مقرر أممي خاص لحقوق الإنسان: التنمية حق ينبغي حمايته وردع المعتدين عليه

12 تموز/يوليه 2019

قال مقرر خاص للأمم المتحدة إن الحق في التنمية تسنده مواثيق عديدة، وإعلان دولي تبنته الجمعية العامة، وهو حق للأفراد  والجماعات على حد سواء، وإن الاعتراف به يوفر "وسيلة لردع المعتدين" عليه في كل مراحل المشاريع التنموية التي تؤثر على حياة الناس والمجتمعات والدول.   

وفي حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، يقول السفير والدبلوماسي المصري المخضرم سعد الفرارجي  –  أول  مقرر خاص * يعتمده مجلس حقوق الإنسان بموجب الإجراءات الخاصة، ليكون معنيا بهذا الحق – إن الفكرة الأساسية لدوره كخبير  في هذا الموضوع المحدد هو، حسب نظام الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، أن "يأتي تعبيره نابعا من ضميره، وليس من مؤثرات خارجية".

ويفصل المقرر الخاص سعد الفرارجي تميز دور المقررين الخاصين والخبراء وتميزهم باستقلاليهم، كونهم ليسوا موظفين في نظام الأمم المتحدة، ولا يتلقون أجورا نظير عملهم البحثي.

كما يعرّف المقرر الخاص الفرارجي ماهية الحق في التنمية وكيف توصلت إليه الأمم المتحدة كضرورة أساسية، بإصدار إعلان الحق في التنمية عن الجمعية العامة في سنة 1987. ويربط الفرارجي الحق بأهـداف التنمية المستدامة ومراميها، التي يصفها بأنها أساس تقوم عليه هذه الأجندة، بالإضافة إلى ورودها في إعـلان أديس أبابا الخاص بالتمويل، وفي إعـلان سينداي الخاص بالكوارث، وفي إعلان اتـفاق باريس الخاص بتغير المناخ. ويضيف الفرارجي "من يجادلون اليوم عما إذا كان ذلك حقا أم لا، نقول لهم إننا قد تجاوزنا هذه المرحلة... فكل هذه الوثائق نصت على الحق في التنمية. وقد نصت عليه كحق فردي أو حق جماعي. صحيح أننا لم نصل إلى اتفاقية دولية في هذا الشأن، وأنا شخصيا لست حريصا على ضرورة الاتفاقية الدولية، بقدر حرصي على تطبيق الحق في التنمية وأن تصل فوائده إلى مستحقيه، خصوصا أنه حق يتناول الفرد بالدرجة الأولى".

ويعرّف الفرارجي الحق في التنمية على أنه هو وسيلة وليس مجرد غاية ويحدد أهم شروط تحقيقه ووضعه قيد الفاعلية والفائدة في كل مراحل المشاريع التنموية التي تؤثر على حياة الأفراد والمجتمعات والدول على حد سواء. . ويضيف المقرر الأممي الخاص أن الحديث عن الحق في التنمية "ليس جدلا أو هراءً بل هو عمل يتصل بحياة المواطن والمجتمعات والدول" وأن على المجتمع الدولي أخذه بكامل المسؤولية.

المزيد في مضابط الحوار أدناه:

السفير والدبلوماسي المخضرم سعد الفرارجي، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التنمية مرحبا بكم في أخبار الأمم المتحدة

شكرا جزيلا

أنت واحد من الخبراء الأمميين الذين يعدون ويقدمون التقارير والأبحاث والتوصيات لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتوصفون بأنكم بمثابة "عيون وآذان" المنظمة الأممية عندما تحتاج إلى صوت مستقل، وخبير في جوانب وتفاصيل قضية معنية من قضايا حقوق الإنسان... من هم الخبراء الأمميون والمقررون الخاصون؟

هذا هو ما يسمى نظام الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان، وقد تتفاوت ألقاب الخبراء ووظائفهم، ولكن في كل حال، يصدر قرار من مجلس حقوق الإنسان يحدد المسمى الوظيفي، وإن كانت هذه ليست وظيفة (بالمعنى المعروف) ثم المدة الزمنية وهي عادة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أخرى واحدة. ثم يحدد القرار الولاية، ويحدد وسائل تكليف أو تنفيذ هذه الولاية سواء مع الدول أو مع نظام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وكافة الأطراف المعنية بالمشكلة المحددة، بصرف النظر عن كون الأطراف حكومية أو غير ذلك. هذه هي الفكرة الأساسية، فأنت تأتي بشخص تتوفر فيه صفات النزاهة والحياد، والمعرفة، أو الخبرة في هذا الموضوع المحدد بحيث أن يكون تعبيره عنها نابعا من ضميره، وليس من مؤثرات خارجية. لذلك لا يتلقى المقرر أو الخبير الخاص مرتبا ولا يعتبر موظفا، فهم ليسوا موظفين في نظام الأمم المتحدة إطلاقا، ولا يتلقون أي جزاءات مالية منها. وتقدم هذه التقارير لمجلس حقوق الإنسان، وللجمعية العامة للأمم المتحدة. فأنا مثلا أحضر كل سنة إلى الجمعية العامة  لأقدم تقريرا، لكنه ليس نفس التقرير الذي أقدمه لمجلس حقوق الإنسان. وقد أكلف بزيارات أو أقوم بأبحاث ميدانية، أو أحقق في شكاوى إن وردت لي أي شكاوى. كل هذه المهام ترد في قرار الولاية ويؤخذ فيها بالاعتبار جانب الحياد والموضوعية وأنك تمثل النظام الخاص للأمم المتحدة.

