ضابطة حفظ سلام مصرية: مهمتنا هي كسب قلوب وعقول الناس من أجل السلام

16 نيسان/أبريل 2019

"مزيد من النساء في عمليات حفظ السلام يعني المزيد من حفظ السلام الفعال." هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال فعالية رفيعة المستوى أقيمت أواخر العام الماضي بمقر المنظمة الدولية احتفالا بمرور 70 عاما على نشر القوات الأولى لحفظ السلام. 

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، يمثل النساء 21% فقط  من أفراد بعثات حفظ السلام، الذين يبلغ عددهم أكثر من 100 ألف يعملون في 14 بعثة بمختلف أنحاء العالم.

الرائدة شريهان أبو الخير هي ضابطة بعثة حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية(مونوسكو) وهي أول ضابطة مصرية تعمل في هذه البعثة. 

أخبار الأمم التقت بالرائدة شريهان وأجرت معها حوارا مطولا بعد أيام من تكريمها بميدالية الأمم المتحدة، من بين 51 من حفظة السلام العسكريين من مختلف البلدان، بواسطة الفريق إلياس رودريغيس فيلهو، قائد بعثة مونوسكو. 

أخبار الأمم المتحدة: مرحبا بك الرائدة شريهان أبو الخير رشدي محمد. بعد عملك في الميدان لأكثر من سنة، باعتقادك ما أهمية أن تشارك النساء في بعثات حفظ السلام؟  

الرائدة شريهان: طبعا وجود سيدات يعملن في الأمم المتحدة مهم جدا لأنهن يقمن بدور المثل الأعلى في المجتمع، ولهن تأثير إيجابي جدا في بعثات حفظ السلام. ثانيا، معدل العنف ضد المرأة عال جدا من حيث الإصابات والعنف الجنسي، وبوجود العنصر النسوي في الميدان فإن ذلك يمكن السيدات من أن يكن منفتحات في التعامل مع سيدة عوضا عن الرجل، حيث يشعرن براحة أكثر. كما أن الأمم المتحدة تشجع المساواة بين الجنسين.  

MONUSCO

أخبار الأمم المتحدة: هل لديك أمثلة توضح أهمية وجود العنصر النسوي في بعثات حفظ السلام، فقد ذكرت أنك تعملين في منطقة تعاني فيها الكثير من النسوة من التعرض لحوادث العنف؟  

الرائدة شريهان: الشهر الماضي ذهبنا إلى أحد الأماكن التي تستخدم لحماية السيدات اللواتي تعرضن للاغتصاب مع أخصائية نفسية وطبيب للكشف على هؤلاء النسوة، إضافة إلى مسؤولة اجتماعية في القضايا الجنسانية، وعند وصولنا تمكنا من التحدث مع السيدات اللواتي تحدثن إلينا بمنتهى الصراحة نسبة لوجود نساء في المجموعة، وتكلمن عن المواقف التي تعرضن لها. وقمنا بتشجيعهن وإخبارهن بأننا قمنا بإعداد مشاريع صغيرة تمكنهن من العمل، إلى جانب عملية التعافي النفسي من المواقف التي تعرضن لها، بحيث يتمكن من بدء حياة جديدة وعمل جديد بعد تقديم تدريب مهني لهن. 

 

 

أخبار الأمم المتحدة: هناك من يعتقد بأنه يجب على النساء ألا يشاركن في بعثات حفظ السلام، هل تعتقدين بأن هذا القول يستند إلى أساس؟  

الرائدة شريهان: بالطبع لا، هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، لأن أي جندية حفظ سلام لها منظور مختلف في التعامل، وهي تعتبر صوت المرأة المسموع من أجل بناء السلام.  

أخبار الأمم المتحدة: وما هي رسالتك لهؤلاء؟  

الرائدة شريهان: نحن النساء لنا دور مهم جدا في بعثات حفظ السلام. والفكرة هي أنه لكل منا دور في البعثة. فكما للرجل دور، هناك دور للمرأة أيضا.  

MONUSCO

أخبار الأمم المتحدة: إذا تحدثنا عن دورك أنت مثلا، ماذا تعمل الرائدة شريهان بالتحديد في بعثة حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟ 

الرائدة شريهان: أنا أعمل منسقة للشؤون المدنية العسكرية. وينقسم جوهر عملي إلى ثلاثة جوانب: أولا، كسب قلوب وعقول الناس هنا من خلال عمل أي شيء يمكن أن يجعلهم سعداء ويؤثر على تفكيرهم. مثلا التدريب التعليمي من خلال دورات تعليمية للغة الإنكليزية والحاسوب والوعي التقني، سواء في الإدارة أو الميكانيكا وغير ذلك، بهدف خلق مهارات تمكنهم من العمل. لدينا أيضا تدريب تقني، مثل تعليم النساء اللواتي يملكن آلات خياطة وتشجيعهن على العمل عليها ليكون مصدر رزق بالنسبة لهن.

كما نقوم بتنظيم مباريات كرة قدم أو الكرة الطائرة أو أي نوع آخر من الرياضات، حيث نقوم بتشجيع المتنافسين ونخبرهم بأننا موجودين معهم. كما نقدم لهم ملابس رياضية، وكأس للفريق الفائز أو جوائز للمدارس وغير ذلك. كما نقوم بعمل مخيم طبي بين حين وآخر، كالمخيم الطبي الذي أقمناه في اليوم العالمي للمرأة من أجل التبرع بالدم أو إجراء فحوصات طبية للسيدات أو فحوصات لسرطان الثدي والتحاليل الطبية وغير ذلك من الصباح إلى المساء. هذا هو الجانب الأول من عملي.  

