تحذير من مخاطر تعاطي القنب لأغراض غير طبية، ودعوة لضمان الوصول إلى أدوية تخفيف الألم

5 آذار/مارس 2019

مع تقنين الاستخدام الطبي وغير الطبي للقنب في عدد من البلدان الغربية مؤخرا، حذرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، في تقريرها السنوي لعام 2018، من أن التنظيم السيئ للقنب المتاح للاستخدام الطبي يمكن أن يؤدي إلى زيادة تحويل هذه المواد لتستخدم لأغراض غير طبية.

 

ويسلط التقرير الضوء بالتفصيل على مخاطر وفوائد الاستخدام الطبي والعلمي للقنب، والأدوية المنتجة منه، وتعاطيه لأغراض غير طبية أو ما يعرف بالاستخدام "الترفيهي"، ليخلص إلى أن برامج القنب الطبي سيئة التنظيم، التي لا تُدار وفقا لاتفاقيات مراقبة المخدرات، يمكن أن تؤدي إلى تحويل القنب ومنتجاته إلى استخدام غير طبي بما يؤثر سلبا على الصحة العامة.

ويهدف التقرير إلى توضيح "قدر كبير من سوء الفهم بشأن سلامة وتنظيم القنب وتوزيعه، لا سيما بعد تقنين الاستخدام الترفيهي أو توسيع برامج القنب الطبية،" كما أشار رئيس الهيئة السيد فيروج سومياي.

وقد بدأ سريان قانون القنب في كندا، في تشرين الأول / أكتوبر 2018، بما يسمح بإمكانية الوصول القانوني إلى القنب لأغراض غير طبية وإنتاجه وتوزيعه وبيعه وحيازته بشكل منظم. وفي نفس الشهر، حكمت المحكمة العليا في المكسيك بأن حظر استخدام القنب لأغراض غير طبية كان غير دستوري. يأتي ذلك في ظل تغييرات تشريعية في عدد من الولايات الأميركية بشأن الاستخدام غير الطبي للقنب وشبائهه.

وبحسب بيانات التقرير، تزامنت هذه التشريعات الأميركية مع تفاقم في تعاطي جرعات زائدة من المواد الأفيونية في الولايات المتحدة، حيث تم الإبلاغ عن وفاة أكثر من 70 ألف شخص بجرعات زائدة من المخدرات. كما شهد إنتاج الكوكايين في أمريكا الجنوبية تزايدا ملحوظا، يبدو أنه يؤثر على أوروبا وأمريكا الشمالية، وفق التقرير. هذا بالإضافة إلى ظهور 51 مؤثرا نفسيا جديدا لأول مرة في الأسواق الأوروبية عام 2017.

تغيرات في إدراك مخاطر القنب وشبائهه 

ويشير التقرير إلى أن برامج القنب الطبية سيئة التنظيم يمكن أن تضعف فهم خطر تعاطي القنب، وبدوره قد يكون هذا الأمر قد ساهم في تشريع تعاطي القنب لأغراض غير طبية.

وحذرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات من أن "إضفاء الشرعية على تعاطي شبائه القنب لأغراض ترفيهية، كما يتبين من عدد صغير من البلدان، لا يمثل تحديا للتنفيذ العالمي للمعاهدات وللموقعين عليها فحسب، ولكن أيضا تحديا كبيرا للصحة والرفاهية، لا سيما بين الشباب".

زراعة الخشخاش. الصورة: مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة والمخدرات

ضمان توفير مسكنات الألم وغيرها من الأدوية لجميع من يحتاجون إليها

وأعربت الهيئة عن قلقها الكبير حيال استمرار عدم توفر وسائل تخفيف الألم والأدوية المهمة الأخرى، داعية الحكومات إلى بذل مزيد من الجهد لإنهاء المعاناة غير الضرورية للأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على أدوية تخفيف الألم. ومع ذلك، حذرت أيضا من أن زيادة المعروض من الأدوية الخاضعة للمراقبة، بما يتجاوز احتياجات المرضى، يمكن أن يشكل خطرا متزايدا لإساءة الاستخدام.

وفي هذا الصدد، قال رئيس الهيئة السيد سومياي إن "الناس يعانون دون داع من الألم ويخضعون لعمليات جراحية بدون تخدير، وذلك بسبب عدم الوصول إلى الأدوية الخاضعة للرقابة في بعض أنحاء العالم. في أماكن أخرى، يؤدي الوصول غير الخاضع للرقابة إلى الانحراف والإساءة".

ويتضمن التقرير النتائج التي توصل إليها أول تقييم عالمي للهيئة الدولية لحظر الوصول إلى المواد ذات التأثيرات العقلية الهامة، مثل تلك المستخدمة لعلاج القلق والصرع، التي تشير إلى وجود فجوة عالمية في الاستهلاك.

وبحسب التقرير، فإن 80% من المصابين بالصرع يعيشون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث لا يزال مستوى استهلاك الأدوية الأساسية المضادة للصرع والخاضعة للمراقبة الدولية إما منخفضا أو غير معروف. وفي البلدان منخفضة الدخل التي يكون فيها عدد الأطباء محدودا، توصي الهيئة بتوعية مجموعة أوسع من المهنيين في مجال الرعاية الصحية، مثل الممرضين المدربين تدريبا خاصا، بوصف مواد خاضعة للرقابة.

دعوة إلى تقديم مزيد من الدعم لأفغانستان في مكافحة المخدرات

كما دعت الهيئة الدول الأعضاء إلى تقديم مزيد من الدعم لأفغانستان التي تواجه تحديات في مكافحة المخدرات. إذ لاحظ التقرير وجود زيادات كبيرة في إنتاج الأفيون غير المشروع وصولا إلى عام 2017، حيث تجاوز حجم اقتصاد الأفيون قيمة إجمالي الصادرات الوطنية المشروعة.

هذا وتعكف الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات على استعراض التطورات بالتعاون الوثيق مع الحكومة الأفغانية، كما أكد وقال رئيس الهيئة قائلا "إذا لم تكن الجهود المبذولة لمعالجة مشكلة المخدرات فعالة، فقد يسود الفقر والتمرد والإرهاب".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.