إذن أنت المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية، وفي الواقع أنت المقرر الخاص الأول في هذا الموضوع، إذ كنت أول من تولى هذه المسؤولية منذ تأسيس أو اعتماد كرسي المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية: ما المقصود بهذا الحق، وهل هو حق من حقوق الإنسان المعترف بها؟

هذا الحق في الواقع ورد في عدة مناسبات ووثائق دولية وقد صدر إعلان الحق في التنمية عن الجمعية العامة في سنة 1987. وخاصة الآن إن كنا نتحدث عن أهـداف التنمية المستدامة ومراميها، فقد ورد فيها أيضا الحق في التنمية ويعتبر أساسا تقوم عليه هذه الأجندة. ثم أنه موجود أيضا في إعلان أديس أبابا الخاص بالتمويل، وفي إعـلان سينداي الخاص بالكوارث، وفي إعلان باريس الخاص بتغير المناخ. فمن يجادلون اليوم عما إذا كان ذلك حقا أم لا، نقول لهم أننا قد تجاوزنا هذه المرحلة. لأننا لا نستطيع أن نغفل كل هذه الوثائق، ونعود لمناقشة إن ذلك حقا أم لم يكن، فكل هذه الوثائق نصت على الحق في التنمية. وقد نصت عليه كحق فردي أو حق جماعي. صحيح أننا لم نصل إلى اتفاقية دولية في هذا الشأن، وأنا شخصيا لست حريصا على ضرورة الاتفاقية الدولية، بقدر حرصي على تطبيق الحق في التنمية وأن تصل فوائده إلى مستحقيه، خصوصا أنه حق يتناول الفرد بالدرجة الأولى، المجتمع، ثم الدولة. وهو أيضا يتناول حقوق تقرير المصير والجماعات والشعوب الأصلية، وكل هؤلاء يريدون تحقيق إعلان الحق في التنمية الصادر عن الجمعية العامة.

إذن، أعطنا بعض الأمثلة في مسألة الحق في التنمية بالفهم الذي شرحته لنا...

الحق في التنمية هو وسيلة وليس مجرد غاية، بمعنى أنك تعطي لكل فرد ومجتمع ودولة، الحق في التنمية: أفراد وجماعات ومؤسسات ودول، هذا حق من حقوقهم. ولكي يصبح ذلك حقا، هناك شروط ينبغي أن تتوافر، وأهم شرط منها هو المشاركة، بدءا من مجرد التفكير في أي مشروع تنموي ومرورا بالتخطيط ووضعه موضع التنفيذ، حتى أنه لو لم يكن يتم ممارسة الحق بصورة كاملة تكون هناك وسيلة لردع المعتدي، أو الحكم بالجزاء فيما يتعلق بعدم التنفيذ.

هل من إضاءة أخيرة عن ما تتوقعونه كمقرر للأمم المتحدة عن أنواع الشكاوى التي يجب أن تتلقاها؟

أنا لم أتلق شكاوى حتى الآن، ولكن طريقة العمل في إعمال حق التنمية لا بد أن تتفادى أي تمييز أو تفرقة، وأن تحقق العدالة وأن ترفع الظلم على من يقع عليه. وكل هذه وسائل حقيقة لتنفيذ الحق التنمية. وهذا الحق ليس جدلا أو هراءا بل هو عمل يتصل بحياة المواطن والمجتمعات والدول. وعلى المجتمع الدولي أن يقف على حد المسؤولية في هذا الموضوع، فما أحوج الدول النامية إلى أن تحظى بحقوقها في التنمية.

السفير والدبلوماسي سعد الفرارجي، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التنمية شكرا جزيلا لك.

شكرا، وأرجو دوام الرفعة لك وأرجو للبرنامج العربي دوام الاستمرار والإزدهار لأن اللغة العربية لا يتحدثها فقط الملايين، ولكنها لغة تحظى بالحضارة والثقافة، والإنسانية بحاجة إليهما في هذه المناسبة.  

* يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.