غسان سلامة يبدأ حملة تهدف إلى إجراء مؤتمر دولي بشأن ليبيا لحل النزاع واستئناف المسار السياسي

4 أيلول/سبتمبر 2019

أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، اليوم الأربعاء، عن شروعه بحملة مكثفة مع الفاعلين الدوليين من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن عقد مؤتمر دولي للأطراف المعنية من شأنه أن يسهم – من خلال رسالة لا لبس فيها – في إنهاء النزاع واستئناف العملية السياسية في البلاد.

جاء ذلك في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء، حيث استهل كلمته بالتذكير بسقوط ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة ضحايا لهجوم بسيارة مفخخة يوم العاشر من آب/أغسطس الماضي أمام مركز تجاري في مدينة بنغازي الشرقية بليبيا. وقال "أود أن أشيد بزملائنا وأصدقائنا كلايف بيك وحسين الهدار وسينيلولي تابواتوسولي الذين لقوا مصرعهم بسبب هذا الهجوم الجبان"، مضيفا أن "تضحياتهم لصالح ليبيا وجميع الليبيين" ستبقى خالدة.

ويصادف اليوم مرور 5 أشهر على بدء اللواء حفتر هجومه للسيطرة على طرابلس، مما تسبب في وقف العملية السياسية النشطة والواعدة والعودة بالبلاد إلى حالة النزاع من جديد. وقال سلامة "منذ 4 نيسان/أبريل، توسع النطاق الجغرافي للنزاع وألحق خسائر فادحة بالمدنيين والمتقاتلين على حد سواء. فحتى الآن، قُتل أكثر من 100 مدني وأصيب أكثر من 300 شخص بجروح، كما تسبب هذا النزاع في نزوح 120،000 مدني".

كما أشار سلامة إلى أن كارثة كانت على وشك الوقوع يوم الأحد الماضي عندما نجت طائرة بأعجوبة مليئة بالحجاج العائدين من القصف بسلسلة من القذائف أطلقت على مطار معيتيقة حيث أصيب 7 أشخاص بجروح. وفي هذا السياق دعا المبعوث الخاص مجلس الأمن إلى "إدانة مثل هذا القصف العشوائي."

وكان غسان سلامة قد قام بزيارات متعددة إلى مطار معيتيقة ومطار زوارة ومواقع مدنية أخرى بما في ذلك مركز الإيواء بتاجوراء الذي تعرض لضربات جوية أو هجمات بطائرات بدون طيار أو مختلف أنواع القذائف منذ 4 نيسان/أبريل. وقد تم إطلاع فريق الخبراء على التقارير التي خلصت إليها جميع هذه الزيارات.

أهمية إغلاق مراكز احتجاز المهاجرين واللاجئين

المبعوث الخاص شدد على أهمية دعوته إلى الإغلاق التدريجي لجميع مراكز المهاجرين واللاجئين، مشيرا إلى أن وزير الداخلية وفي أعقاب هذه الدعوة، أصدر في 1 آب/أغسطس أوامره بإغلاق ثلاثة من هذه المراكز. وقدمت الأمم المتحدة إلى حكومة الوفاق الوطني خطة طوارئ بشأن الخيارات البديلة لاحتجاز المهاجرين واللاجئين. وتشمل هذه الخطة الإفراج عنهم في المدن مع تقديم المساعدة وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم والسماح لهم بولوج سوق العمل والنظر في سبل إيجاد حلول مستدامة لهم خارج ليبيا.

وأوضح المبعوث الخاص أمام مجلس الأمن أنه "لا بد من إغلاق هذه المراكز عبر عملية تدريجية ومدروسة يتم من خلالها توفير الوسائل اللازمة لوكالات الأمم المتحدة ذات الصلة لمساعدة هذه الفئة المعرضة للخطر"، مشيرا إلى أن البعثة تتلقى باستمرار تقارير تفيد بالاحتجاز التعسفي للمهاجرين واللاجئين لفترات غير محددة حيث يتعرضون للابتزاز والضرب والاتجار في ظروف احتجاز غير إنسانية بما في ذلك الاكتظاظ الشديد ونقص الغذاء والماء.   

