الأسرة في عالم متغير: آفاق تعزيز حقوق المرأة في السياق الإسلامي

28 حزيران/يونيه 2019

أطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة تقريرا جديدا يتناول أوضاع النساء والتحولات التي يشهدها العالم والتي تؤثر على أشكال الأسر والعائلات في عالم اليوم. من تبعات هذه التحولات، ضرورة النظر في القوانين التي تنظم الوحدات الاجتماعية، ومن بينها قانون الأسرة أو قوانين الأحوال الشخصية كما تعرف في بعض مناطق العالم الناطق بالعربية.

حول دلالات وتأثيرات هذه القضايا تحديدا في العالمين العربي والإسلامي تحدثت الدكتورة مروة شرف الدين الناشطة والباحثة الأكاديمية في قضايا الشريعة وحقوق المرأة في مؤتمر صحفي نظمته هيئة الأمم المتحدة، في المقر الدائم للمنظمة الأممية، عن جهود حركة "مساواة" الدولية التي تعمل في مجلس إدارتها.

وتنشط  الحركة في مجال المساواة والعدل داخل الأسرة المسلمة، وتسعى للدفع بحقوق الإنسان للمرأة في السياقات الإسلامية، في الحياة العامة والخاصة على حد سواء.

وبعد المؤتمر الصحفي التقينا الدكتورة مروة شرف الدين وتحدثت معنا عن جهودها في هذا المجال.

58 في المئة ممن لقين مصرعهن، قتلن بيد أزواجهن

وتقول الدكتورة مروة شرف الدين إن تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة يثير قضايا مهمة فيما يخص تقدم نساء العالم نحو حقوقهن، في وقت تواجه فيه منظومة الأسرة الكثير من المتغيرات. ويثير التقرير  ثلاث نقاط أساسية هي "أولا رغم أن الأسرة أو العائلة تكون عادة مكانا للمودة والرحمة والحب والرعاية، فإنها قد تكون أيضا مكانا للعنف والخطر، خصوصا للنساء".

 وتشير الناشطة إلى الأرقام المقلقة التي توضح حجم هذه المشكلة، ومن بينها "أن 58% من النساء اللاتي لقين حتفهن في العالم، قُتلن بيد أزواجهن" وهو ما يمثل ظاهرة خطيرة تتطلب جهدا في النظر إلى القوانين التي تحكم علاقات الأسرة والأحوال الشخصية.

ويوضح التقرير أيضا أن شكل الأسرة التقليدية –  المكونة من رجل وامرأة وأطفالهما –  صار يمثل فقط ثلث كل الأسر الموجودة في العالم. وتقول الناشطة الحقوقية إن هناك أشكالا عديدة من الأسر اليوم "مثل العائلات التي تعولها امرأة؛ أو تلك العائلات التي لا يكون فيها رجال" فتصبح النساء مسؤولات ليس عن الأطفال فحسب بل أيضا عن كبار السن. وهناك أيضا العائلات المهاجرة أو النازحة بسبب النزاعات التي ألجأتها إلى النزوح، حسبما تشير د. شرف الدين، إذ يصبح أفرادها مشتتين في بلدان مختلفة.

وتقول الناشطة الحقوقية إن هذه التحولات "تؤثر على الأشكال المختلفة للأسرة، ولذلك لابد أن تواكب القوانين هذه التغيرات، فما يحدث الآن أن هناك شرخا بين القوانين التي تحكم الأسرة في كل العالم – وليس فقط في العالم العربي – وبين الواقع المعاش بالنسبة للنساء والرجال والأطفال".

الفرق بين الشريعة والفقه

هناك أيضا وضعيات مختلفة تتعلق بالأسرة المسلمة حول العالم، والتي تلعب فيها مسائل الشريعة وقوانين الأحوال الشخصية وحقوق المرأة دورا مركزيا فيما يخص الحقوق القانونية والإنسانية، بالنسبة للنساء خصوصا.

وتوضح الباحثة الأكاديمية في قضايا الشريعة وحقوق المرأة أنها اشتغلت عبر رسالتها الجامعية حول أوضاع الفقه الإسلامي وقضايا الحقوق، وكذلك من خلال عمل منظمة مساواة الدولية. وتقول "نحن لا نرى تناقضا بين الشريعة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، وبالأخص فيما يتعلق بالمساوة. فنحن نفرق ما بين الشريعة وبين الفقه، فالأولى هي الرسالة الإلهية الأبدية التي لا تتغير بالزمان والمكان، وهذا يؤمن به المسلمون". غير أن البشر يحتاجون لإعمال عقولهم، وهذا الإعمال هو ما ينتج لنا الفقه، الذي يمثل منتجا إنسانيا متغيرا" ولذلك "نشدد على أن فكرة أن قوانين الأسرة المسلمة التي نجدها في دولنا الحالية هي فقه إنساني وبشري متغير".

