في مجلس الأمن.. خطوات إيجابية في لقاء زعماء جنوب السودان، لكن التحديات ما زالت ماثلة

18 أيلول/سبتمبر 2019

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان، في إحاطة لأعضاء مجلس الأمن الدولي اليوم، إن اللقاء الأخير في جوبا، بين الرئيس سلفا كير والدكتور رياك مشار "أتاح الفرصة لمناقشة الأجزاء العالقة من اتفاق السلام". ووصف شيرار تعهد الزعيمين السياسيين بتشكيل الحكومة الانتقالية بالخطوة الإيجابية.

وقال السيد شيرار لأعضاء مجلس الأمن إن مواطني جنوب السودان كانت لديهم آمال كبيرة بعد توقيع اتفاق السلام العام الماضي، لكنَّ القادة السياسيين لم يحققوا كل تلك التطلعات.

وقد علق الممثل الخاص بأن "سلوك الرجلين" في اللقاء المباشر الأسبوع الماضي بدا "تصالحيا" وأنهما قضيا عدة ساعات في مناقشات رسمية وغير رسمية. ووصف شيرار تعهد الزعمين بتشكيل الحكومة الانتقالية، بـ "خطوة إيجابية، لأنها تحافظ على زخم السلام وتعزز الثقة" بين الناس في جنوب السودان.

تحديات في الأفق

وفي إحاطته المفصلة، حذر الممثل الخاص من أن تحديات عدة ما زالت تواجه البلاد حتى تحمل هذه التطورات نتائج ملموسة، مشيرا إلى عدة مجالات رئيسية تتطلب الاهتمام، أولها مسألة توحيد القوات الأمنية المختلفة. "فمن بين 35 موقعا لتجمع القوات المخطط له، هناك 23 موقعا تشغلها الآن قوات المعارضة و10 تحت سيطرة الحكومة"، حسب قوله.

ومع ذلك، تفتقر العديد من هذه المواقع إلى الحاجات الأساسية. ومن ناحية أمنية، يقول السيد شيرار إن هناك اختلافا بين تصور المعارضة والحكومة حول هذه الترتيبات الأمنية. فحسبما قال لأعضاء المجلس فإن الحكومة تفترض أن قوات المعارضة ستندمج ضمن قواتها، بينما تقول الأخيرة إن قوات أمنية جديدة سيتم تأسيسها.

UN Photo/Ariana Lindquist
الممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، ديفيد شيرار، يقدم إحاطة حول تقرير الأمين العام عن التخطيط المستقبلي لحماية مواقع المدنيين في جنوب السودان، أمام مجلس الأمن (18 سبتمبر 2019)

ويرى السيد شيرار أن هناك حاجة لاستراتيجية لقطاع أمني موحد، مشيرا إلى تعاقد البعثة الأممية مع جنرال متقاعد ذي خبرة من المنطقة "لمساعدة الأطراف على تحديد السياسة الأمنية المستقبلية بما في ذلك حجم القوات وشكلها".

وأشار الممثل الخاص إلى تحديات أخرى، مثل عدم تمكن لجنة الحدود المستقلة من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن عدد الولايات والحدود؛ وقال شيرار إن الحوار بين الزعيمين الأسبوع الماضي دعا إلى تشكيل لجنة لمعالجة هذه القضية.

السلام هو بداية لإحلال تحسن كبير على مواطني البلاد

ووصف الممثل الخاص حالة السلام التي استمرت لعام كامل حتى الآن بأنها  قد بدأت تؤتي ثمارها بالنسبة لمواطني جنوب السودان. وحسب تعبيره فإن "حالة وقف إطلاق النار ما زالت مستمرة إلى حد كبير" بينما انخفض العنف، في وقت يعمل فيه أعضاء المعارضة في جوبا جنبا إلى جنب مع نظرائهم الحكوميين بشأن تنفيذ العناصر الرئيسية للاتفاقية.

ويوثق تقرير أممي تحسنا طفيفا في الأمن الغذائي، حسبما نقل الممثل الخاص، فقد تناقصت أعداد من يواجهون  أزمة الأمن الغذائي  أو انعدامه، بخمسة في المئة، مقارنة بالعام الماضي.

ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة، زاد إنتاج الحبوب بمقدار 150 ألف طن متري في عام واحد؛ وهو ما يشير إلى "ما يمكن أن يتحقق بوجود السلام المستدام" حسب تعليق الممثل الخاص للأمين العام في جنوب السودان.

في ختام إحاطته لمجلس الأمن، شدد الممثل الخاص على أن الانتخابات القادمة في البلاد بعد المرحلة الانتقالية "ستتيح الفرصة لحل الخلافات عبر الوسائل الديمقراطية بدلا من العنف".

وقال شيرار "في حين أن الوضع بالنسبة للعديد من مواطني جنوب السودان ما زال قاتماً، إلا أن العام الأخير من السلام قد أطلق إشارة البدء لعملية تحويلية تعمل على تحسين الحياة" بالنسبة لهم.

وقال شيرار إنه قد التقى شخصيا، في جميع أنحاء البلاد بـ"أعداء سابقين وقد جلسوا وديا على طاولة الحوار ليخططوا لمستقبل مشترك"، مشيرا إلى أن هذا ينبغي أن يلهم الزعماء السياسيين في جنوب السودان للتوصل إلى السلام.

ووعد الممثل الخاص بأن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ستعمل جنبا إلى جنب مع الزعماء السياسيين لوضع الأسس القوية حتى يكون السلام مستداما. كما أشاد السيد شيرار بالجهود التي بذلتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وبجهود الاتحاد الأفريقي.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.