في مجلس الأمن، شابة سورية تدعو إلى عدم نسيان ذوي الإعاقة: أحلم بالعيش في عالم يحمينا ويحترمنا ويقدرنا

24 نيسان/أبريل 2019

"اسمي نوجين مصطفى، عمري 20 عاما، من حلب، سوريا. أنا مصابة بالشلل الرعاش واستخدم كرسيا متحركا للتنقل...أود أن أبدأ كلمتي بطرح سؤال: ما الذي يعنيه أن يكون الشخص امرأة ذات إعاقة في سوريا؟"

أمام مجلس الأمن تحدثت الشابة السورية نوجين مصطفى عن تجربتها في جلسة تناول فيها المجلس الأوضاع الإنسانية في سوريا. وقالت إن إعاقتها كانت تعني عدم الانتظام بالمدرسة أو الخروج مع الأصدقاء أو الذهاب إلى السينما، ومواجهة التمييز والحواجز الجسدية.

ولكن أسرة نوجين كانت دائما داعمة لها، فلم تواجه الشابة السورية الكثير من المخاوف في حياتها، إلى أن بدأت الحرب فأدركت أنها هي العقبة الرئيسية التي تقف في طريق سلامة أسرتها كما قالت.

"كنا نعيش في مبنى مرتفع بدون مصعد، إذا أردنا الفرار بسرعة كان يجب أن يحملني أحد خمسة طوابق. على مدى أسابيع كنت أسمع صوت الطائرات المروحية تطير فوق الحي الذي نسكن فيه تستعد لإلقاء القنابل في أي لحظة. لم نستطع النوم لمدة أيام، كانت أمي تحملني إلى الحمام وتبقى معي لساعات حتى ينتهي إسقاط القنابل. كل يوم كنا نسمع أخبارا عن أقارب وأصدقاء يقتلون. كل يوم كانت مبان في حينا تقصف لتترك السكان تحت الحطام. كل يوم كنت أخاف من أن أكون السبب الذي يؤخر أسرتي لثانية أو ثانيتين عن النجاة. كان أخي يقول يصفنا بأننا السائرون الأموات."

اقتنعت أسرة نوجين بضرورة الرحيل بعد أن تعرضت إحدى الجنازات لقصف عام 2015 مما أدى إلى مقتل عدد من أقاربهم، فرحلت الأسرة تاركة كل شيء وراءها كما قالت نوجين.

وتحدثت الشابة السورية أمام أعضاء مجلس الأمن عن الصعوبة المضاعفة التي تواجهها المرأة ذات الإعاقة، فالرجل يمكن أن يطلب من صديق أن يساعده، ولكن المرأة ذات الإعاقة لا تستطيع أن تطلب من رجل أن يحملها لتتمكن من الفرار من أهوال الحرب.

"هذه ليست قصتي أنا وحدي، ولكنها تجربة آلاف السوريين من ذوي الإعاقة الذين يعانون للبقاء على قيد الحياة بسبب محدودية أو انعدام الخدمات الأساسية في سوريا والتهديد المستمر بالعنف وخاصة ضد النساء والفتيات."

وقالت نوجين مصطفى إن الأزمة في سوريا أثرت بشكل غير متناسب على الأشخاص ذوي الإعاقة. وأشارت إلى العواقب الإنسانية المدمرة لاستخدام الألغام الأرضية والقنابل العنقودية. وتحدثت عن الوضع الحالي في إدلب وقالت إن بالمدينة أكثر من 175 ألف شخص من ذوي الإعاقة، حدثت إعاقات الكثيرين منهم بسبب الصراع. وقالت إن السكان يخافون من حدوث عمل عسكري لأنه قد يؤدي إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا لأن إدلب منطقة مكتظة بالسكان.

وشددت على ضرورة ألا يسمح مجلس الأمن بأن تتحول إدلب إلى حلب أخرى، في إشارة إلى الآثار المدمرة التي خلفها الصراع على حلب.