وهذا ما يفسر اختلاف القوانين في دولة تونس مثلا، حيث يستند القانون إلى فقه جديد استنادا على آيات قرآنية، ويحرم هذا القانون تعدد الزوجات، حسبما أشارت الناشطة.  بينما تضع دولة المغرب قيودا على تعدد الزوجات، وتنص قوانينها على الحصول على إذن من القاضي.  وفي المقابل تقارن الدكتورة مروة الوضع في مصر التي تبيح تعدد الزوجات دون أي شروط أو إذن.

وتقول الدكتورة مروة شرف الدين إن عمل حركة "مساواة" الدولية التي تعمل في إطارها يتركز على إنتاج المعرفة في مجالات مختلفة من الدراسات الإسلامية والفقه، والفقه المقارن. وتضيف أن مثل هذه المعرفة يوضح عدم وجود تناقض بين فقه جديد يتشكل وبين حقوق الإنسان والمساواة بين البشر وحقوق المرأة.

 

الحوار الكامل مع الدكتورة مروة شرف الدين:

 

نص الحوار:

أخبار الأمم المتحدة: الدكتورة مروة شرف الدين، الناشطة والباحثة الأكاديمية في قضايا الشريعة وحقوق المرأة، وعضوة مجلس إدارة حركة "مساواة" الدولية، تشاركين في إطلاق هيئة الأمم المتحدة للمرأة لتقرير دوري حول تقدم نساء العالم 2019-2020: الأسر في عالم متغير، حدثينا عن التقرير.

 

مروة شرف الدين: التقرير يشمل كل الدول في العالم ويثير قضايا مهمة جدا، منها التقدم الذي حدث في وضع المرأة في بعض الأماكن، فنلاحظ مثلا أن هناك نموا للتمكين الاقتصادي لبعض المجموعات من النساء وكيف أثر ذلك جيدا على أحوالهن في بعض البلدان. لكن التقرير يثير بشكل كبير ثلاث نقاط أساسية: أولا رغم أن الأسرة أو العائلة تكون عادة مكانا للمودة والرحمة والحب والرعاية، فإنها قد تكون أيضا مكانا للعنف والخطر، خصوصا للنساء. فنرى مثلا أن 58% من النساء اللوائي لقين حتفهن في العالم قتلن على أيدي أزواجهن. هذا يعني أن هناك مشاكل تحدث ضمن العائلة، ويكون هناك عنف...

أخبار الأمم المتحدة: هذا على مستوى العالم... ؟      

مروة شرف الدين: نعم، هذا على مستوى العالم. طبعا هذه معلومة محزنة تعني أن 137 امرأة يتم قتلها كل يوم بيد زوجها. إذن هناك مشكلة، وعلينا أن ننظر إلى العائلة لنعرف ما إذا كانت مكانا للرعاية بالفعل؛ وإن لم تكن كذلك، فما الذي ينبغي أن نقوم به لنضمن أنها مكان آمن لجميع أفرادها. النقطة الثانية التي يثيرها هذا التقرير إننا وجدنا أن هناك أشكالا مختلفة للعائلات حولنا اليوم. الشكل الذي اعتدنا عليه، وهو أسرة مكونة من رجل وامرأة وأطفالهما صار يمثل فقط الثلث من الأسر الموجودة في العالم. هناك إذن أشكال عديدة من الأسر موجودة اليوم حول العالم، منها مثلا العائلات التي تعولها امرأة؛ أو تلك العائلات التي لا يكون فيها أي رجال، لذهابهم إلى الحرب حيث تم قتلهم مثلا.  فتصبح النساء مسؤولات ليس عن الأطفال فحسب بل أيضا عن كبار السن. لدينا كذلك العائلات المهاجرة أو النازحة بسبب النزاعات التي اضطرتهم إلى النزوح، ليعيش أفرادها في بلدان مختلفة.

أخبار الأمم المتحدة: هذا لأن التقرير يتحدث عن الأسر في عالم متغير، هناك تغيرات كثيرة تحدث إذن على شكل الأسرة؟

مروة شرف الدين: بالضبط. فهذه التغيرات تؤثر كما تقول على الأشكال المختلفة للأسرة، ولذلك لابد أن تواكب القوانين هذه التغيرات، فما يحدث الآن أن هناك شرخا بين القوانين التي تحكم الأسرة في كل العالم – وليس فقط في العالم العربي – وبين الواقع المعاش بالنسبة للنساء والرجال والأطفال. ولذلك لابد من محاولة إصلاح هذه القوانين حتى تستطيع أن تعالج هذه القضايا التي تواجه العائلات اليوم.

