مدرسة فلسطينية داخل منطقة عسكرية إسرائيلية مغلقة في الخليل

15 تشرين الثاني/نوفمبر 2018

في منطقة عسكرية إسرائيلية مغلقة، في مدينة الخليل، توجد مدرسة قرطبة الأساسية المختلطة، التي يضطر طلابها والعاملون بها إلى المرور عبر عدة حواجز يوميا للوصول إليها في طريق يتعرضون فيه للتفتيش وعنف المستوطنين.

تعيش حوالي خمسمئة أسرة فلسطينية في تلك المنطقة المغلقة داخل الجزء المعروف بـ H2 من مدينة الخليل بالضفة الغربية.

هذا الجزء يمثل نحو 20% من مدينة الخليل، وتسيطر إسرائيل عليه بشكل مباشر. يقيم في المنطقة حوالي 40 ألف فلسطيني، وعدة مئات من المستوطنين الإسرائيليين في خمس مستوطنات.

منذ أواخر عام 2015، وبسبب أعمال العنف، أعلنت منطقة المستوطنات منطقة عسكرية إسرائيلية مغلقة تقع في داخلها مدرسة قرطبة.

ريم أباظة زارت المنطقة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وأعدت التقرير التالي.

للوصول إلى المنطقة العسكرية المغلقة في الجزء المعروف بـ H2 من مدينة الخليل بالضفة الغربية، مررنا عبر نقطة تفتيش إسرائيلية، وسارع زملائي من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالإعلان للجنود بأننا من الأمم المتحدة، فسألوا عن أوراق الهوية دون أن يفحصوها عن قرب. ولكنهم دققوا في بطاقة هوية زميلي الفلسطيني الشاب، الذي يعمل مع وكالة الأونروا، وهو من سكان القدس.

لم يستغرق الأمر دقيقتين، وعبرنا من البوابة تاركين وراءنا شوارع مدينة الخليل المزدحمة، لنجد أنفسنا وكأننا في عالم آخر. لم يكن في "شارع الشهداء" سوانا. على جانبي الشارع صفوف من المحال التجارية المغلقة بأمر من السلطات الإسرائيلية أو التي اضطر أصحابها إلى المغادرة بسبب القيود، ولتعذر دخول الزبائن إلى تلك المنطقة. تعلو المحال لافتات تشير إلى الحياة التي كانت هنا، فهذا صالون حلاقة أبو خليل، وهذا ناد صحي، وهذا محل للحياكة.

UNRWA/Marwan Baghdadi
شارع الشهداء في المنطقة العسكرية الإسرائيلية المغلقة في مدينة الخليل في الضفة الغربية.

 

توجهنا إلى مدرسة قرطبة الأساسية الموجودة قبالة مستوطنة بيت هداسا، فقابلنا نقطة تفتيش إسرائيلية أخرى. أزاح الجنود الحاجز الحديدي الموجود أمامهم، والذي يربط حبل ٌبينه وبين باب في أعلى درج على يميننا. أزيح الحاجز ففتح الباب كي نمر عبره إلى المدرسة.

"من حقنا أن نتعلم ونصل إلى المدرسة بأمان. كل أمنيتنا أن نعيش بحرية."

الطالبة عائشة العزة، 13 عاما، تحدثت بمرارة عما تتعرض له مع زميلاتها من مضايقات وعنف من المستوطنين.

 "حياتنا صعبة جدا هنا، نتعرض للتفتيش في طريقنا للمدرسة وللعنف من المستوطنين. في أحد الأيام أوقفتنا واحدة من المستوطنين، تقيم أمام المدرسة وظلت تدفعنا وتقول لنا ارحلوا من هنا ولكننا قلنا لها إننا باقون."

هذا الحديث سمعناه أيضا من الطالبة وعد الشراباتي، 14 عاما التي قالت إنها تتحدى الاحتلال بانتظامها في المدرسة. وتتذكر وعد موقفا تعرضت له مع زميلاتها.

"هناك الكثير من المواقف التي نمر بها. في إحدى المرات كنت في طريقي إلى المدرسة، مر مستوطن بجوارنا وكان معه كلب متوحش. عندما رآنا المستوطن متوجهين إلى المدرسة، أطلق الكلب باتجاهنا، فعدونا وبعدنا عن المدرسة، ولكن بعد وقت قليل عدنا إلى المدرسة مرة أخرى."

الطالبة يارا، 14 عاما، التي تسكن في شارع الشهداء بدأت حديثها معي بالإعلان بكل فخر أنها الأولى على الصف التاسع.

"على الرغم من أن منزلنا قريب من المدرسة، ولكننا أحيانا نحتاج إلى وقت طويل للوصول بسبب المعوقات التي تحدث أمامنا، مثلا قد يتعرض أحد الأطفال للضرب. آتي إلى المدرسة لأن لدي هدفا أن أصبح محامية وأدافع عن قضيتي الفلسطينية إن شاء الله."

