دول في مجلس الأمن: الاستيطان غير قانوني وعقبة أمام السلام-- والولايات المتحدة تبرر: على الطرفين التوصل إلى الاتفاق

20 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

بحث مجلس الأمن الدولي في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك صباح الأربعاء الوضع في الشرق الأوسط بما فيها المسألة الفلسطينية، وتطرق الأعضاء في كلماتهم إلى إعلان الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن "المستوطنات الإسرائيلية لا تتعارض مع القانون الدولي".

قدّم منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إحاطة أمام مجلس الأمن حول التطورات الأخيرة في المنطقة، وفيما يتعلق بالنشاط الاستيطاني، قال المسؤول الأممي إن موقف الأمم المتحدة لا يتغيّر فهو يرى النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وعقبة أساسية أمام تحقيق حل الدولتين والتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم.

ملادينوف: موقف الأمم المتحدة لا يتغيّر فهو يرى النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي

وأضاف قائلا "في الأول من تشرين ثاني/نوفمبر أعلنت لجنة البناء العليا التابعة للإدارة المدنية (الإسرائيلية) إقامة 2600 وحدة سكنية من بينها 182 وحدة في بؤرة مئيفوت يريحو الاستيطانية في وادي الأردن وهي إحدى البؤر التي أقرّت الحكومة الإسرائيلية بشرعيتها وحددتها كمستوطنة جديدة في أيلول/سبتمبر الماضي."

وبموازاة ذلك، قال ملادينوف إن إسرائيل هدمت 48 منشأة فلسطينية ما أدّى إلى تشريد 101 من الفلسطينيين من بينهم 46 طفلا. ودعا إسرائيل إلى وقف هذه الممارسات على الفور.

UNRWA/Lara Jonasdottir
ولد صغير يقف على ركام منزله الذي تهدم في الضفة الغربية، 2017 (الأرشيف)

48 ساعة من القتال في غزة

وفي إحاطته أيضا، أعرب ملادينوف عن امتنانه على دور مصر وجهودها "الهائلة" في العمل عن قرب مع الأمم المتحدة لضمان عودة الهدوء إلى غزة بعد 48 ساعة من الأعمال العدائية أعقبت استهداف الجيش الإسرائيلي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، ومن ثمّ إطلاق الفصائل الفلسطينية نحو 500 قذيفة صاروخية باتجاه المناطق الإسرائيلية. وشدد ملادينوف على أن نجاح هذه الجهود جنّب المنطقة حربا جديدة لو حدثت لكانت نتائجها وخيمة وأسوأ مما جرى عام 2014. وحذر ملادينوف في الوقت نفسه من استمرار إطلاق الصواريخ من غزة وهو ما يجبر إسرائيل على الردّ.

وأضاف ملادينوف أن التصعيد أدّى إلى مقتل 34 فلسطينيا من بينهم ثلاث نساء وثمانية أطفال، وثمانية أفراد من أسرة واحدة اعترف الجيش الإسرائيلي باستهداف منزلهم عن طريق الخطأ، ووصف ملادينوف الهجوم بالمأساوي والفظيع وقال "ينبغي إجراء تحقيق شفاف ودقيق." كما جدد ملادينوف تأكيده على أنه لا مبرر لقتل المدنيين في أي مكان.

التطورات على الأرض

وفي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، قال ملادينوف إن أحداث العنف أدّت إلى إصابة 46 فلسطينيا من بينهم تسعة أطفال، وثلاثة إسرائيليين في أحداث متفرقة خلال الاشتباكات والاعتقالات وأحداث مرتبطة بعنف المستوطنين.  وفي 11 تشرين ثاني/نوفمبر، قُتل فلسطيني (22 عاما) لم يكن يشكل أي مصدر تهديد، وفي 15 تشرين ثاني/نوفمبر أفادت تقارير بإصابة صحفي فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي ما أفقده عينه، وكان الصحفي يغطي مظاهرة في قرية صوريف شمال مدينة الخليل.

وفي ختام كلمته، تطرق ملادينوف إلى حق الفلسطينيين في التصويت لانتخاب قادتهم، وقال "إن جيلا بأكمله لا يزال ينتظر أن يقول كلمته" في إشارة إلى تأخر إجراء الانتخابات، وقال "إن الانتخابات ليست هدية ولكنها حق، وإذا كانت ستساعد في بناء الوحدة فيجب إجراؤها في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وغزة."

