ناشطة وصحفية من أصول أمازيغية: شعوب العالم الأصلية قادرة على مجابهة تغير المناخ

2 آيار/مايو 2019

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه شعوب الأرض القديمة والسكان الأصليون حول العالم في مجابهة مشاكل التغير المناخي؟ ماذا يمكن أن تقدمه معرفة الأمازيغ في شمال أفريقيا مثلا بأرضهم وعاداتهم الزراعية والرعوية القديمة للحفاظ على البيئة التي تتعرض لهجوم غير مسبوق من التغيرات المناخية التي يشهدها العالم؟ 

هذه الأسئلة وغيرها وجهناها للصحفية المغربية والباحثة في الثقافة الأمازيغية وفي قضايا المناخ زهرة وحساين، التي شاركت هذا الأسبوع في المنتدى العالمي الثامن عشر للشعوب الأصلية، ومن بينها الأمازيغيون وإرثهم عميق الجذور في المغرب. تقول زهرة وحساين:

"الثقافة الأمازيغية لها جذور عريقة عميقة جدا منذ القدم، وهي تسبق التاريخ الميلادي بـ 950 سنة، فحسب التاريخ الأمازيغي نحن الآن في العام 2969. عندما تتحدث عن الشعوب الأصلية نتحدث عن ارتباط الشعب بالأرض، وعندما نقول الأرض نقول المناخ، وعند الحديث عن المناخ نتحدث عن أن الإنسان يعيش في البيئة؛ وهي البيئة التي تحتفظ بالموارد المائية والطبيعية."

وتشرح الناشطة المغربية ما تناوله المنتدى العالمي للشعوب الأصلية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك من الإسهام الذي تقدمه الشعوب ذات الإرث الضارب في التاريخ في استعادة خبرات الأمس لمجابهة مشكلات العالم المناخية اليوم:

"هناك العديد من النقاط التي تناولت المعارف التقليدية عند الشعوب الأصلية، وكيف كان الناس يتدبرون التغيرات المناخية، وكيف كانوا يحافظون على التنوع البيولوجي. هناك نوع من الارتباط. فلا يمكن أن نتحدث عن الحق البيئي، والحق في الحصول على الغذاء، وفي حياة نقية ووسط ملائم إذا لم يكن هناك مناخ جميل وتنوع بيولوجي ومناخ ملائم لهؤلاء السكان."

وتعد  الصحفية الناشطة، على إذاعة وطنية ناطقة باللغة الأمازيغية، برنامجا يحمل عنوان عالم البيئة وهو برنامج ميداني يستفيد من خبرات السكان المحليين الأصليين ويتحدث معهم عن مشاكل المناخ. وتقول إنها تجد أن لدى هؤلاء السكان تجارب وخبرات دائما ما تبحث عنها بلادها في دول أخرى، في حين أنها متواجدة في الإرث المحلي، حسب قولها.
وتستعرض زهرة وحساين مثالا واقعيا على الأرض، من منطقة أكدال الخضراء الرعوية في المغرب، حيث يغلق السكان منطقة بعينها في موسم المطر في الفترة من شهر أبريل ومايو إلى يونيو، ولا يسمحون فيها برعي الماشية. ويقول السكان في شرحهم لهذا العمل إن هذه المنطقة في حاجة إلى "فترة راحة" وتقول الناشطة إن السكان المحليين من الرعاة يدركون الأهمية البيئية لذلك.

"هم يتيحون الفرصة لكي ينمو العشب وحتى لا يكون هناك إزعاج للطيور التي تأتي من دول أخرى وتمر بالمغرب لكي تتكاثر. وهذا التسيير والقانون ليس قانونا وضعيا، ولا تضعه الحكومات أو السلطات؛ بل هو قانون عرفي تسيره المجموعات الساكنة."    

وتحذر الناشطة زهرة وحساين من أن هذه المعارف والخبرات لا يتم الحفاظ عليها وترجع ذلك إلى التغييرات الديمغرافية في المنطقة، وبسبب مغادرة السكان الأصليين لهذه المناطق، أو بسبب موت الأجيال القديمة، ومغادرة الأجيال الجديدة لمناطقها بحثا عن فرص التعليم أو العمل.

 

وقدمت الناشطة البيئية زهرة وحساين في المنتدى العالمي عرضا مصورا في منطقة الجنوب المغربي يوضح الجهود التي يقوم بها الصندوق العالمي للمناخ مع السكان الأصليين هناك، من أجل إعادة الاعتبار للتنوع البيولوجي، بمقاربة وصفتها بالتشاركية، إذ تتيح الفرصة لسماع آراء السكان وفهم ما يريدونه ويطمحون إليه.
وتؤكد الصحفية المغربية الباحثة في الثقافة الأمازيغية وفي قضايا المناخ في حوارها مع أخبار الأمم المتحدة أن السكان الأصليين ذوي التاريخ الأمازيغي العريق يدركون تماما ما هو تغير المناخ، وتأثيراته على حياتهم وسبل عيشهم."الساكن هناك يعرف ما هو تغير المناخ؛ يقول لك إن في هذه السنة الشتاء لم يأت في وقته، أو مدة الصيف كانت طويلة، رغم أنه غير متعلم، ولم يدخل المدرسة أو التعليم الجامعي. لكنه يعرف ما هو تغير المناخ. ولكن عندما تسأل عن السبب عن هذا التغير في المناخ تجد أن السكان لديهم القابلية للمعرفة وللحفاظ على تلك الأرض."

وتضيف زهرة وحساين في ختام الحوار أن السكان مقتنعون بأنهم يحافظون على الأرض من أجل الأجيال القادمة، مما يؤكد وعيهم بقضايا التغير المناخي العالمية، وبما يمكن أن يقدموه لمستقبل العمل المناخي. 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.