ضريبة على الكربون، والإرادة السياسية لوقف الدعم عن الوقود الأحفوري. والإرادة السياسية لوقف بناء محطات توليد الطاقة من الفحم ابتداء من عام 2020. الإرادة السياسية لتحويل الضرائب من مداخيل الناس إلى التلوث الناتج عن الكربون."

وأشار الأمين العام إلى أنه ينبغي علينا ببساطة التوقف عن الحفر والتنقيب والاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي توفرها الطاقة المتجددة والحلول القائمة على الطبيعة. ولهذا السبب، أشار الأمين العام إلى عقده قمة العمل المناخي في أيلول/ سبتمبر في نيويورك، والتي قال إنها وفرت مرحلة عالمية لمعرفة من الذي يواكب جهود مكافحة تغير المناخ.

سبعون دولة أعلنت التزامها بحياد الكربون بحلول 2050

وخلال قمة العمل المناخي التي عقدت في نيويورك، في أيلول/سبتمبر الماضي، أشار الأمين إلى إعلان سبعين دولة التزامها بحياد الكربون بحلول عام 2050. ويشمل ذلك سبع دول من مجموعة العشرين بالإضافة إلى العديد من الدول التي ساهمت في المشكلة على الأقل. 

لكن برغم ذلك، يقول الأمين إننا نرى بوضوح أيضا أن أكبر مصادر الانبعاثات في العالم لا تسحب ثقلها. وبدونها، يظل هدفنا غير قابل للوصول على حد تعبيره. مشيرا إلى أن هذا هو سبب أهمية قمة مدريد لتغير المناخ.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.