رئيس بعثة يوناميد: أتمنى ألا تؤثر الأوضاع في السودان سلبا على خروج البعثة من دارفور

17 نيسان/أبريل 2019

متطرقا إلى آخر تطورات الأوضاع في السودان، قدم جيريمايا مامابولو، رئيس بعثة يوناميد، إفادة أمام مجلس الأمن اليوم الأربعاء بشأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الدوري حول استراتيجية مراجعة عمل البعثة . وبدأ الممثل الخاص حديثه بالإشارة إلى استقالة نائب الرئيس  السوداني ووزير الدفاع السابق عوض ابن عوف بعد يوم واحد من تسلمه رئاسة المجلس العسكري استجابة للمطالب الشعبية للمتظاهرين الذين قادوا مطالب تغيير الحكومة.

وقال مامابولو إن عوض ابن عوف عين الجنرال عبد الفتاح البرهان خلفا له، مشيرا إلى إعلان الجنرال البرهان عددا من الخطوات التي تهدف إلى استقرار الوضع شملت، من بين تدابير أخرى، رفع حظر التجول اليومي، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد.

وأشار مامابولو إلى استمرار الاحتجاجات في الخرطوم وأجزاء أخرى من البلاد، وإلى الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة السودانية والمطالب بنقل السلطة فورا إلى المدنيين. كما أشار كذلك إلى أن المجلس الانتقالي العسكري قد بدأ حوارا مع قوى إعلان الحرية والتغيير حول آلية انتقالية مجدية، تكون شاملة وممثلة لجميع السودانيين.

الاستماع إلى جزء من كلمة رئيس بعثة يوناميد في مجلس الأمن (ترجمة فورية).

وتطرق رئيس البعثة إلى إصدار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في 15 أبريل بيانا يدعو فيه المجلس الانتقالي العسكري إلى إنشاء سلطة مدنية انتقالية في غضون 15 يوما، وإلا سيتم تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد في حال الفشل في تحقيق ذلك.

وقال رئيس بعثة يوناميد إن التغييرات على المستوى الاتحادي لها تأثير واضح على دارفور، مشيرا إلى أنه منذ إزاحة البشير انخرط نازحون وغيرهم من المتظاهرين  في دارفور "في أعمال عنف، بما في ذلك الحرق المتعمد لمباني جهاز المخابرات والأمن الوطني والحزب الحاكم وكذلك منازل قادة المجتمع الذين يُعتقد أنهم تعاونوا مع النظام السابق."

وفي خضم كل هذه التطورات، أكد مامابولو أن "بعثة يوناميد ظلت متيقظة، حيث حافظت على وجود قوي، خاصة في منطقة جبل مرة التي تقع تحت مسؤولية البعثة"، مشيرا إلى أن البعثة تواصل أنشطتها التشغيلية اليومية.

وأكد مامابولو أن يوناميد وفريق الأمم المتحدة القطري يواصلان تنفيذ استراتيجية الانتقال، استعدادا لانسحاب البعثة. كما أفاد المسؤول الأممي في هذا الخصوص بتخصيص 15 مليون دولار لعدة أنشطة برامجية مع 10 كيانات مختلفة تابعة لفريق الأمم  الأمم المتحدة القطري، وقّعت يوناميد معها مذكرات تفاهم في مجالات سيادة القانون وحقوق الإنسان والصمود والحلول الدائمة للنازحين والمجتمعات المضيفة. وأضاف:

"بينما نسير على الطريق الصحيح لعملية سحب البعثة، فإن الوضع السياسي في السودان قد تغير بشكل كبير ولديه القدرة على التأثير في تنفيذ ولايتنا للمضي قدما."

UN Photo/Eskinder Debebe
مجلس الأمن الدولي يناقش آخر تطورات الأوضاع في السودان، 17 أبريل 2019.

