الأمم المتحدة: نأسف لإعلان الولايات المتحدة بشأن المستوطنات الإسرائيلية، وخبير أممي يحذر من دق المسمار الأخير في نعش حل الدولتين

19 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن موقف المنظمة الدولية لم يتغيّر بشأن المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في حين أدان الخبير الأممي المستقل مايكل لينك الإعلان وقال إنه يطيح بالقانون الدولي.

وكان وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، قد قال يوم أمس الاثنين إن الولايات المتحدة لا ترى أن المستوطنات الإسرائيلية تعارض القانون الدولي.

وفي المؤتمر الصحفي اليومي من مقرّ الأمم المتحدة الدائم، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، موقف الأمم المتحدة الثابت بشأن عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية، وشدد على قرار مجلس الأمن 2334 الصادر عام 2016 والذي نص على مطالبة إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وقال دوجاريك "إن الأمين العام يأسف لإعلان الولايات المتحدة، وإن موقف الأمم المتحدة لم يتغير."

خروج عن التوافق الدولي

وفي بيان صدر من جنيف، أدان المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مايكل لينك، إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن المستوطنات الإسرائيلية لا تتعارض مع القانون الدولي، وقال لينك إن ذلك حتما يشقّ التوافق الدولي ولن يساهم سوى بإطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف لينك في بيان صدر الثلاثاء "إن هذه ليست خطوة باتجاه السلام أو الإنصاف فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولكن قرار الحكومة الأميركية الإطاحة بالقانون الدولي وإضفاء الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية هو على الأرجح المسمار الأخير الذي يُدق في نعش حل الدولتين."

لينك: إضفاء الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية هو على الأرجح المسمار الأخير الذي يُدق في نعش حل الدولتين

وشدد لينك على أن القرار الأميركي يعطي الإذن للحكومة الإسرائيلية "بضمّ رسميا مناطق شاسعة من الضفة الغربية المحتلة، كما فعلت في القدس الشرقية." وأضاف قائلا "إن هذا سيثبّت حقيقة وجود دولة واحدة تتسم بنظام من شقين أحدهما قانوني والآخر يتعلق بالحقوق السياسية، ويقوم هذا النظام على أساس الديانة والعرق. وهذا بحسب التعريف الدولي هو نظام الفصل العنصري أو الأبرتهايد."

وتوجد حاليا نحو 240 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية يعيش فيها 650،000 مستوطن إسرائيلي.

Photo: OCHA
منظر لإحدى المستوطنات الإسرائيلية من منطقة تجمع لبدو أم الخير في الضفة الغربية

انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان

وأشار لينك إلى أن المستوطنات الإسرائيلية تُعدّ سببا رئيسيا في وجود انتهاكات صارخة لحقوق إنسان وهي المحرّك الأساسي للاحتلال الإسرائيلي. وأضاف لينك أن المستوطنات "مقامة على أراضٍ فلسطينية مصادرة، وتستولي بشكل غير قانوني على الموارد الطبيعية الفلسطينية بين بينها المياه والتربة والأملاح، وقد أجبر الفلسطينيون على السكن في مساحات أصغر ومحدودة أكثر. وأهم من كل ذلك، فقد سلب توسيع المستوطنات الإسرائيلية المتواصل بلا انقطاع الفلسطينيين من أملهم في الحصول على مستقبل مبني على الحرية."

 

توجد حاليا نحو 240 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية يعيش فيها 650،000 مستوطن إسرائيلي

ودعا المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 المجتمع الدولي إلى إعادة التأكيد على عدم قانونية المستوطنات، كما طلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات إضافية لتفعيل القانون الدولي عبر حظر استيراد بضائع المستوطنات وخدماتها في الأسواق الدولية.

وأضاف لينك أن إعلان يوم الاثنين من قبل وزير خارجية الولايات المتحدة "ما هو سوى الأحدث ضمن سلسلة تحركات قوّضت القوانين المقامة على النظام الدولي. كما أن قراراتها السابقة بشأن الاعتراف بالضم غير القانوني للجولان السوري ونقل السفارة إلى القدس قد دفع بعيدا بفرص مستقبل مشترك مبني على المساواة بين اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين."

Annie Slemrod/IRIN
البناء في مستوطنة ارييل في الضفة الغربية. المصدر: آني

المفوضية السامية لحقوق الإنسان

بدوره، صرّح المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، بأن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتُعدّ انتهاكا للقانون الدولي، وأضاف "أن أي تغيير في موقف دولة واحدة لا يغيّر القانون الدولي القائم ولا تفسيره في محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن."

كولفيل: أي تغيير في موقف دولة واحدة لا يغيّر القانون الدولي القائم ولا تفسيره في محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن

وقال كولفيل إن المستوطنات هي انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 (الفصل 49، الفقرة 6). وتحظر الاتفاقية بشدة أن تقوم قوة محتلة بتوطين مواطنيها في الأراضي التي تحتلها.

 

قرار مجلس الأمن 2334

وقد صدر قرار 2334 في 23 كانون أول/ديسمبر عام 2016، ويؤكد على واجب إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، التقيّد تقيدا صارما بالالتزامات والمسؤوليات القانونية الملقاة على عاتقها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، ويدين جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، والتي تشمل إلى جانب تدابير أخرى بناء المستوطنات وتوسيعها ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين الفلسطينيين في انتهاك للقانون الدولي الإنساني والقرارات ذات الصلة.

وتؤكد الدول الأعضاء بشكل عام في الأمم المتحدة على عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية، وهو أيضا موقف محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان ولجنة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة العفو الدولية ومؤتمر الأطراف المتعاقدة السامية بشأن اتفاقية جنيف الرابعة وهيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.