سبعون عاما على اعتماد اتفاقيات جنيف-- ومجلس الأمن يشدد على تعزيز القانون الإنساني

13 آب/أغسطس 2019

الهدف الرئيسي المعرب عنه لاتفاقيات جنيف التي اعتمدت عام 1949، واضح وجلي- ألا وهو الحد من وحشية الحرب عن طريق تنظيم سير النزاعات المسلحة-.

وبعد سبعين عاما على اعتمادها، لا تزال المعاهدات الأربع وبروتوكولاتها الأكثر قبولا وانطباقا على الجميع في مجال العلاقات الدولية.

في هذا السياق، عقد مجلس الأمن الدولي إحاطة وزارية اليوم الثلاثاء 13 آب/أغسطس 2019 حول موضوع "القانون الدولي"، بعنوان "احترام الإنسانية في النزاعات الحديثة".

 

UN Photo/Eskinder Debebe
السيد ميغيل دي سيربا سواريز، وكيل الأمين العام للشؤون القانونية والمستشار القانوني للأمم المتحدة يتحدث في اجتماع مجلس الأمن بشأن تعزيز سيادة القانون في صون السلام والأمن الدوليين. (أغسطس 2019)

 

وفي كلمته أمام المجلس قال وكيل الأمين العام للشؤون القانونية والمستشار القانوني للأمم المتحدة، السيد ميغيل دي سيربا سواريز، "إن الاتفاقيات الأربع دخلت حيز التنفيذ بعد عام، في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950. ومنذ ذلك الحين أصبحت في صلب القانون الإنساني الدولي.

وأضاف:

"كان إدراج المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لحظة تاريخية للبشرية. كانت أول حالة يتم فيها تنظيم النزاعات المسلحة غير الدولية بموجب معاهدة متعددة الأطراف. ويزيد من أهميتها حقيقة أن اتفاقيات جنيف يُلتزم بها الآن عالميا. مما لا شك فيه أن المادة 3 المشتركة أصبحت واحدة من أهم الأحكام في اتفاقيات جنيف، ليس فقط بسبب طبيعتها، التي ذكرتها للتو، ولكن أيضا لأنها ربما تكون الحكم الأكثر تطبيقا في النزاعات المسلحة المعاصرة."

اتفاقيات جنيف تظهر "ما هو ممكن"

وخلال الجلسة، دعا رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولية، السيد بيتر مورير، الدول إلى توخي اليقظة ومواصلة اتخاذ خطوات ملموسة لضمان تنفيذ طموح وشامل لهذه الاتفاقيات.

 

UN Photo/Loey Felipe
السيد بيتر مورير، رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولية يتحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أمام جلسة مجلس الأمن المعنية بتعزيز وتعزيز سيادة القانون في إطار حفظ السلام والأمن الدوليين.

اتفاقيات جنيف هي لنا جميعا - إنها تمثل خطا لإنسانيتنا المشتركة، وهي تحمينا من وحشيتنا--رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولية، السيد بيتر مورير

ووفقا للسيد مورير، الذي كان يتحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، فإن اتفاقيات جنيف، التي تم التصديق عليها في جميع أنحاء العالم، تمثل واحدة من أعظم إنجازات التعاون بين الدول. وقال إن الاتفاقيات تظهر لنا ما هو ممكن عندما تتخذ الدول إجراءات جماعية وفردية لدعم القانون والمبادئ الإنسانية:

"اتفاقيات جنيف هي لنا جميعا - إنها تمثل خطا لإنسانيتنا المشتركة، وهي تحمينا من وحشيتنا. لا يمكننا أن ننسى هذا. هذه الذكرى السنوية تمنحنا الأمل بأن احترام القانون أمر ممكن ومطلوب منا جميعا. إنها أيضا دعوة إلى بذل المزيد من الجهد، والقيام بعمل أفضل والوفاء بمسؤولياتنا خلال أوقات النزاع لاحترام الحياة والكرامة".

