مصر: خبراء في الأمم المتحدة يلمّحون إلى أن ظروف الحبس "الوحشية" أدت إلى وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي

8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019

ألمح خبراء مستقلون في الأمم المتحدة* إلى أن الظروف في السجون المصرية أدت بشكل مباشر إلى وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي، محذرين في الوقت نفسه من أن غيره من السجناء  سيلقون نفس المصير إذا لم تعالج مصر قضية تردي الأوضاع في السجون.

وقال الخبراء المستقلون في بيان من جنيف "إن الدكتور مرسي كان رهن الاحتجاز في ظروف يمكن وصفها بالوحشية خاصّة خلال الأعوام الخمسة التي قضاها في سجن طرة." وأشار الخبراء إلى أن ما حدث لمرسي ربما يصل إلى حد اعتباره "قتلا تعسفيا بإقرار من الدولة."

وقال الخبراء إنهم حصلوا على أدلة دامغة من عدّة مصادر موثوقة تفيد بأن الآلاف من السجناء الآخرين في مصر ربما يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية. "الكثير منهم ربما يعانون من خطر الوفاة، لأنها على ما يبدو ممارسات ممنهجة ومقصودة تتبعها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإسكات المعارضين."

فقد محمد مرسي البصر بعينه اليسرى وكثيرا ما أصيب بغيبوبة السكري وفقدان الوعي

وحث الخبراء مصر على معالجة الأوضاع في سجونها، وإنهاء الممارسات التي يبدو وكأنها تقوّض حق أبناء شعبها في الحياة، وفي عدم ممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة، والحق في الحصول على محاكمة عادلة مع مراعاة الإجراءات القانونية المستحقة، والحق في الحصول على الرعاية الصحية عند الحاجة.

مرسي فقد البصر بالعين اليسرى

وأضاف الخبراء بشأن الظروف التي كان الرئيس السابق يعيشها في السجن قبل وفاته قائلين، "لقد تم احتجاز الدكتور مرسي في الحبس الانفرادي لمدة 23 ساعة يوميا، ولم يُسمح له برؤية سجناء آخرين حتى في الساعة التي أعطيت له لممارسة الرياضة. وكان يُجبر على النوم على أرضية صلبة وأعطوه غطاءا واحد أو اثنين. ولم يُسمح له بالحصول على الكتب أو المجلات أو أي أدوات للكتابة، أو مذياع."

وكان الرئيس المصري السابق مصابا بداء السكري وارتفاع ضغط الدم، ورغم ذلك فقد كان ممنوعا عن الحصول على الرعاية المنقذة للحياة، وترتب على ذلك إصابته بضعف النظر تدريجيا حتى فقد البصر بعينه اليسرى وكثيرا ما أصيب بغيبوبة السكري وفقدان الوعي. وإضافة إلى ذلك فقد عانى من تسوس في الأسنان والتهابات في اللثة.

وأوضح الخبراء أنهم تواصلوا مع الحكومة المصرية رسميا لبحث الظروف اليومية الصعبة التي وُضع بها مرسي.

"لقد تم تحذير السلطات بشكل متكرر بأن ظروف احتجاز مرسي ستؤثر تدريجيا على صحته وربما ستؤدي إلى قتله. ولكن ليس ثمة أي دليل على أن السلطات قامت بفعل أي شيء للتطرق إلى هذه الشواغل، على الرغم من أن الآثار كانت واضحة للعيان."

IRIN/Saeed Shahat
مناصرون للرئيس المخلوع محمد مرسي في مصر يتظاهرون في ميدان رابعة العدوية في القاهرة (صورة من الأرشيف)

الآلاف يعانون في السجون

من بين الآلاف من السجناء الآخرين الذين يعانون من نفس الظروف، الدكتور عصام الحدّاد، مستشار الشؤون الخارجية السابق خلال فترة حكم مرسي، وأيضا ابنه جهاد الحدّاد والذي عمل كمتحدث باسم الإخوان المسلمين عندما تم اعتقاله.

حصلنا على تقارير بشأن الاكتظاظ في السجون والطعام غير المناسب وسوء التهوية ومنعهم من التعرّض لأشعة الشمس

وأضاف الخبراء، "هذان الرجلان يتعرّضان للقتل بسبب ظروف احتجازهما وحرمانهما من الحصول على الرعاية الصحية. ويبدو أن الأمر مقصود أو على الأقل يتم التغاضي عنه بسبب الاستهتار بأرواحهما ومصيرهما."

 

وبحسب الخبراء، قد يكون الآلاف أيضا معرّضين لخطر الموت أو تدهور الحالة الصحية بسبب الظروف غير الملائمة التي يعيشون بها في السجون، حيث تحصل الانتهاكات للإجراءات القانونية من بينها الحبس دون محاكمة والحبس الانفرادي ومنعهم من رؤية المحامين وغيرها من الممارسات التي تحول بينهم وبين حصولهم على محاكمة عادلة.

"لقد حصلنا على تقارير بشأن الاكتظاظ في السجون والطعام غير المناسب وسوء التهوية ومنعهم من التعرّض لأشعة الشمس. ولا يُسمح للسجناء برؤية عائلاتهم كما لا يحق لهم الحصول على الرعاية الطبية. والكثير منهم موجودون في الحبس الانفرادي لفترات طويلة."

دعوة لإجراء تحقيق مستقل وشفاف

ودعا الخبراء إلى إجراء تحقيق فعّال ومستقلّ وشفاف في موت الرئيس المصري السابق محمد مرسي "غير المشروع" وجميع السجناء الذين لقوا حتفهم خلال فترة السجن منذ عام 2012، كما طالبوا بمحاكمة المتورطين وتعويض أسر الضحايا، والقيام بكل هذه الإجراءات على العلن وأمام الجميع.

وأكد الخبراء أنهم على تواصل مع الحكومة المصرية، وسيستمرون بمراقبة الوضع، وقد عرضوا تقديم المساعدة للعمل مع السلطات والأطراف ذات الصلة لبحث قضية الأوضاع المتردية داخل السجون.

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.