فادي والقدس: مدينتي حزينة ومظلومة

23 آيار/مايو 2019

في ظل التحديات الفريدة التي يواجهها في مدينة القدس، ومنها الغلاء وعدم توفر فرص العمل والقيود المفروضة على إقامة زوجته معه في نفس المدينة، يتذكر الصحفي الفلسطيني الشاب فادي حجاز تجربة يعتز بها مع الأمم المتحدة عام 2015 عندما شارك في برنامج تدريب الإعلاميين الفلسطينيين الشباب.

التقينا فادي حجاز في مكتب الأمم المتحدة في القدس، أثناء زيارة ميدانية مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي البداية استرجع فادي ذكرياته مع البرنامج.

"من الناحية الشخصية يعد البرنامج فرصة لا تعوض لأي صحفي شاب، لقد ساعدنا على إقامة علاقات عمل مع الأمم المتحدة والوكالات الصحفية التي زرناها في إطار البرنامج. من ناحية التدريب، وفر لنا البرنامج تدريبات على إنتاج الأفلام والتقارير المطولة بطريقة جاذبة للجمهور. وتلقينا تدريبا أيضا على الأمن على شبكة الإنترنت وهذا أمر مهم للغاية لنا في مجال الصحافة لنعرف كيفية حماية المعلومات والمصادر. وفي ختام البرنامج أنتجنا تقريرا مصورا طويلا، تعاونا في تصويره وتقديمه وكتابته وإخراجه".

خلال حوارنا مع صحفيين آخرين شاركوا في البرنامج في سنوات مختلفة، كان لقاؤهم بشباب فلسطينيين من مناطق مختلفة من فلسطين فرصة فريدة، عادة ما لا تُسنح لهم بسبب القيود المفروضة على الحركة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وقال فادي حجاز إنه اعتز كثيرا بلقاء صحفية فلسطينية متألقة من مخيم اليرموك للاجئي فلسطين في سوريا كانت من المشاركين في البرنامج في نفس العام.

وانتقلنا في الحوار إلى الحديث عن مدينته الفريدة، القدس، التي يواجه فيها تحديات مثل أي شاب في أي مكان بالعالم إلى جانب صعاب خاصة بها تنبع من تفرد موقعها.

"هناك تحديات كبيرة في بلدنا، وبالذات هنا. القدس مظلومة، لا توجد فيها حياة كما يعتقد الناس، فالمحال التجارية تغلق الساعة الرابعة أو الخامسة بعد الظهر لعدم وجود سوق أو حياة فالناس مكبوتة. وبالنسبة لي بعد أن عدتُ من البرنامج التدريبي بالأمم المتحدة شعرت بالظلم في بلدنا، بالخارج هناك آفاق كبيرة مفتوحة، بالطبع بلدنا بحاجة إلينا ولكن ما شهدته مع البرنامج بالنسبة لما يتوفر للصحفيين في شبكة السي أن أن أو البي بي سي جعلني أتساءل (أين أنا من كل ذلك؟). هناك عالم آخر ومستوى مختلف، أما هنا فيوجد كبت للشباب ولا تتوفر فرص العمل".

وتحدث فادي حجاز عن تجربته الشخصية فهو متزوج من شابة من الضفة الغربية ليس لديها بطاقة إقامة في القدس.

"يعتقد الناس أن القدس مفتوحة، نعم هي مفتوحة ولكن الأشخاص من حولنا لا يستطيعون الدخول إلى القدس سواء من بقية أنحاء الضفة الغربية أو قطاع غزة طبعا. أمر محزن أن يكون شخص ما مقيما على بعد 10 دقائق من القدس ولكن إذا أراد الحصول على علاج في مستشفيات المدينة، يضطر إلى الانتظار أسبوعا أو اثنين. بالنسبة لي، زوجتي لديها هوية فلسطينية وليس لديها هوية القدس. الأمر كارثي بالنسبة لنا، بعض المرات لا تُمنح تصريح الإقامة الذي يُجدد كل شهر. هناك عائلات كثيرة لا تُمنح هذا التصريح. زوجتي معها تصريح بمعجزة، ولكن 90% من حملة هوية القدس المتزوجين من سواء زوجة أو زوج بهوية فلسطينية، لا يتمكنون من استصدار تصاريح لهم للإقامة بالقدس، لذا يضطرون إلى السكن في مناطق خارج الجدار ليتمكنوا من العيش مع أزواجهم".

وتحدث فادي حجاز عن الصعوبات التي تواجهها زوجته عند نقاط التفتيش عندما تريد زيارة أهلها مما يجعلها تكتفي أحيانا بالحديث معهم عبر سكايب أو تطبيق واتس آب.

اختار فادي أن يختتم حواره معنا بنصيحة الصحفيين الفلسطينيين الشباب بالسعي للمشاركة في برنامج الأمم المتحدة لتدريب الإعلاميين الفلسطينيين الذي يفتح آفاقا واسعة أمام الشباب كما قال. كما نصح أقرانه من الشباب بعدم اليأس أو الاستسلام لأي ظروف لأن الفرصة ستأتي بالجد وتكرار المحاولة. 

يتعرف الصحفيون الفلسطينيون الشباب، من خلال البرنامج، على عمل الأمم المتحدة وخاصة أنشطتها وبرامجها المختلفة التي تؤثر على حياة الناس في فلسطين والمنطقة.

ويلتقي الصحفيون كبار مسؤولي الأمم المتحدة ويشاركون في اجتماعات مع خبراء إعلاميين وصانعي سياسات ومنظمات غير حكومية مقرها في نيويورك.

أنشئ برنامج تدريب الصحفيين الفلسطينيين عام 1995، بعد اعتماد الجمعية العامة قرارا طلب من إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام (إدارة التواصل العالمي حاليا) تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني في مجال تطوير الإعلام.

ومنذ ذلك الوقت استفاد أكثر من 170 صحفيا فلسطينيا من البرنامج.

مزيد من المعلومات حول برنامج الأمم المتحدة لتدريب الإعلاميين الفلسطينيين.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.