UNRWA/Marwan Baghdadi
مستوطنة بسغات زئيف في القدس الشرقية.

موقف دولي حازم بشأن المستوطنات

وفي كلمات عدد من مندوبي وممثلي الدول في مجلس الأمن، جرى التشديد على أن الأنشطة الاستيطانية غير قانونية بحسب القانون الدولي والدعوة إلى العودة للمفاوضات والسعي نحو تحقيق سلام شامل وعادل والوصول إلى حل الدولتين.

وأعرب مندوب دولة الكويت لدى الأمم المتحدة عن رفض مساعي "شرعنة" السياسات الاستيطانية والتي تشكل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأشار إلى أن الموقف الدولي إزاء المستوطنات يعكس مركزية القضية الفلسطينية مشددا على حل الدولتين الذي يقوم على أساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

الولايات المتحدة: ندعم مفاوضات مباشرة

أكدت متحدثة باسم الولايات المتحدة في كلمتها نيابة عن المندوبة الأميركية أمام مجلس الأمن على أن واشنطن لا تنظر إلى أن المستوطنات لا تتماشى مع القانون الدولي، ولكن إقامة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية قضية لا يمكن أن تُحلّ سوى من خلال مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأضافت "نحن لا نستبق الحلول النهائية، ويجب أن يتوصل إليها الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني."

وأضافت أن العقبة الأساسية أمام تحقيق السلام هي الهجمات الصاروخية التي تُطلق من غزة باتجاه إسرائيل.

منصور: الإعلان يؤثر على مكانة الولايات المتحدة

منصور: الإعلان يؤثر على مكانة الولايات المتحدة وصورتها ومصداقيتها

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، رفض المندوب المراقب لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الإعلان الأميركي بشأن المستوطنات وأدانه بشدة، مشيرا إلى أن الإعلان لن يؤثر على الوضع القانوني والسياسي للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، "بل ستؤثر على مكانة الولايات المتحدة وصورتها ومصداقيتها" على حدّ تعبيره.

وأضاف منصور أن الفلسطينيين لن يقبلوا "بالابتزاز السياسي" ويتم اتخاذ الإجراءات والتدابير السياسية والقانونية الممكنة لمواجهة ما وصفها بالسياسات العنصرية واللاإنسانية.

دانون: على أوروبا مراجعة الإعلان الأميركي قبل رفضه

وفي مؤتمر صحفي سبق اجتماع مجلس الأمن، رحب المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بإعلان الولايات المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية لا تتعارض مع القانون الدولي، وأضاف دانون "إن حل الصراع ليس داخل مجلس الأمن ولكن عبر مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين. وأنا أحث الاتحاد الأوروبي على مراجعة القانون الدولي وقراءة إعلان الولايات المتحدة بشأن المستوطنات قبل سحقه بالكامل."

دانون: أحث الاتحاد الأوروبي على مراجعة القانون الدولي وقراءة إعلان الولايات المتحدة بشأن المستوطنات

واتهم دانون الاتحاد الأوروبي بمحاولة فرض حلول وإرجاء المفاوضات، "لا يمكن حل صراع سياسي بأدوات قانونية وأنا سأعيد ذلك على مسامع الأعضاء في كلمتي أمام مجلس الأمن،" وأضاف أن الأوروبيين لا يساعدون الفلسطينيين.

 

بيان مشترك لدول أوروبية

وعقب تصريح دانون، تلت مندوبة المملكة المتحدة، كارين بيرس، رئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر، بيانا مشتركا لبلدها وكل من بلجيكا وألمانيا وبولندا وفرنسا أكدت فيه على الموقف الثابت إزاء سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، قائلة "إن جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية وفق القانون الدولي، كما أنها تؤدي إلى تقويض إمكانية حل الدولتين وآفاق تحقيق سلام دائم وفق ما يؤكد عليه قرار مجلس الأمن 2334."

المملكة المتحدة:  نجدد قلقنا إزاء الدعوات الهادفة إلى ضم مناطق في الضفة الغربية

ودعت إسرائيل إلى إنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية بما يتماشى مع التزاماتها كدولة قائمة بالاحتلال، "كما نجدد قلقنا إزاء الدعوات الهادفة إلى ضم مناطق في الضفة الغربية. وسنواصل دعم استكمال عملية ذات مغزى نحو التفاوض حول حل الدولتين وهو الحل الوحيد الواقعي والحيوي لتلبية التطلعات الشرعية لدى الطرفين."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.