مارتن غريفيثس: التجزئة في اليمن تشكل تهديدا أقوى وأكثر إلحاحا من أي وقت مضى

20 آب/أغسطس 2019

حذر مارتن غريفيثس، مبعوث الأمين العام الخاص لليمن، من أن التجزئة في اليمن أصبحت تشكل تهديدا أقوى وأكثر إلحاحا من ذي قبل. جاء ذلك في إحاطته اليوم الثلاثاء أمام مجلس الأمن الدولي التي أشار فيها إلى  الأحداث الأخيرة في عدن وأبين.

ومزق النزاع، الذي اندلع منذ عدة سنوات بين المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء شمال البلاد والقوات الموالية للحكومة التي يدعمها تحالف عسكري تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، البلاد التي كانت تعاني أصلا من مشاكل تنموية عديدة.

وفي أوائل آب/أغسطس، اندلعت اشتباكات في عدن، العاصمة "المؤقتة" لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بين فصيلين كانا متحالفين ضد المتمردين الحوثيين. وسيطر المقاتلون الانفصاليون على القصر الرئاسي لبضعة أيام.

وقال غريفيثس في كلمته أمام مجلس الأمن المؤلف من خمسة عشرا عضوا إن "العنف قد أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين كما خلّف المئات من الجرحى. أشعر بالقلق إزاء هذا العنف وأدين الجهود غير المقبولة التي قام بها المجلس الجنوبي الانتقالي للسيطرة على مؤسسات الدولة بالقوة. كما أشجب المضايقات التي تعرض لها اليمنيون من أصل شمالي في عدن"، مرحّبا من ناحية أخرى بجهود التحالف الذي تقوده السعودية لاستعادة الهدوء وتنظيم حوار بين الفصيلين في جدة.

وأضاف أنه "من الضروري أن يعقد هذا الاجتماع في المستقبل القريب لتجنب المزيد من التدهور ولضمان استمرارية الحكم والأمن وتوفير الخدمات الأساسية في عدن وغيرها من المناطق الخاضعة للسلطة الحصرية للدولة".

"لا وقت لنضيعه"

 

UN Photo/Loey Felipe
مارتن غريفيثس، المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، يقدم إحاطة أمام مجلس الأمن حول الوضع في اليمن، عبر الفيديو من عمان. (20 أغسطس 2019)

وفقا لمبعوث الأمم المتحدة، فإن هذه الاشتباكات في عدن تجعل جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة في عملية السلام اليمنية "أكثر إلحاحا من أي وقت مضى". "لا وقت لنضيعه"، قال غريفيثس.

آملُ أن يرى جميع أصحاب المصلحة اليمنيين، من جميع مناطق البلاد، الأحداث في عدن باعتبارها علامة واضحة على أن الصراع الحالي يجب أن يتوقف بسرعة وبسلام -- مارتن غريفيثس، مبعوث الأمين العام الخاص لليمن

وأضاف "آملُ في أن يرى جميع أصحاب المصلحة اليمنيين، من جميع مناطق البلاد، الأحداث في عدن كعلامة واضحة على أن الصراع الحالي يجب أن يتوقف بسرعة وبسلام".

وفقا للسيد غريفيثس، فإن تنفيذ اتفاقية استكهولم المبرمة في كانون الأول/ديسمبر 2018 بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة "كان له أهمية كبيرة على الصعيد السياسي كما  كان له فوائد ملموسة على الأرض". "لكن هذا لا يمكن أن يكون شرطا مسبقا لتحقيق السلام في جميع أنحاء اليمن"، شدد غريفثس.

وفقا لغريفيثس، تواصل الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون التأكيد له على "رغبتهم القوية في إيجاد حل سياسي"، غير أنه أعرب عن إحباطه من التقدم البطيء.

 

مولر: السلام مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى 

 

UN Photo/Eskinder Debebe
أورسولا مولر، مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، تقدم إحاطة إلى اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في اليمن.

متحدثة أيضا في نفس الجلسة، قالت أورسولا مولر مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن الأحداث في اليمن على مدار الأسابيع القليلة الماضية أظهرت مرة أخرى مدى تقلب هذه الحرب وعدم استدامتها. الأمر الذي يتجلى أثره بوضوح أكبر في المعاناة والظلم اللذين لحقا بملايين المدنيين.  

واستعرضت مساعدة الأمين العام عدة نقاط، تتعلق بالقانون الإنساني الدولي، وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتمويل خطة استجابة الأمم المتحدة، والحاجة الملحة إلى السلام.  

