من روسيا غوتيريش يحذر من الضغوط الهائلة التي يتعرض لها التعاون الدولي

7 حزيران/يونيه 2019

يشارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في روسيا، مؤكدا الحاجة إلى اقتصاد عالمي يصب في مصلحة الجميع.

وفي كلمته أمام الحشد، قال غوتيريش إن المنتدى يجسد حقيقة القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك أن "التحديات العالمية التي تتطلب حلولا عالمية"، مضيفا أنه لا توجد دولة ولا منظمة تستطيع القيام التصدي لتلك التحديات بمفردها. ودعا القادة السياسيين وعالم الأعمال والعلماء والباحثين ومحبي الخير والمجتمع المدني إلى التكاتف في التصدي للتهديدات، والنضال من أجل تحقيق الفرص المشتركة. 

التعاون الدولي

وقال إن التدابير التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية، منذ 75 عاما، أنقذت الأرواح وعززت التقدم الاقتصادي وحقوق الإنسان ومنعت الانزلاق باتجاه صراع دولي آخر.

"ولكن التعاون الدولي يتعرض لضغوط هائلة اليوم، فيما يتم تحدي وتقويض قيم ميثاق الأمم المتحدة".

وسلط الأمين العام الضوء على عدد من المسائل الحتمية التي يعد التعاون الدولي أمرا مهما على صعيدها، ومن ذلك خلق عولمة عادلة تصب في مصلحة الجميع.

"لا يمكن لأحد إنكار الفوائد الكثيرة للعولمة، فقد خرج الكثيرون من دائرة الفقر المدقع، أكثر من أي وقت مضى، وأصبح الناس يعيشون حياة أكثر صحة ولفترات أطول. ولكن الرخاء والنمو لم يصلا إلى الجميع".

وأشار غوتيريش إلى زيادة مستويات الجوع، مرة أخرى، وانعدام المساواة وخاصة داخل الدول في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وانتشار التمييز ضد النساء وتباطؤ النمو وتوتر العلاقات التجارية.

وقال للمشاركين في المنتدى إننا نحتاج إلى اقتصاد عالمي يعمل للجميع ويخلق فرصا للجميع، مضيفا أن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 ترشد العالم إلى المسار الصحيح في هذا المجال. 

"أهـداف التنمية المستدامة السبعة عشر هي الخطة المتفق عليها لبناء عالم أكثر عدلا وإنصافا لا يترك أحدا خلف ركب التقدم".

ولكن الأمين العام أشار إلى أن العالم لا يسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف، رغم توفر المعرفة الضرورية لذلك. ودعا إلى إبداء الالتزام القوي تجاه هذه الأهداف من أجل ضمان المستقبل الأفضل. 

تغير المناخ

وأكد الأمين العام على وجوب معالجة حالة الطوارئ المناخية العالمية، محذرا من "أننا في سباق مع الزمن، وأننا نخسر السباق؛ ومع ذلك، وفيما تتسارع ظاهرة الاحتباس الحراري، تتباطأ الإرادة السياسية". 

وقال إن الواقع أسوأ من توقعات العلماء، وأشار إلى أن الآثار المناخية تعزز العوامل الدافعة للصراعات، وضرب مثالا على ذلك بمنطقة الساحل الأفريقية التي تسهم فيها تلك الآثار في تمهيد الطريق لتوسع الإرهاب والتطرف.

وجدد  الأمين العام التأكيد على الحاجة للاقتصاد الأخضر لا الرمادي، مشددا على ضرورة تغيير أسلوب العمل وتوليد الطاقة وبناء المدن وتوفير الغذاء للعالم.

"يعني هذا فرض الضرائب على الكربون وإنهاء الدعم للوقود الأحفوري (مثل النفط والغاز). ويتعين أن نقر بأننا في سباق نستطيع الفوز فيه".

وأكد أنطونيو غوتيريش أن العمل المناخي يمكن أن يعود بمكاسب اقتصادية تقدر بستة وعشرين تريليون دولار بحلول عام 2030، وذلك وفق تحليل اقتصادي نشر حديثا كما قال.

وأضاف أن قمة العمل المناخي  التي ينظمها في سبتمبر/أيلول في مقر الأمم المتحدة تهدف إلى الاستفادة من هذه المكاسب. وقال إنه يطلب من القادة القدوم إلى القمة بخطط ملموسة والتزامات بما في ذلك في مجال التمويل. وأكد أن تغير المناخ هو أكبر تهديد منهجي يواجه العالم في الوقت الراهن.

التعاون الرقمي

وقال غوتيريش أمام المنتدى إن أحد الأدوار الرئيسية للأمم المتحدة يتمثل في استشراف الأفق لتحديد التحديات والفرص الناشئة والجمع بين الناس للنهوض بالرفاه المشترك. وأشار، في هذا السياق، إلى التقرير المقرر صدوره يوم الاثنين من قبل فريق رفيع المستوى شكله العام الماضي برئاسة مشتركة من ميليندا غيتس من مؤسسة غيتس الخيرية، وجاك ما المؤسس المشارك لشركة علي بابا.

ويتضمن التقرير توصيات حول مستقبل التعاون الرقمي، في عصر تواصل فيه التكنولوجيا تغيير العالم كما قال غوتيريش.

وفيما تعد التكنولوجيا عاملا للأمل، إلا أنها في الوقت نفسه باعث للخوف وفق الأمين العام، مشيرا إلى التغيير الهائل المتوقع في أسواق العمل نتيجة تطور الذكاء الاصطناعي الذي سيؤدي إلى خلق وإنهاء عدد هائل من الوظائف في نفس الوقت.

"لذا نحتاج إلى استثمارات هائلة في التعليم، وأيضا في نوع مختلف من التعليم ليس فقط لمعرفة الأشياء ولكن لمعرفة كيفية التعلم على مدار العمر. ونحتاج أيضا إلى جيل جديد من شبكات الأمان من أجل توفير الحماية الاجتماعية الفعالة لمن سيتأثرون بشكل سلبي".

كما تطرق غوتيريش إلى مخاطر الهجمات على شبكة الإنترنت والتهديدات للخصوصية وانتهاكات حقوق الإنسان. وقال إن الإنترنت وسيلة رائعة للربط بين البشر، ولكنها أيضا سلاح يفرق بينهم عبر نشر خطاب الكراهية.

وفي نفس الوقت شدد الأمين العام على أهمية تقليص الفجوة الرقمية بين سكان العالم، وبناء القدرات الرقمية وضمان أن تعمل التكنولوجيا لصالح الناس وأن تكون قوة للخير.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.