وتملي اتفاقيات جنيف قواعد السلوك الواجب اعتمادها في أوقات النزاع المسلح، بما في ذلك حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والجرحى وأسرى الحرب. وكان تدوين هذه المعاهدات بمثابة تتويج لعملية طويلة الأمد انطوت على وضع وتطوير القانون الدولي الإنساني.  

 ويرجع تاريخ اتفاقية جنيف الأولى إلى عام 1864. ومع ذلك، فقد تمت كتابة النصوص السارية اليوم بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الأربع الموقعة في 12 آب/أغسطس 1949.

تغير في شكل وأطر الأزمات المعاصرة

ولم تعد خريطة الأزمات المعاصرة تعكس بشكل رئيسي وجود نزاعات دولية بين الدول. ففي جميع أنحاء العالم، هناك نزاعات ناشئة وطويلة الأمد تنطوي على أطراف فاعلة من غير الدول. وفي هذا الصدد، دعت المستشارة الاستراتيجية بشأن القانون الدولي الإنساني بأكاديمية جنيف للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، السيدة أنيسة بلال، إلى عدم حصر العناصر المسلحة في خانة مرتكبي الانتهاكات فقط، لأن التحاور معهم يمكن أن يؤدي إلى حل النزاع في نهاية المطاف. وأوضحت قائلة:

"من الواضح أن تصنيف أي نوع من العناصر المسلحة من غير الدول بصفته جماعة إرهابية يحد من إمكانية المشاركة الإنسانية مع هذه الجهات الفاعلة. لكن عموما، يميل الخبراء إلى الاتفاق على أنه من المهم أيضا اعتبار الجهات المسلحة من غير الدول ليس فقط كمرتكبي انتهاكات للقانون الدولي، بل وأيضا كجهات فاعلة يمكن أن تؤدي أحيانا دورا إيجابيا في تنفيذ القانون الدولي الإنساني، لأنهم غالبا ما يكونون قريبين جدا من مجتمعهم".

الذكرى العشرون للقرار 1265

ويوافق هذا العام أيضا الذكرى العشرين لاعتماد القرار 1265، وهو أول قرار للمجلس بشأن "حماية المدنيين في النزاعات المسلحة". وتعد هذه اللحظة مناسبة للتفكير في انطباق اتفاقيات جنيف على النزاعات المعاصرة والتدابير المحتملة المتاحة للمجلس من أجل تعزيز قوتها.

مناقشة اليوم كشفت أن القانون الإنساني الدولي لا يتم التقيد به على نحو كاف، لا سيما في أماكن مثل سوريا أو ليبيا أو جنوب السودان أو دونباس الأوكرانية--وزير خارجية بولندا، جاسيك تشابوتوفيتش

ومن خارج المجلس، صرح وزير خارجية بولندا، جاسيك تشابوتوفيتش، للصحفيين بأن جميع دول العالم قد صدقت على اتفاقيات جنيف وانضمت إليها. وبالتالي فإن المبادئ والقواعد القانونية المنصوص عليها في هذه الاتفاقيات معترف بها أيضا كقانون إنساني دولي عرفي ويمكن تطبيقها عالميا. غير أنه أضاف:

"مناقشة اليوم كشفت أن القانون الإنساني الدولي لا يتم التقيد به على نحو كاف، لا سيما في أماكن مثل سوريا أو ليبيا أو جنوب السودان أو دونباس الأوكرانية."

هذا ودعا المشاركون في الاجتماع إلى احترام القانون الدولي، وبخاصة القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من أجل حماية المدنيين، ولا سيما الفئات الضعيفة. كما شددوا على النظر إلى أهمية القانون الدولي في عصر التكنولوجيات الجديدة التي تغير بشكل كبير طبيعة النزاعات؛ وضرورة معالجة التطورات الجديدة في الحروب الحالية بما فيها حرب المدن والأسلحة ذات التكنولوجيا العالية، والذكاء الاصطناعي والفضاء الإلكتروني وأثر تغير المناخ، وتزايد دور الجهات الفاعلة من غير الدول؛ والحاجة الملحة لتوفير استجابة إنسانية معقدة وقوية لمعالجة الضرر الناجم عن العنف والأزمات؛ ودعم المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.