وفيما تطرقت إلى القانون الإنساني الدولي، أشارت المسؤولة الأممية إلى عواقب القتال الوخيمة والمستمرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية في اليمن. وقالت: 

"في وقت سابق من هذا الشهر، أدى القتال في عدن بين القوات الحكومية والقوات التابعة للمجلس الجنوبي الانتقالي إلى مقتل أو إصابة 300 شخص على الأقل، بمن فيهم بعض المدنيين. طوال أيام، كان السكان محاصرين في منازلهم حيث اندلعت اشتباكات، بما في ذلك بالأسلحة الثقيلة، في أحياء مكتظة بالسكان".  

نحن بحاجة ماسة إلى وقف التصعيد في جميع أنحاء اليمن -- أورسولا مولر مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية

وبحسب مساعدة الأمين العام أدى القتال إلى تقييد إمدادات المياه بشكل مؤقت لمئتي ألف شخص.  

وفيما تراجعت أعمال العنف في عدن، كما قالت مولر، استمر القتال العنيف في أماكن أخرى، حيث أدت الغارات على منزل في حجة الأسبوع الماضي إلى مقتل 12 مدنيا، من بينهم ستة أطفال، وإصابة 16 آخرين. وقبل ذلك، أدى هجوم على سوق في صعدة إلى مقتل وإصابة 40 شخصا، من بينهم ثمانية عشر طفلا.  

وشددت مساعدة الأمين العام على الحاجة الماسة إلى وقف التصعيد في جميع أنحاء اليمن، "من الناحية المثالية من خلال وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد ينهي كل أعمال العنف"، حسب تعبيرها.  

وفيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية، رحبت مولر بعدد من الخطوات الإيجابية، مثل توقيع اتفاق بين برنامج الأغذية العالمي والحوثيين، يتضمن إجراءات تقنية مفصلة لضمان وصول المساعدات الغذائية إلى المحتاجين؛ وأيضا موافقة سلطات أنصار الله على خطط الأمم المتحدة لتقييم ناقلة نفط تحتوي على نحو 1.1 مليون برميل من النفط، ولكنها بحاجة ماسة إلى أعمال صيانة.  

ولكن السيدة مولر أشارت إلى استمرار مواجهة الوكالات الإنسانية لقيود شديدة في الوصول إلى المحتاجين، لا سيما في شمال البلاد، حيث ينتظر أكثر من 100 مشروع إنساني موافقة السلطات التابعة لجماعة أنصار الله. وأيضا في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، حيث تتعرض المشروعات الإنسانية للتأخير، ولكن بصورة أقل. 

تمويل الاستجابة للأزمة اليمنية لم يتخط ال 34 % 

أما بالنسبة لتمويل عملية المساعدات، فلا تزال تمويل خطة الأمم المتحدة للاستجابة للأزمة اليمنية لهذا العام تقف عند 34% فقط، كما قالت مولر. 

في الأيام القليلة المقبلة، ستتوقف برامج المياه والصرف الصحي في أربع محافظات، مما يعرض 300 ألف نازح  لخطر الكوليرا الشديد -- أورسولا مولر مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية

وعلى النقيض من العام الماضي -حيث مولت الخطة بنسبة 65%، بفضل مساهمات السعودية والإمارات والمانحين الآخرين- فإن جميع المانحين تقريبا دفعوا معظم أو كل تعهداتهم لعام 2019 منذ مؤتمر التبرعات، ولكن أكبر المانحين- جيران اليمن في الائتلاف-، لم يدفعوا حتى الآن سوى حصة متواضعة مما وعدوا به، مما يؤدي إلى تعليق البرامج الأساسية الآن. وأضافت: 

"سمعت الشهر الماضي عن حملات التطعيم والإمدادات للمرافق الصحية وبرامج الوقاية من الكوليرا التي تم إلغاؤها. هذه التخفيضات هي الآن أكبر بكثير. في الأيام القليلة المقبلة، ستتوقف برامج المياه والصرف الصحي في أربع محافظات، مما يعرض 300 ألف نازح  لخطر الكوليرا الشديد. بحلول نهاية أيول/سبتمبر، سيتم إغلاق برامج المياه والصرف الصحي لمليون شخص آخر. وفي أيلول/سبتمبر، سوف نضطر إلى إغلاق برامج منقذ للحياة لـ 2.5 مليون طفل يعانون من سوء التغذية". 

وفيما يتعلق بالسلام، أكدت أورسولا مولر مجددا أن ما من شيء يمكنه معالجه الأزمة الإنسانية الهائلة في البلاد سوى حل سياسي، وفق قرار المجلس رقم 2451. ودعت جميع أصحاب المصلحة إلى دعم جهود المبعوث الخاص لإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن، قائلة "السلام مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى". 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.