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية توفير التمويل العاجل لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 "حتى يتسنى لنا مواصلة الاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفاً في ليبيا بما في ذلك المهاجرون".

دعوة إلى وقف توريد الأسلحة والذخائر  

ولفت غسان سلامة الانتباه إلى مساءلة توريد الأسلحة والذخائر وغيرها من أدوات الحرب، قائلا إن هذا الأمر "يفاقم من أعمال العنف في ليبيا"، مشيرا إلى أن انتهاك الحظر المفروض على التسليح من جانب الطرفين الرئيسيين في النزاع والدول الأعضاء الراعية لكل منهما بات "أمراً عادياً وفي أغلب الأحيان صارخا".

بات انتهاك الحظر المفروض على التسليح من جانب الطرفين الرئيسيين في النزاع والدول الأعضاء الراعية لكل منهما أمراً عادياً وفي أغلب الأحيان صارخاً-- غسان سلامة

وكان المبعوث الخاص قد أشار إلى مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة عدد أكبر بجروح أثناء الاقتتال بين مجتمعي التبو والأهالي، محذرا من يتخذ هذا النزاع المحلي بُعداً وطنياً حيث أن كلا الطرفين يعمل على تحشيد جهات محلية فاعلة لدعمهما.

وقد حاول الحكماء من خارج مرزق التوسط لإيقاف أعمال العنف لكن للأسف دون جدوى. وقال سلامة إن "إعادة ترسيخ السلم المدني المحلي جزءاً لا يتجزأ من مهمتنا، وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على الجنوب حيث يمكن للأحداث الدائرة في مرزق أن تتوسع بتأثيرها إلى مدن أخرى كانت مختلف القبائل والأعراق تعيش فيها بسلام حتى فترة غير بعيدة."

ومشيرا إلى حوادث الاختطاف والإخفاء القسري التي تعصف بالبلاد، ابلغ المبعوث الخاص مجلس الأمن بأسف بأنه "ليست لدينا أخبار عن مصير عضو مجلس النواب، السيدة سهام سرقيوة، منذ اختطافها من منزلها في مدينة بنغازي بتاريخ 17 تموز/يوليو".

وفي هذا الصدد أكد مواصلة البعثة لحشد الدعم الوطني والدولي من أجل وقف الأعمال العدائية والعودة إلى الحوار. وأشار إلى أنه وعلى الرغم من الخطاب العدائي والاستقطاب الشديد الذي تشهده البلاد، "هناك تأييد شعبي لإنهاء العنف، بما في ذلك من جانب المقاتلين الفعليين".

مؤتمر دولي لاستئناف المسار السياسي

 

 

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن أعلن المبعوث الأممي عن شروعه في حملة مكثفة مع الفاعلين الدوليين من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن عقد اجتماع دولي للأطراف المعنية من شأنه أن يسهم – من خلال رسالة لا لبس فيها – في إنهاء النزاع واستئناف العملية السياسية. ودعما لهذا الهدف، قام بزيارة إلى ألمانيا ومالطا والإمارات العربية المتحدة وتركيا وتونس. وقبل يومين، أجرى مناقشات مطولة وبناءة مع كبار المسؤولين في القاهرة. ويعتزم مواصلة جولته في الأيام المقبلة.

وفي هذا السياق أعرب عن امتنانه بوجه خاص لمجموعة الدول الكبرى السبع على الرسالة القوية التي وجّهَتها من خلال دعوتها إلى عقد مؤتمر دولي يضم جميع الأطراف المؤثرة والفاعلين الإقليميين ذوي الصلة بالنزاع في ليبيا، ولإقرارها بأن الحل السياسي وحده يمكن أن يضمن استقرار ليبيا.

ودحض المبعوث الخاص "الفكرة القائلة إنه ينبغي إعطاء فرصة للحرب وأن الحل العسكري ممكن" واصفا إياها بالوهم.

اختتم كلمته قائلا: " أرى أن هذا المجلس الموقر قادر على القيام بما هو أكثر من ذلك، وأرى أيضاً أن الليبيين يستحقون أفضل من ذلك".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.