أخبار الأمم المتحدة: الأسرة المسلمة طبعا تختلف من مكان إلى آخر في هذا العالم الكبير. كيف تنظرون إلى مسائل الشريعة وحقوق المرأة والقانون الدولي في هذه الصورة العريضة للأسرة المسلمة في العالم؟

مروة شرف الدين: نحن لا نرى تناقضا بين الشريعة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان، وبالأخص فيما يتعلق بالمساوة. فنحن نفرق بين الشريعة وبين الفقه، فالأولى هي الرسالة الإلهية الأبدية التي لا تتغير بالزمان والمكان، وهذا يؤمن به المسلمون. ولكن كي تفهم البشرية كنه هذه الرسالة يحتاج البشر لإعمال عقولهم.  وهذا الإعمال هو ما ينتج لنا الفقه، الذي يمثل منتجا إنسانيا متغيرا. فالفقه الذي أنتجه الفقهاء قبل ألف سنة سيكون مختلفا عن الفقه الذي ننتجه نحن اليوم، أو الذي سينتجه الناس الذين يأتون بعدنا بألف سنة أيضا. لذلك نشدد على أن فكرة أن قوانين الأسرة المسلمة التي نجدها في دولنا الحالية هي فقه إنساني وبشري متغير. والدليل على ذلك هو أن كل دولة لديها قوانين إسلامية للأسرة، ولكنها مختلفة عن بعضها البعض، من دولة لأخرى. فكيف تفسر أن تونس ليس بها قانون يسمح بتعدد الزوجات مثلا. فقانونهم يستند إلى فقه جديد استنادا إلى آيات قرآنية، وحرموا في هذا القانون تعدد الزوجات. ولكن لديك في دولة المغرب التي تضع قيودا على تعدد الزوجات، فيتطلب حدوثه الحصول على إذن من القاضي. ولديك دولة مصر التي تبيح تعدد الزوجات دون أي شروط أو إذن من القاضي. والدليل الآخر هو أن هذه القوانين تم تطويرها دائما، على مر العصور والسنين، وهي تتطور لأنها مبنية على فقه بشري.   

أخبار الأمم المتحدة: أنتم تعملون في حركة مساواة للبحث في هذه القضايا، هل تحاولون نشر الوعي والمعرفة حول هذه المعاني التي تتحدثين عنها؟

مروة شرف الدين: جزء كبير من عملنا هو إنتاج المعرفة، فنعمل مع أساتذة وأستاذات في جميع أنحاء العالم في مجالات المختلفة من الدراسات الإسلامية والقرآن والحديث والفقه، والفقه المقارن طبعا والقوانين وغير ذلك. نقوم بإنتاج هذه المعرفة التي نوضح بها عدم وجود تناقض بين فقه جديد يتشكل وبين حقوق الإنسان والمساواة بين البشر وحقوق المرأة. وأنا شخصيا أؤمن بذلك.

أخبار الأمم المتحدة: أنت أيضا تنظرين إلى هذه المسائل بطريقة أخرى ربما، كونك تكتبين الشعر ولا تبتعد أشعارك كثيرا عن هذه القضايا.

مروة شرف الدين: هذا صحيح. أتذكر وأنا أعمل على مشروع الدكتوراة كنت أقرأ كثير من الكتب والمقالات وكان هناك دائما شيء أجده في هذه الكتب وهو أن الناشطات النسويات ممن يؤمن بالمساواة والعدالة في العالم العربي الإسلامي يتهمن بأنهن عملاء للغرب وأنهن ليسوا مؤتمنات على تراثهن، وكأنما التراث يحتم عليك أن تؤمن بعدم المساواة. فكنت أثناء دراستي أشعر بالضغط من هذه المسألة فبدأت أكتب قصيدة أسميتها  "أم محمد وماريا، بنات الست بهية".  والست بهية في ثقافتنا هي مصر، وأم محمد هي مسلمة وماريا هي مسيحية:   

أم محمد وماريا، بنات الست بهية

اللي بطولها شايلة الخمس عيال، بتعافر عشان لقمة هنية

واللي بتشتغل و بتدرس، وما تسألنيش ع الماهية

واللي بتركب الأتوبيس، وبتحاول تبعد عن كل إيد رضية

واللي شايلة البلد في الوزارة و السفارة والبيت و الشارع

وفي كل الأحوال الشخصية

قولي لهم تبقي مين

قولي لهم أنا جامدة و أبية

 أفهم في الشدة، وأفهم برضه في الحنية

ابن بلدي في عينيا هو وهو، وكمان هي

هو لازم أكون منكسرة عشان أكون شرقية؟

ولا دايما أقول حاضر عشان أكون مصرية؟

شغل وسفر ومناصب ريادية،

ولسة بنقول: "تلاقيها ست اللي سايقة العربية"

بنطلون من جيبة

قال يعنى له أهمية،

والنبي اسكتوا وشوفوا نتيجة الثانوية

دا أنا ليا مخ بيفكر، وإيد شغالة

عاملة زي الرزية

زيى زيك يا ابن بلدي، باشتغل واتعب

واشتاق للحنية

 نقف جنب بعض نبنى و نساعد، و نعمر بلدنا الماريا

 لكن تقول لي: أسكتي، أقعدي، اسمعي الكلام يا ولية

        أقولك ما بلاش، بدل ما نشوف بعض،

في محكمة العدل الدولية!"

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.