باشيليت تدين مقتل مدنيين في دير الزور وتحث قادة العالم على التحلي بروح القيادة والمسؤولية

5 كانون الأول/ديسمبر 2018

أدانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت التقارير التي أفادت بإعدام تنظيم داعش لمدنيين في شرق سوريا، محذرة من أن ما لا يقل عن سبعة آلاف شخص قد حوصروا في محافظة دير الزور وسط جهود دحر التنظيم من أحد آخر معاقله في البلاد.

وفي حديثها للصحفيين في جنيف اليوم الأربعاء، قالت السيدة باشيليت:

"هؤلاء المدنيون خائفون بالطبع، وعالقون بين الغارات الجوية المكثفة والقصف ضد داعش من جهة ومنعهم أيضا من مغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. هناك أيضا تقارير تفيد بقيام داعش بإعدام المدنيين الذين ينظر إليهم على أنهم يتعاونون مع القوات السورية أو مع أطراف أخرى في النزاع."

وناشدت المفوضة السامية التنظيم إزالة جميع العناصر والمعدات العسكرية من المناطق المدنية، مذكّرة في الوقت ذاته جميع أطراف النزاع، بما في ذلك جميع الدول التي تشن عمليات ضد تنظيم داعش، بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع الأوقات.

الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان

تأتي تعليقات المفوضة السامية قبيل خمسة أيام فقط من مرور سبعين عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعد "أطروحة طموحة تغلغلت مبادئها تقريبا في كل مجال من مجالات القانون الدولي" منذ وضعه، حسب وصفها.

ورفضت باشيليت الاقتراحات القائلة بأن مواد الإعلان الثلاثين تغلب عليها وجهة نظر غربية لحقوق الإنسان، مؤكدة على طابعه العالمي، وضربت مثلا على ذلك بالأمهات في كل مكان:

"لا يهم في أي منطقة من العالم تعيش الأم، أو إلى أي مجموعة عرقية تنتمي، أو ديانتها أو ثقافتها. كل أم تريد أن يولد طفلها متمتعا بكل شيء، وأن يتوفر له الطعام وأن ينعم بالدفء عندما يشعر بالبرد. لذلك أعتقد أنه إعلان عالمي. إذا قرأت كل مقالاته، فجميعها تتحدث عما يريده الناس حقا لحياتهم."

وشددت المفوضة السامية على أن مبادئ الإعلان أساسية للغاية، بحيث يمكن تطبيقها على كل معضلة جديدة، بما في ذلك تحديات العصر الحديث، مثل الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، وغير ذلك من التحديات التي لم تذكر في الإعلان العالمي.

وفيما أقرت مفوضة حقوق الإنسان بأن نص الإعلان "يفتقر إلى لغة محايدة جنسيا بشكل ملحوظ"، أوضحت أن النساء قد لعبن دورا بارزا في عملية صياغته، وليس فقط إليانور روزفلت، التي ترأست لجنة صياغة الإعلان، ولكن أيضا نساء من الدانمرك وباكستان وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. وانعكست مساهمتهن في الوثيقة الختامية، كما أوضحت باشيليت، في كلمات محايدة مثل "كل شخص" أو "الكل" أو "لا أحد" بدلا من استخدام كلمة "رجل" أو "رجال".

UN Photo
إلينور روزفلت، السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، كانت رئيسة لجنة الصياغة التي كتبت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،

وأشارت مفوضة حقوق الإنسان إلى أن الإعلان العالمي يوفر الحماية لمجموعات الأقليات، مثل ذوي الإعاقات والمثليين، وتابعت السيدة باشيليت مقتبسة نصوصا من الإعلان لتسلط الضوء على حق كل شخص في الحصول على جميع الحريات التي يتضمنها "دون تمييز من أي نوع مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو المولد أو أي وضع آخر".

وحذرت باشيليت من أنه بعد مرور سبعين عاما على اعتماده، فإن عمل الإعلان العالمي في تشجيع الدول على توفير الفرص للجميع وحماية هذه الحقوق "لم ينته بعد". ودعت قادة العالم إلى التحلي بالمسؤولية في القول والفعل، وأن يكونوا قدوة يحتذى بها، لا سيما في وقت تتصاعد فيه كراهية الأجانب وخطاب الكراهية.

كما أعربت مفوضة حقوق الإنسان عن خيبة أملها إزاء انسحاب عدد من الدول من الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، الذي من المقرر اعتماده في المغرب الأسبوع المقبل.

"أشعر بخيبة أمل حقا، لأنني أشعر أن ما يحدث في عالم اليوم هو أن الكثير من الزعماء ينظرون إلى استطلاعات الرأي وما يريده الناس، بدلا من القيادة وإعطاء نماذج يحتذى بها كما ذكرت من قبل، فهم يتابعون الاستطلاعات ويرون ما إذا كان الناس قلقين بشأن المهاجرين ويخشونهم وما إلى ذلك."