"كوات ريث" اللاجئ المعلم من جنوب السودان: نذر حياته لمستقبل أطفال بلاده

7 تشرين الأول/أكتوبر 2019

"كوات ريث"، لاجئ من جنوب السودان في إثيوبيا، ومعلم يؤمن بأن التعليم هو المفتاح لمستقبل أكثر إشراقًا في وطنه. مهمته التي اختارها لنفسه هي أن يسلح أجيالا من الأطفال والشباب والكبار، بالقدرة على القراءة والكتابة، للمشاركة في إعادة بناء وطنه الأم، جنوب السودان.

الفصول التي يدرِّس فيها هنا في بلدة غامبيلا الأثيوبية مكتظة بطلابه وطالباته من لاجئي جنوب السودان. ليس هناك ما يكفي الجميع من الكتب المدرسية، لكن كوات ريث لا يتذمر، يقول إنه يحب عمله في التدريس هنا، لأنه يريد  أن يعيد "توجيه جيل الصغار ليكونوا أطفالا جيدين في المستقبل".

بخبرة في التعليم تقارب العشر سنوات يعرف "كوات ريث" حيلة أو حيلتين للفت انتباه طلابه الصغار رغم صعوبة ذلك في مخيم اللاجئين هذا، حيث يكتظ الفصل الدراسي بأكثر من 100 طفل متشوقين للتعلم والدرس.

لحسن الحظ، "كوات ريث" المعلم اللاجئ ذو الـ 41 عاما لديه من الطاقة والحماس ما يتناسب بسهولة مع حماسة وطاقة الأطفال المتشوقين. علاوة على ذلك، يشارك كوات هؤلاء الأطفال نفس الماضي الصعب الذي حولهم إلى لاجئين هنا في أثيوبيا الجارة. فهو واحد من بين أكثر من مليوني لاجئ من جنوب السودان الذي يعاني شعبه حاليا أكبر أزمة لاجئين في أفريقيا. أكثر من 60 في المائة من النازحين هم من الأطفال - جيل كامل فرصتهم الوحيدة في مستقبل أفضل هي التعليم الذي يوفر بعضه المعلم "كوات ريث".

يقول المعلم اللاجئ "أنا أعلم هؤلاء الأطفال كي يصبح الواحد منهم طبيبا أو رئيسا وطيارا. هذا هو دوري، إذن أن أتطوع لتعليم هؤلاء الأطفال لبناء مستقبل جيد في جنوب السودان، أن أفعل شيئا مفيدا".

مع الموارد المحدودة، والملابس غير الكافية والطعام القليل، ومع الفصول المكتظة والتحديات اليومية، وما يعانيه الأطفال من صدمات نفسية جراء ما عاشوه وما يعايشونه من ظروف، يقوم المعلمون مثل "كوات ريث" بدور لا يقدر بثمن، لحماية مستقبل أطفال بلادهم.

UN News
نياماني بور، طالبة من جنوب السودان، في صف دراسي للاجئين في أثيوبيا تقول عن معلمها أحب طريقته في التدريس، وهو مضحك للغاية"

ويعلم ريث الأطفال بلغات مختلفة، مثل لغة النوير واللغة الإنكليزية، ويطور منهجه التعليمي الخاص بالأغاني، وبالطرف المضحكة أيضا. طالبته الصغيرة نياماني بور قالت لنا "أحب طريقته في التدريس، وهو مضحك للغاية، وأنا أحب ذلك."

إلى جانب تدريس الأطفال في الصباح، يقوم كوات ريث، في فترة ما بعد الظهر  بتخصيص وقت آخر لتعليم الكبار. وهكذا يبذل المعلم اللاجئ أغلب يومه، صباحا ومساءا، في تعليم أبناء وبنات وطنه. هي مهمة نذر لها نفسه كما يقول. "أنا متعب طبعا، لكن لا يمكنني أن أصرِّح بأنني متعب . فإنني أحول هؤلاء الناس ليكونوا مثلي، أو أن يكون مثل الآخرين في جميع أنحاء العالم" ليتحصلوا على حقهم في التعليم، كحق إنساني يستحقه الجميع.

 

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.