MONUSCO

الجانب الثاني هو المشاريع ذات الأثر السريع التي لها تأثير على المجتمع، مثل تأهيل المدارس وبناء مستشفيات صغيرة، وبناء الجسور لتسهيل الحركة، لأن الطرق هنا غير ممهدة. أيضا إقامة دور للأيتام، وإنشاء نقاط للمياه في المناطق التي لا يتوفر فيها ماء، فهي مشاريع صغيرة ويتم تنفيذها خلال فترة ستة أشهر. والعمل الذي نقوم به هو عمل إنساني بحت. 

أخبار الأمم المتحدة: من خلال تفاعلك وتداخلك مع الناس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، هل تتذكرين موقفا طريفا أو حزينا ما يزال عالقا بذاكرتك وترغبين في مشاركته معنا؟ 

الرائدة شريهان: بصراحة الأطفال الصغار يرضون بأي شيء. فمثلا لو قدمنا لهم دفاتر أو أشياء بسيطة جدا يرضون بها. وكذلك الشعب بسيط للغاية فهم يرضون بأي شيء نقدمه لهم. أسعد جدا بزيارتي لدور للأيتام، حيث يؤثر الأطفال علي كثيرا، فالسعادة تظهر عليهم بأي عمل تقدمه لهم. 

MONUSCO

أخبار الأمم المتحدة: هل تتطلعين للعمل في بعثات حفظ سلام أخرى تابعة للأمم المتحدة في مناطق أخرى من العالم؟  

الرائدة شريهان: أحب العمل كثيرا كما أحب أن أمثل بلدي في أي مكان. وأود أن أعمل مع الأمم المتحدة مرة أخرى، فقد اكتسبت خبرة عالية جدا وتعرفت على ثقافات أخرى.  

أخبار الأمم المتحدة: ما الذي تغير بالنسبة لك بعد انضمامك للعمل في بعثة مونوسكو، فهل شريهان قبل الانضمام إلى بعثة حفظ السلام في الكونغو هي نفسها شريهان الآن؟  

الرائدة شريهان: بالطبع لا، فقد تعرضت لصدمة حضارية عند وصولي، إلا أنني شعرت بالراحة بعد ذلك، وبدأت التعود والشعور بأنني يمكنني العمل في بيئة كهذه تحتوي على الكثير من التحديات، كما يمكنني أن أضيف قيمة للعمل الذي أقوم به. لقد تغيرت بشكل كبير وبدأت أنظر إلى الحياة بمنظور آخر، ورأيت أناسا آخرين وحياة أخرى. وشعرت بأن الآفاق قد توسعت.  

MONUSCO
بعثة حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية تقوم بتوزيع الملابس والهدايا على الأطفال

أخبار الأمم المتحدة: هل لديك رسالة ترغبين في توجيهها للفتيات والشابات الصغيرات اللاتي يطمحن في العمل في قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام سواء في الشرطة أو الجيش؟ 

الرائدة شريهان: أشجعهن بالطبع على المشاركة في بعثات حفظ السلام. البداية ستكون صعبة ولكن بعد ذلك سيعتدن على العمل. فعندما تثبتين لنفسك أنك تمثلين بلدك بطريقة جيدة، فعندئذ تشعرين بتشجيع الناس لك. 

أخبار الأمم المتحدة: أنت حصلت على ميدالية الأمم المتحدة تقديرا لجهودك في خدمة وحماية الناس. حدثينا عن ذلك؟ 

الرائدة شريهان: حصلت على ميدالية من الأمم المتحدة، كما حصلت على شهادة تقدير للعمل المتميز الذي قمت به. 

MONUSCO

أخبار الأمم المتحدة: ما الذي ساهم في حصولك على هذا التقييم خلال فترة عملك مع مونوسكو؟ 

الرائدة شريهان: من طبيعتي أنني لا أحب الجلوس في المكتب والحصول على تقارير، بل أحب أن أشارك في كل الأنشطة التي تحدث مثل التدريس، فقد تلقيت دورة في الجامعة الأمريكية في مصر في مجال التدريب المهني، وأحب أن أدرس الأطفال والسكان المحليين. كما أنني أعرف قليلا من اللغة الفرنسية، وكنت أرغب في تدريس دورات لغة إنكليزية للسكان المحليين. إذ نقوم بتنظيم دورات تدريبية بين فترة وأخرى. وأيضا المشاريع التي قمت بتنسيقها تركت انطباعا جيدا.  

MONUSCO

أخبار الأمم المتحدة: هل لديك رسالة أخيرة ترغبين في إرسالها من خلال أخبار الأمم المتحدة؟  

الرائدة شريهان: كنت دائما أقول إننا لا يمكننا إضافة يوم لحياة السكان، ولكن من خلال الأنشطة التي نقوم بها من أجلهم، فإننا نقوم بإضافة الحياة ليومهم، لأن السكان هناك بائسون جدا وأي شيء يجلب إليهم الفرح والسرور. 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

ضابط مصري شاب في حفظ السلام: أفتقد ابنتيّ ولكن خدمة أطفال جمهورية أفريقيا الوسطى تستحق التضحية

"أنا الرائد أحمد الجوهري، عمري 36 عاما. متزوج ولدي ابنتان تبلغان من العمر سنتين ونصف، وعاما ونصف."