22 كانون الثاني/يناير 2019

دعت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة حكومات العالم إلى الالتزام بمجموعة من التدابير الأساسية لتتصدى للتحديات الناجمة عن التغيير غير المسبوق الذي تشهده أسواق العمل في كافة أنحاء العالم اليوم، وأعلنت عن أهم توصياتها لوضع العاملين في مركز التدابير المطلوبة في مستقبل سوق العمل.

وقدمت اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل عشر توصيات أساسية تضمنت تشجيع الحكومات على ضمان شامل للعمل يحمي الحقوق الأساسية للعمال، وضمان الأجر المعيشي اللائق للجميع، وفرض قيود محددة على ساعات العمل، وتوفير أماكن العمل الآمنة والصحية لهم. ومن التوصيات، توفير الحماية الاجتماعية "من الولادة إلى الشيخوخة" لدعم احتياجات الناس مدى الحياة، والحق الشامل في التعلم واكتساب المهارات الأساسية وتعلم المهارات الإضافية.

وفي حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، أوضحت الدكتورة ربى جرادات المديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية أهم التوصيات التي قدمها التقرير:

"التوصيات التي يقدمها التقرير تتمحور حول ثلاث ركائز: الأولى هي الاستثمار في قدرات الناس، والثانية الاستثمار في مؤسسات العمل، والثالثة هي الاستثمار في العمل اللائق والمستدام، كما يركز على اكتساب المهارات. وهذه توصية مهمة. إذ لابد أن يكون هناك اعتراف عالمي بحق التعلم مدى الحياة. كذلك المساواة بين الجنسين، وهي حقيقة واقعة ولابد من اتخاذ خطوات بخصوصها يمكن قياسها، مثل إجازات الأمومة وخدمات الرعاية العامة، وتدابير محددة أخرى تكفل تكافؤ الفرص."

وقالت المديرة الإقليمية للدول العربية في المنظمة إن التحديات التي تواجه سوق العمل في المنطقة العربية هي نفسها التي تواجه العالم كله، لكنها توضح أكثر بالقول:

"نعرف أن العالم العربي يشهد العديد من الحروب والنزاعات، وقد فاقم ذلك بالتحديد من تحديات سوق العمل الموجودة أصلا في المنطقة. أكثر التحديات كانت في مجال البطالة والعدالة الاجتماعية وعمالة الأطفال، ومع وجود الحروب والنزاعات تفاقمت الأمور للغاية. لا أريد أن أرسم صورة متشائمة لمستقبل العمل في المنطقة، لكن مع توفر الإرادة السياسية، يمكن معالجة هذه التحديات الكبيرة، خصوصا مع انتهاء النزاعات في مناطق الإعمار، ويمكن أن يكون المستقبل جيدا للعمل اللائق في المنطقة، مع إعادة اللاجئين."    

من ناحية أخرى شددت اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل في تقريرها على أهمية إدارة التغيير التكنولوجي الذي صار يشكل الكثير من مناحي العمل اليوم، وضرورة توفير نظام حوكمة دولي لمنصات العمل الرقمية، بالإضافة إلى زيادة وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل في اقتصاد الرعاية والاقتصادات الخضراء والريفية.

ويقول التقرير الجديد إن الابتكارات غير المسبوقة في عالم العمل اليوم من شأنها توفير فرص عمل غير محدودة، لكن ما لم يتم استقبالها بالعمل المنظم، فإن عدم المساواة وعدم اليقين سينتشران في مكان العمل.

وتحدد اللجنة العالمية المعنية بمستقبل العمل، التي يشترك في رئاستها رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفان رؤية لأجندة سوق العمل محورها الإنسان، وهي تأتي تتويجا لدراسة استغرقت 15 شهرا أجرتها اللجنة التي تضم 27 عضوا وتتكون من شخصيات بارزة من قطاع الأعمال والعمال والمؤسسات البحثية والأوساط الأكاديمية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية.

وقال المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر عند إطلاق التقرير إن "القضايا التي أبرزها هذا التقرير مهمة للناس في كل مكان ولكوكب الأرض أيضاً" وإن "مهمة منظمة العمل الدولية التي تجمع بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال من شتى أنحاء العالم تعني أن المنظمة الدولية مهيأة تماما للعمل كبوصلة ودليل، بغية المساعدة في فتح آفاق جديدة للأجيال المقبلة في العمل."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.