وأوضح مامابولو أن الوضع الأمني في دارفور ظل هادئا نسبيا خلال الفترة المشمولة بالتقرير برغم أن الاشتباكات بين الحكومة وحركة تحرير السودان فصيل عبد الواحد في جبل مرة كانت أكثر تواترا ولكنها في عدد محدود من المواقع. وأشار إلى تمديد الحكومة وقف القتال من جانب واحد إلى أجل غير مسمى، بينما مددت الحركات وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر في 8 فبراير.

وفيما يتعلق بعملية السلام في دارفور، وفي سياق التغييرات التي حدثت في الأيام الأخيرة، قال رئيس بعثة يوناميد إن دعوة المجلس الانتقالي العسكري إلى الحركات المسلحة غير الموقعة، للانخراط سياسيا وأن تكون جزءا من الحوار المستمر، لم تتجسد بعد في استجابة ملموسة، مشيرا إلى أن الجبهة الثورية السودانية نأت بنفسها عن المناقشات الجارية بين المجلس الانتقالي وقوات إعلان الحرية والتغيير. وأضاف:

"دارفور ليست، ولا يمكن، أن تكون محصنة ضد ما يحدث على المستوى الوطني. تشهد حوادث العنف في مخيمات المشردين داخليا في دارفور، كرد فعل للأحداث في الخرطوم، على هشاشة الوضع الأمني في دارفور، التي كانت حتى الآن تتسم بالهدوء والاستقرار بشكل متزايد، باستثناء منطقة جبل مرة. آمل ألا يتدهور الوضع أكثر حتى لا يكون له تأثير سلبي على خروج يوناميد المتوخى."

وشدد السيد مامابولو في ختام حديثه على أن المجتمع الدولي لديه فرصة لبدء واستدامة حوار مع السلطات الجديدة في السودان، مشيرا إلى أن ذلك "من شأنه أن يساعد في تهيئة بيئة مواتية لخروج بعثة يوناميد واستمرار انخراط المجتمع الدولي في دارفور."

أورسولا مولر: 5.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الوقت الحالي في السودان

وتحدثت في جلسة مجلس الأمن أيضا أورسولا مولر مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية وقالت:

"قبل التطورات الأخيرة في السودان، كانت الاحتياجات الإنسانية في دارفور وأجزاء أخرى من البلاد تتزايد بالفعل بسبب الأزمة الاقتصادية. إذ يحتاج الأشخاص الذين يتلقون المساعدة الإنسانية الآن إلى دعم أكبر، كما تأثر السكان عامة بالاقتصاد المتدهور وهناك خطر أن ينزلق عدد أكبر من الناس إلى مزيد من الضعف والفقر."

وأعربت مولر عن قلقها الشديد إزاء حماية المدنيين، خاصة في دارفورحيث مازال القتال المحلي مستمرا، مشيرة إلى تقارير عن حوادث عنف شملت النازحين، بما في ذلك النازحون الذين قتلوا في مخيم كلمة في جنوب دارفور.

وأكددت مولر أن للأزمة الاقتصادية في السودان تأثير كبير على الاحتياجات والعمليات الإنسانية، بما في ذلك في دارفور. ويشمل ذلك انخفاض قيمة العملة بسرعة، والتضخم المتفشي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية، وانخفاض ملحوظ في القوة الشرائية والنقص في الخبز وإمدادات الوقود.

وتطرقت المسؤولة الأممية إلى آخر دراسة لبرنامج الأغذية العالمي أفادت بأن 5.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الوقت الحالي، منهم 1.9 مليون شخص في دارفور، مشيرة إلى أن هذا العدد سيرتفع مع بداية موسم الجفاف في مايو.

 

OCHA/Sari Omer
برنامج الأغذية العالمي يوزع المساعدات الإنسانية إلى النازحين بالقرب من مرتا في كادقلي.

 

إحاطة رئيس بعثة يوناميد جيريمايا مامابولو لأعضاء مجلس الأمن.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.