ودعت المجلس إلى فعل المزيد لضمان الوصول الإنساني لمعالجة الاحتياجات العاجلة للمتضررين بالصراع وخاصة ذوي الإعاقة.

"الاستجابة الإنسانية داخل سوريا والدول المجاورة تتجاهل غالبا احتياجات ذوي الإعاقة. المنظمات المستقلة مثل "منظمة مراقبة حقوق الإنسان" وثـّقت عدم قدرة ذوي الإعاقة على الحصول على الخدمات الأساسية مثل الصرف الصحي والرعاية الطبية والتعليم، وهذا شيء واجهته بنفسي عندما فررت من سوريا. خلال رحلتي إلى ألمانيا لم أجد دورات مياه ملائمة لذوي الإعاقة على طول الطريق، بما يجعل الأمر أكثر صعوبة على النساء."

وأكدت نوجين أن ذوي الإعاقة ليسوا عبئا، وقالت "إننا نعلم المخاطر التي تواجهنا وما نحتاجه، لذا يجب أن تشركونا في التخطيط للمساعدات وأن تتواصلوا معنا للإبلاغ عن التحديات. يجب ألا يحدث شيء يتعلق بنا بدون مشاركتنا."

وفي ختام كلمتها أعربت نوجين مصطفى عن الأمل في أن يأتي اليوم الذي يعيش فيه ذوو الإعاقة، وخاصة النساء والفتيات، في عالم يحميهم ويحترمهم ويقدرهم.

حوار مع نوجين مصطفى قبل كلمتها أمام مجلس الأمن الدولي.

تحدثت أمام مجلس الأمن الدولي أيضا أورسولا موللر مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية عن الوضع في سوريا التي أدى الصراع الدائر فيها منذ 8 سنوات إلى مقتل مئات الآلاف وإصابة الكثيرين بجراح جسدية ونفسية.

وقالت إن السوريين في المناطق الشمالية الشرقية والشمالية الغربية يعيشون في خوف مستمر من حدوث كارثة إنسانية أخرى.

ويعيش أكثر من 8 أشخاص من بين كل عشرة تحت خط الفقر، ويعتمد ما يقرب من 12 مليون سوري على المساعدات الإنسانية.

وتطرقت موللر إلى الوضع في إدلب التي تفيد التقارير بتصاعد الأعمال العدائية فيها منذ فبراير/شباط مما أدى إلى وقوع قتلى ومصابين من المدنيين بالإضافة إلى تدمير كبير في البنية الأساسية.

 

"منذ فبراير/شباط أفيد بمقتل أكثر من 200 مدني كنتيجة مباشرة لزيادة الاشتباكات العسكرية والهجمات وإصابة الكثيرين. أدى القتال أيضا إلى نزوح أكثر من 120 ألف شخص إلى مناطق أقرب من الحدود التركية....نعوّل على جميع الأطراف وخاصة تركيا وروسيا، وهما راعيا اتفاق التهدئة، للسيطرة على التصعيد الراهن والضغط على كل الأطراف للتطبيق الكامل لمذكرة التفاهم الموقعة في السابع عشر من سبتمبر. ومن المهم أن تحترم كل الأطراف القانون الإنساني الدولي وتتخذ كل التدابير الاحترازية الممكنة لتجنب إلحاق ضرر بالمدنيين والحد من ذلك."
 
وفي أنحاء شمال غرب سوريا ما زال نحو 2.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية بمن فيهم أكثر من مليون طفل.

وقالت المسؤولة الأممية إن السوريين شهدوا الأهوال، وإن ذوي الإعاقة من أكثر المتضررين بالصراع إلا أنهم غالبا ما يعانون من الإقصاء ويفتقر الكثيرون منهم إلى الرعاية الصحية والتعليم ويواجهون صعوبات جمة في توفير أبسط احتياجاتهم.

وشددت على ضرورة فعل المزيد لإدماج ذوي الإعاقة في كل الجهود المبذولة، وضمان قيامهم والمنظمات التي تمثلهم بدور نشط في كل خطوة من عملية التخطيط واتخاذ القرارات.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.