التحول السريع نحو وسائل النقل الكهربية، محوري لمستقبل مستدام لكوكب الأرض

6 كانون الأول/ديسمبر 2018

بما أن قطاع النقل والمواصلات لا يزال يشكل أهم مسببات الارتفاع العالمي في درجات الحرارة، سلط مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ في بولندا الأضواء على الحاجة الملحة لحلول نظيفة لوسائل النقل –  خاصة التي تعتمد محركاتها على الطاقة الكهربية.  

ويجمع المؤتمر المصيري  المقام لمدة أسبوعين في مدينة كاتوفيتسا الآلاف من صانعي القرار والمناصرين والناشطين في مجال العمل المناخي، بهدف اعتماد مبادئ توجيهية عالمية ملزمة للأطراف الـ 197 الموقعة على اتفاق باريس لعام 2015. وقد كانت الأطراف قد التزمت بالحد من الاحترار العالمي إلى أقل من درجتين مئويتين، وأقرب بقدر الإمكان إلى حد الـ1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة.

قطاع المواصلات يصدر ربع مجموع كل الغازات الدفيئة في العالم

وحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإن وسائل النقل مسئولة عالميا عن ربع إجمالي الانبعاثات البالغة 8 "غيغا-طن" في السنة الواحدة، وهو ما يفوق مسئوليتها قبل 30 عاما، بنسبة زيادة بلغت 70 في المائة. وتشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من مليار سيارة ركاب في شوارع وطرق العالم اليوم؛ وما لم تتخذ إجراءات عاجلة، قد يتضاعف الرقم بحلول عام 2040.

وقال خوزيه مِنديز الذي يرأس تحالف وسائل النقل لمكافحة الكربون، الذي يضم عشرين دولة ومدينة، بالإضافة  إلى شركات من القطاع الخاص، إن هذ الوضع "غير قابل للاستمرار وغير مقبول ولا يتوافق مع أهداف اتفاق باريس."

الكوكب والصحة العامة: "حماية عصفورين بحجر واحد"

عندما يحترق الوقود الأحفوري – مثل النفط والغاز والفحم – لتشغيل المركبات والسيارات، يتسبب ذلك في تلوث الهواء، وهو ما يسبب بدوره المشاكل الصحية. ووفقا لتقرير خاص صادر عن منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء، يعد تلوث الهواء الآن رابع أكبر مسببات الوفاة في العالم، إذ يموت جراءه حوالي سبعة ملايين شخص سنويا.

وكانت الدكتورة ماريا نيرا من منظمة الصحة العالمية التي قدمت التقرير في مؤتمر المناخ (COP24) قد حذرت من أن "التكلفة الحقيقية لتغير المناخ يمكن أن نشعر بها في رئاتنا ومستشفياتنا." وقالت في حوار مع أخبار الأمم المتحدة إن "اتفاق باريس 2015 بشأن المناخ هو في الواقع اتفاقية للصحة العامة".

نعم للكهرباء، ولكن فقط من مصادر الطاقة المتجددة

تم إنتاج وبيع أول سيارة تعمل بالطاقة الكهربية في مطلع القرن العشرين، وبلغت المبيعات ذروتها في أوائل عام 1910. لكن التطورات التكنولوجية واكتشاف الاحتياطات النفطية الضخمة قطعت الطريق أمام السيارة الكهربية، لصالح السيارات المشتغلة بالطاقة الاحتراقية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في المؤتمر في كاتوفيتسا يوم الثلاثاء إنه "بعد 100 عام تقريبا تعود السيارات الكهربية للمشهد، وينبغي عليها أن تأخذ مكان محركات الطاقة الاحتراقية بشكل متزايد، لصالح خفض الانبعاثات وتلوث الهواء".

لكن الأمين العام وجه تحذيرا أمام المئات من الحضور مشددا على أن "النمو في السيارات الكهربية سيكون له تأثير كبير على الطلب على الكهرباء – وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار." وأوضح الأمين العام أنه ما لم تتم إدارة الطاقة الكهربائية بعناية، فإن "الطلب الإضافي سيخلق تحديات كبيرة في جميع أقسام نظم الطاقة الأخرى، خاصة في أوقات الذروة." وقال "إن النقل الإلكتروني المعتمد على الكهرباء المنتجة هي نفسها عبر احتراق الوقود الأحفوري، يمكن أن يؤدي في النهاية إلى زيادة المشكلة وليس تخفيفها." 

وشدد الأمين العام على ضرورة توظيف الاستثمارات في توليد الكهرباء من المصادر المتجددة، وليس من الوقود الأحفوري، وضمان شبكات توريد صلبة لهذه الطاقة الكهربية.

وقال الأمين العام "من الواضح أن الانتقال إلى وسائل النقل الكهربية يعدنا بفرص واسعة". "ولكن يجب أن تتم إدارة عملية الانتقال بعناية حتى يتمكن العالم من الوصول لجميع الفوائد الممكنة."

خطوات صغرى وكبرى نحو وسائل النقل الكهربية

قال الأمين العام للأمم المتحدة "إن تنامي الوعي العام بأهمية الهواء النقي وبتغير المناخ يعني أن العديد من حكومات العالم قد بدأت تتبنى وسائل النقل الكهربية." وقد شرع العديد منها بالفعل في "وضع أطر السياسات وخلق البنى التحتية اللازمة للنقل المستدام. وقد أعلن الكثير من البلدان والمناطق عن خطط للتخلص التدريجي من مركبات الوقود الأحفوري، والتحول إلى وسائل النقل الكهربية". 

ويقدم تقرير حديث للبنك الدولي بعض الأفكار والالتزامات التي قدمت من جانب البلدان والمدن حول العالم للوصول إلى تبني وسائل النقل الكهربية. هنا بعض منها:

  • تنوي المملكة المتحدة وفرنسا حظر جميع المبيعات الجديدة للمركبات التي تعمل بالبنزين أو الديزل بعد عام 2040؛ وهو ما تتم مناقشته في الصين أيضا.
  • تستهدف جنوب أفريقيا خفض انبعاثات الغازات الدفيئة من قطاع النقل والمواصلات بنسبة 5% بحلول 2050.  
  • تراهن العاصمة الإكوادورية كيتو على مستقبل أساطيل من الحافلات الكهربية.
  • تخطط حكومة كوريا الجنوبية لتوريد مليون سيارة كهربية في العامين المقبلين.
  • تناقش الهند إمكانية جعل 15% من السيارات في طرقاتها كهربية الطاقة بحلول عام 2023.

وقد شهد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ اعتماد العديد من أصحاب المصلحة اقتراحا قدمته المملكة المتحدة وبولندا باسم "قيادة التغيير معا" والذي وصفه الأمين العام بأنه "خطوة أساسية نحو نظم النقل الخالية من الكربون" وحث جميع الجهات الفاعلة على دعمه بالقول، "إذا نجحنا في الوصول إلى مرحلة محركات النقل الكهربية فإن وسائل النقل والمواصلات الخالية من الكربون ستكون  جزءا من الحل" لمعضلة تغير المناخ.

تقرير موفدة أخبار الأمم المتحدة إلى مؤتمر المناخ في كاتوفيتسا ياسمين غويردا.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.