تقول الأمم المتحدة إن الظروف المعيشية للفلسطينيين الموجودين داخل المنطقة المغلقة قد قوضت بشكل تدريجي، بما في ذلك ما يتعلق بالحصول على الخدمات الأساسية وموارد كسب الرزق.

وأضاف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن عزل منطقة المستوطنات وما حولها عن بقية مدينة الخليل، أثر بشكل كبير على الحياة الاجتماعية والعائلية للفلسطينيين ورفاههم الاجتماعي والنفسي.

UNRWA/Marwan Baghdadi
توجد مدرسة قرطبة الأساسية في المنطقة العسكرية الإسرائيلية المغلقة في الجزء المعروف بـ H2 في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

مديرة المدرسة نورا نصار قالت لنا إن المدرسة، التي يبلغ عدد طلابها 163، محاطة بثلاث مستوطنات وإن الرحلة اليومية إليها تتطلب المرور عبر عدة بوابات إلكترونية.

"مرورنا عبر البوابة الإلكترونية يوميا يتطلب تفتيشنا بشكل مهين مشين، وهذا طبعا وفق أمزجة الجنود الموجودين عند الحاجز. في بعض المرات يفتشوننا ويقولون لنا كلاما بذيئا."

المسافة التي قد تستغرق خمس دقائق للوصول إلى المدرسة، قد تحتاج إلى نصف ساعة بسبب الحواجز.

UNRWA/Marwan Baghdadi
المنطقة العسكرية الإسرائيلية المغلقة في منطقة H2 في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وتتذكر السيدة نورا نصار، وهي مديرة للمدرسة منذ ست سنوات موقفا تعرضت له مع الطلاب أدى إلى إصابتهم ونقلهم إلى المستشفى.

"بالتعاون مع وزارة الزراعة أقمنا فعالية لزراعة أشجار في محيط المدرسة، فوجئنا بمجموعة من المستوطنين يهجمون علينا وحرمونا من زراعة الشجر الأخضر. ووقعت إصابات بين الطلاب. كنت أقوم بإسعاف الطلاب، إلى أن نقلنا إلى المستشفى وهناك فوجئت بأنني مصابة أيضا بسبب ما تعرضت له من ضرب من المستوطنين."

المستوطنة التي قالت السيدة نورا إنها اعتدت عليها بالضرب هي نفس من ذكرتها الطالبة عائشة في حوارنا معها. وعندما استفسرت عن تكرار الاسم، قيل لي إنها ذائعة الصيت ويوجد لها العديد من مقاطع الفيديو على الإنترنت وهي تستخدم العنف ضد السكان الفلسطينيين ومن يأتي لدعمهم من الأجانب.

UNRWA/Marwan Baghdadi
.نقطة تفتيش للدخول إلى مدرسة قرطبة الأساسية المختلطة الواقعة داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية المغلقة في مدينة الخليل

الظروف الفريدة التي توجد بها مدرسة قرطبة تؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية للطلاب كما تقول سماح نصر الدين المرشدة التربوية في المدرسة.

تسترجع سماح الأحداث التي مر بها الطلاب، الذين تتراوح أعمارهم بين سبع سنوات و16، قبل نحو عامين عندما كانوا يرون القتلى والدماء ويسمعون أصوات إطلاق النار. الكثيرون منهم أصيبوا بصدمات نفسية وصعوبات في التكيف مع الوضع، وخوف من القدوم إلى المدرسة.

"دائما نعمل على الجانب الوقائي والجانب العلاجي، وفق حالة الأطفال الذين نعمل معهم، دائما نحاول أن نوفر لهم جوا مريحا داخل المدرسة. نعمل دائما على جانب التفريغ النفسي واستراتيجيات التعامل مع الضغوط والصدمات. الأطفال الذين يعانون من الصدمات، نعمل معهم على الناحية العلاجية فنعلمهم كيف يتخلصون من الصدمات والتوتر ويوفرون لأنفسهم مكانا آمنا، وكيف يستطيعون الانتظام في المدرسة ويتكيفون بشكل طبيعي لا يؤثر على دراستهم والتكيف مع من حولهم."

UNRWA/Marwan Baghdadi
مدرسة قرطبة الأساسية المختلطة الواقعة داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية المغلقة في مدينة الخليل.

تتمثل المشاكل التي يعاني منها الطلاب هنا في تراجع التحصيل العلمي، عدم القدرة على التركيز، تشتت الانتباه. إحدى النصائح المهمة التي تقدمها المرشدة التربوية للأطفال، هو دعم بعضهم البعض وأن يسيروا في مجموعات. وقالت السيدة سماح إن دعم الأطفال لبعضهم يجعلهم أقوى.

وعلى الجانب الفردي يتعلم الأطفال من مرشدتهم كيفية السيطرة على الغضب والخوف والقلق، عن طريق تمارين التنفس والاسترخاء.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.